كان السخاوي - ﵀ - يقول بقول الأشاعرة في مسائل الإيمان والاعتقاد لا سيما في القول في صفات الله - تعالى - التي كانت مثار الجدل والخلاف بين طوائف المسلمين من حيث كيفية الإيمان بها.
فمنهم من أثبتها كما وردت في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تشبيه ولا تعطيل، ويمررونها كما أتت على مراد الله - تعالى - في إطار قوله - تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ونفوا عن الله - تعالى - ما لم يثبته لنفسه، مراعين تنزيه الله - تعالى - عن مشابهة خلقه في صفاته، كما لا يشبهه أحد في ذاته. وهذه هي عقيدة الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة المشهورين: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد - ﵏. وهي أيضا عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى - كما جاء في كتابيه: (الإبانة عن أصول الديانة)، و(مقالات الإسلاميين)، وهما آخر ما كتب الشيخ أبو الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى.
وهناك طائفة أخرى خالفوا هذا المنهج في الإيمان بصفات الله - تعالى - وأدى بهم إعمال عقولهم بطريقة مبالغ فيها إلى نفي الكثير من صفات الله - تعالى - بدعوى التنزيه. وقام على إثر هذا الخلاف طوائف أخرى كالمعتزلة والجهمية والمعطلة وغيرهم، وكان المذهب
_________________
(١) تنظر ترجمته في: طبقات القراء (٢/ ٢١١).
(٢) تنظر ترجمته في: طبقات القراء (١/ ١٦٦).
(٣) تنظر ترجمته في: الذيل على الروضتين (٢٣٥).
[ ١ / ١٨ ]
الأشعري في بعض الأوقات يعده البعض مذهب أهل السنة والجماعة لردهم على المذاهب الأخرى وخاصة المعتزلة الذين بالغوا في تعطيل كثير من الصفات بجانب تبنيهم لآراء جديدة تتعلق بالتوحيد والقدر وموقف أهل الكبائر من المسلمين وغيرها. وقد أعجب السخاوي - ﵀ - بآراء الأشاعرة في هذه الأمور والتزم مذهبهم وأقوالهم.
وقد صنف السخاوي - رحمه الله تعالى - بعض المصنفات في العقيدة منها: الكوكب الوقاد في الاعتقاد في أصول الدين، كما سيأتي في ذكر مصنفاته وآثاره. وظهر مذهبه العقدي واضحا في هذا التفسير؛ فأوّل صفات الله - تعالى - على النحو الذي يليق بها - من وجهة نظره - بحيث تنتفي أي شبهة أو إيهام بتشبيه صفات الله تعالى بصفات المخلوقين، كما ردّ على المعتزلة في العديد من الأمور، والمتتبع لتفسيره يرى ذلك واضحا جليّا، وقد علقنا على ذلك في الحاشية وبينا مذهب السلف الصالح من أهل السنة والجماعة في تلك الأمور.