سورة الحديد [٥٧: ٣]
﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾:
﴿هُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد والحصر.
﴿الْأَوَّلُ﴾: على الإطلاق والقصر، واجب الوجود ليس كمثله شيء ولا يشاركه في هذه الصّفات أحد؛ وله سبحانه أن يصف ذاته بما يشاء، ولا يجوز وصفه بالقول: هو السابق أو بالشيء، بل نصفه كما وصف ذاته سبحانه بدون تحريف أو تبديل؛ لأنّ ذلك يوهم أنّ معه أشياء موجودة قد سبقها، ولا يجوز القول: هو الأوّل قبل كلّ شيء؛ لأنّ الله سبحانه ليس شيئًا، ولا يجوز القول: هو قبل الأشياء أو بعدها، ولا يجوز القول: قبل أو بعد؛ لأنّه سبحانه غير محدد بزمن قبل أو بعد فالله سبحانه تفرّد بالكمال المطلق والإحاطة المطلقة الزّمانية والمكانية؛ لأنه خالق الزمان والمكان.
﴿وَالْآخِرُ﴾: على الإطلاق والقصر.
﴿وَالظَّاهِرُ﴾: للوجود بكثرة آياته والأدلة والبراهين.
﴿وَالْبَاطِنُ﴾: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ولا تحيط به العقول، يعلم ما ظهر وما بطن، يعلم السّر وأخفى، والنّجوى وذوات الصّدور، والواو: هنا جاءت للاهتمام ولتقريب أو جمع الصّفات المتباعدة: الأوّل والآخر والظّاهر والباطن.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾: (وهو) ضمير فصل يفيد التّوكيد، بكلّ: الباء للإلصاق وكلّ للتوكيد، شيء عليم: عليم صيغة مبالغة، أحاط علمه المطلق بكلّ شيء في السموات والأرض، وكما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ﴾ [يونس: ٦١].
[ ٢٧ / ٣٧٣ ]