﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ قَالَ قَتَادَة: سَأَلُوا موسي الْأَبْنِيَة؛ وهم فِي التيه فِي الْبَريَّة، فظلل اللَّه عَلَيْهِم الْغَمَام. قَالَ مُجَاهِد: الْغَمَام غير السَّحَاب.
قَالَ مُحَمَّد: وَاحِد الْغَمَام: غمامة؛ وَهِي عِنْد أهل اللُّغَة الْبَيْضَاء من السَّحَاب ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ قَالَ قَتَادَة: الْمَنّ كَانَ ينزل عَلَيْهِم من طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس، وَكَانَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج، وأحلي من الْعَسَل؛ فَيَأْخُذ أحدهم مَا يَكْفِيهِ يَوْمه؛ فَإِن تعدى ذَلِكَ فسد، وَلم يبْق عِنْده حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم سادسهم - يَعْنِي: يَوْم الْجُمُعَة - أخذُوا مَا يكفيهم لذَلِك الْيَوْم، وليوم سابعهم - يَعْنِي: السبت - فَيبقى عِنْدهم؛ لِأَن يَوْم السبت كَانُوا يعْبدُونَ اللَّه - جلّ وَعز - فِيهِ، وَلا يشخصون لشَيْء من الدُّنْيَا، وَلا يطلبونه. والسلوى:
[ ١ / ١٤١ ]
السُّمَاني طَائِر إِلَى الْحمرَة كَانَت تحشرها عَلَيْهِم الْجنُوب؛ فَيذْبَح الرجل مَا يَكْفِيهِ ليومه ذَلِك؛ فَإِن تعدى ذَلِكَ فسد، وَلم يبْق عِنْده، إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يذبحون مَا يكفيهم ليومهم وللسبت. ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رزقناكم وَمَا ظلمونا﴾ أَي: نقصونا ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يظْلمُونَ﴾ ينقصُونَ بمعصيتهم. [آيَة ٥٨ - ٥٩]
[ ١ / ١٤٢ ]