سورة الحديد [٥٧: ١٧]
﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾:
المناسبة: كما يحيي الله القلوب القاسية بذكر الله وبآياته، يحيي الله الأرض بعد موتها بماء المطر أو الغيث، وفي هذا دلالة وبرهان على البعث بعد الموت.
﴿اعْلَمُوا﴾: مشتقة من العلم.
﴿أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: ولم يقل من بعد موتها؛ أي: مباشرة من بعد موتها، وإنما ماتت منذ زمن طويل أو بعيد.
ولمعرفة كيف يحيي الأرض: ارجع إلى سورة الحج آيتين (٥، ٦٣) وسورة فصلت آية (٣٩)، وسورة الأنعام آية (٩٩).
﴿قَدْ﴾: للتحقيق.
﴿بَيَّنَّا لَكُمُ﴾: أوضحنا لكم الآيات، جمع آية سواء كانت آيات القرآن، أو الآيات الكونية والبراهين والدّلائل.
﴿لَعَلَّكُمْ﴾: لعل تفيد التّعليل.
﴿تَعْقِلُونَ﴾: تصلون إلى الحقيقة، من عقل الشّيء: عرفه بدليله وفهمه بأسبابه ونتائجه. ولعلكم تفهمون معنى تلك الآيات. وإذا قارنا ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ بقوله في الآية (٦٠) من سورة القصص: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، وقوله تعالى في الآية (١١٨) من سورة آل عمران: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾: نجد أشدها توبيخًا (إن كنتم تعقلون)، ثم تليها (أفلا تعقلون)، و(لعلكم تعقلون) أخفها.
[ ٢٧ / ٣٨٧ ]