كان لنشأة القاسمي في بيت عرف بالعلم والتقوى أثر كبير في توجيهه الوجهة التي تولاها، واختاره الله لها، فقد كان جده الشيخ قاسم فقيه الشام وصالحها، وكان أبوه فقيها أديبا. وفي جوّ من حرمة الدين وجلاله، فتح عينيه على النور، فأخذ يعبّ من معين ثرّ قوي، مستعينا بتشجيع أبيه الذي لا ينقطع من الدعاء له، وإهدائه الكتب، فأعانه هذا كله على نشأة صحيحة صالحة، لم يعرف فيها لهو الفتيان إلا بالقدر المشروع.
قال في ترجمته لنفسه: «قد ربّي في كنف والده، وقرأ القرآن على الحافظ المعمر الشيخ عبد الرحمن بن علي شهاب المصري نزيل دمشق» .
«وبعد أن ختمت القرآن، أخذت في تعلم الكتابة عند الأستاذ الكامل الشيخ محمود أفندي ابن محمد بن مصطفى القوصي نزيل دمشق، من صلحاء الأتراك
ثم انتقلت إلى مكتب في المدرسة الظاهرية، وكان معلمه العالم الفاضل الشيخ رشيد أفندي قزيها، الشهير بابن سنان. فقرأت عنده في المكتب المذكور مقدمات وفنون شتى، من توحيد وصرف ونحو ومنطق وغيرها وكنت في خلال ذلك شارعا في قراءة المختصرات الفقهية والنحوية أيضا عند سيدي الوالد، ثم جودت القرآن المجيد على شيخ القراء بالشام، الشيخ أحمد الحلواني. فقرأت عليه ختمة وأكثر من نصف أخرى، على رواية الإمام حفص عليه الرحمة» .
ومن كبار مشايخه الشيخ بكري بن حامد البيطار، والشيخ محمد بن محمد الخاني النقشبندي، والشيخ حسن بن أحمد بن عبد القادر جبينة، الشهير بالدسوقي.
وقد أجاز له إجازة عامة كثير من كبار الشيوخ، منهم مفتي الشام العلامة محمود أفندي الحمزاوي، والإمام طاهر بن عمر الآمدي، مفتي الشام أيضا، والعلامة الشيخ محمد الطنطاوي الأزهري ثم الدمشقي.