﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ أَي: أتبعناه بهم ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: الْآيَات الَّتي كَانَ يُرِيهم عيسي ﵇ ﴿وأيدناه﴾ أعناه ﴿بِروح الْقُدس﴾ يَعْنِي: جِبْرِيل ﵇.
قَالَ مُحَمَّد: أصل الْقُدس: الطَّهَارَة. ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تقتلون﴾ فَلَمَّا قَالَ لَهُم النَّبِي ﵇ هَذَا سكتوا، وَعرفُوا أَنَّهُ وَحي من اللَّه عيرهم بِمَا صَنَعُوا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ لَا نعقل وَلا نفقه مَا تَقُولُ، وَكَانَت أوعية للْعلم، فَلَو كنت صَادِقا سَمِعْنَا مَا تَقُولُ.
[ ١ / ١٥٧ ]
قَالَ مُحَمَّد: تُقْرأ على وَجْهَيْن: «غلف وغلف». وأجود الْقِرَاءَتَيْن: «غلف» بتسكين اللَّام، وَمَعْنَاهَا: ذَوَات غُلْفٍ، الْوَاحِد مِنْهَا: أَغْلَفُ؛ يُقَال: غلفْتُ السَّيْف؛ إِذا جعلته فِي غلاف، فَهُوَ سيف أغلف، ومِنُهُ يُقَال لمن لم يختتن: أغلف. فكأنهم قَالُوا: قُلُوبنَا فِي أوعية مثل قَوْلهم: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ﴾.
وَمن قَرَأَ «غُلُفٌ» فَهُوَ جمع غلاف؛ فَيكون معنى هَذَا: أَن قُلُوبنَا أوعية للْعلم فَمَا لَهَا لَا تفهم عَنْك؟! [آيَة ٨٩ - ٩٠]
[ ١ / ١٥٨ ]