عاش علم الدين السخاوي في أواخر القرن السادس الهجري إلى منتصف القرن السابع الهجري.
وشهدت هذه الفترة الزمنية عصرين من عصور التاريخ الإسلامي وهما عصر الأيوبيين
_________________
(١) تنظر ترجمته في: إنباه الرواة للقفطي (٣١٢، ٢/ ٣١١)، البداية والنهاية لابن كثير (١٣/ ١٧٠)، بغية الوعاة للسيوطي (٢/ ١٩٢ - ١٩٤)، حسن المحاضرة للسيوطي (١/ ٤١٢ - ٤١٣)، الذيل على الروضتين لأبي شامة (١٧٧)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٣/ ١٢٢ - ١٢٤)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٢٢٢/ ٢٢٣/٥)، طبقات الشافعية للإسنوي (٦٩، ٢/ ٦٨)، طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٢٩٧)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٢٥ - ٤٢٨)، غاية النهاية لابن الجزري (١/ ٥٦٨ - ٥٧١)، معجم البلدان لياقوت الحموي (٣/ ١٩٦)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٣٤١، ٣/ ٣٤٠). قال ابن خلكان: وقياسه: سخوي، لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى.
(٢) ينظر: تاريخ العصر الأيوبي للدكتورة أمينة بيطار (ص: ٣٩ - وما بعدها)، ط. دار الطباعة الحديثة - دمشق - ١٩٨١ م، الحركة الفكرية في مصر في العصرين الأيوبي والمملوكي، للدكتور عبد اللطيف حمزة (ص: ١٥٠ - وما بعدها)، ط ٢. دار الفكر العربي - القاهرة - ١٩٦٨ م.
[ ١ / ١١ ]
وعصر المماليك. واتسم هذان العصران بكثرة الفتن الداخلية والخارجية؛ تمثلت الفتن الداخلية في الخلاف والصراع على تقاسم السلطة بين أبناء صلاح الدين بعد موته، مما أدى إلى سقوط دولتهم في نهاية الأمر سنة ٦٤٨ هـ. وقامت على إثرهم دولة المماليك، التي لم تخل أيضا من القلاقل والفتن والخلاف حول تولي السلطة والحكم بين الأمراء والسلاطين، حتى وصل الأمر إلى التقاتل والصراعات التي أودت بحياة البعض منهم.
أما الفتن الخارجية فقد تمثلت في الخطرين الرهيبين اللذين أحدقا بالأمة في ذلك العصر وهما: الخطر الصليبي الأوربي، وما نتج عنه من حروب شديدة طاحنة عرفت في التاريخ (بالحروب الصليبية)، وقد استمرت زمنا طويلا، وانتهى الأمر إلى الهزيمة الشديدة للصليبيين على يد البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين الخالدة سنة ٥٨٣ هـ وأعاد الأقصى وبيت المقدس للمسلمين بعد احتلال زاد على تسعين عاما تحت أيدي الصليبيين.
ثم جاء الخطر الثاني وهو خطر التتار الذين هجموا هجمة شرسة على العالم الإسلامي، واستولوا على عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك بغداد وقتلوا الخليفة العباسي، واتجهوا نحو الاستيلاء والسيطرة على العالم الإسلامي كله، ولكن الله - تعالى - رد كيدهم في نحورهم، وهيّأ من الأمة من يرد هذا الخطر الرهيب، وظهر القائد البطل المصري المظفر قطز الذي وحّد بين جيش المسلمين في مصر والشام، وتصدى للتتار وألحق بهم هزيمة منكرة في موقعة (عين جالوت) سنة ٦٥٨ هـ.