سورة البقرة [٢: ٥٣]
﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾:
﴿وَإِذْ﴾: أي: واذكروا حين ﴿آتَيْنَا﴾: من الإيتاء، وهو العطاء، ولكن الإيتاء ليس فيه تملك، كما في العطاء، فيمكن استرداد الشيء المعطي، والإيتاء أعم من العطاء، يشمل: الأشياء الحسية، والمعنوية، والعطاء لا يكون إلَّا للأمور المادية الحسية.
﴿مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾: التّوراة، والفرقان: إما نعت للتوراة، أو عطف على الكتاب.
فالكتاب: هو التّوراة، والذي يُبين المنهج، والفرقان: الذي يفرق بين الحق والباطل.
﴿وَالْفُرْقَانَ﴾: تطلق على التّوراة، وعلى غيره من الكتب المنزلة كالقرآن، والإنجيل، فالتوراة؛ يجمع بين كونه كتابًا منزلًا، وفرقانًا، يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وقيل: هذا من قبيل عطف الخاص على العام، الخاص هو الفرقان، والعام هو التّوراة.
﴿لَعَلَّكُمْ﴾: لعل: للتعليل، تهتدون إلى الحق.
[ ١ / ٦٠ ]
سورة البقرة [٢: ٥٤]
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾:
﴿وَإِذْ﴾: الواو عاطفة؛ إذ: ظرف للزمن الماضي، وتعني: واذكروا إذ، أو وذكروا حين قال موسى لقومه.
﴿يَاقَوْمِ﴾: نداء به شعور الحنان، والعطف على قومه.
﴿يَاقَوْمِ﴾: القوم: جماعة كثيرة، وقيل: هم الرجال فقط، أو الرجال، والنّساء معًا.
﴿إِنَّكُمْ﴾: إن: للتوكيد، والكاف: للخطاب.
﴿ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾: من معاني ظلم النفس؛ أي: نقصان حقها من التزكية، بدلًا من تزكيتها، يظلمها، ويدسيها كما قال تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]، فيوردها موارد التهلكة والعذاب، ويحرمها من النعيم الأبدي، بالظلم الذي من معانيه الشرك والصد عن سبيل الله، وظلم الآخرين، وجحد نعم الله.
﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾: الفاء؛ للتوكيد، ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾: التوبة؛ تعني: الندم على الذنب، والإقلاع عنه، وعدم العودة إليه، والإكثار من العمل الصالح.
﴿بَارِئِكُمْ﴾: البارئ؛ اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، ذكر مرتين في القرآن في هذه الآية، وفي سورة الحشر، آية (٢٤).
البارئ: اشتق من برأ الخلق؛ أي: خلق الخلق، متميزًا، بعضه عن بعض، بالأشكال المختلفة، والصور المتباينة، فأعطى لكل مخلوق صورة مختلفة عن الآخر، وقد تعني يبرئ المخلوق من الآفات، والأمراض؛ أي: الشافي.
﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾: الفاء: للتوكيد والتعقيب، والتشريع الإلهي كان بقتل كل من اتخذ العجل إلهًا كفارة لذنبه، وهو أقسى أنواع الكفارة، وذلك بأن يقتل الّذين اتخذوا العجل بعضهم بعضًا، أو أن يقتل الّذين لم يتخذوا العجل الّذين اتخذوا العجل، أو أن يقتل من اتخذ العجل نفسه بنفسه.
﴿ذَلِكُمْ﴾: اسم إشارة، واللام للبعد، والكاف للخطاب، و﴿ذَلِكُمْ﴾: تشير إلى أهمية، وعظم التوبة، والقتل معًا، ولم يستعمل ذلك، بدلًا من ذلكم؛ لهذا السبب.
﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: لكم خاصة، وليس لغيركم، وهذه التوبة؛ هي أصدق أنواع التوبة، وهي خير لكم؛ لأنها تنجيكم من عذاب الآخرة.