(عضو المقارئ المصرية ورابطة القراء ومدرس القراءات وعلم السند بوزارة الأوقاف بدولة الكويت)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، جعل من تيسير فهم القرآن الكريم إعانة على حفظه وحفاظه مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (٩) [الحجر]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال في كتابه العزيز: ﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ [ص: ٢٩]، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الذى أنزل عليه:
﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فما أكرم وما أبرك مما فهمه أصحاب رسول الله ﷺ مما عرفوه ودروه من قدوتهم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، اللهم فصلّ وسلّم وبارك وأنعم على هذا النبي الكريم، والرسول السيد السند العظيم، سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الغرّ الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمن يوم أن أعطت ثمار الدعاء المبارك لحبر الأمة الصحابي الجليل ابن عباس - ﵄: «اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»، من يومها وجاء بعد القطر سيل، فجاء مجاهد بن جبر - ﵀ - بتفسيره وكان من أوثق أصحاب ابن عباس؛ ولذا اعتمد عليه الإمامان الشافعي والبخاري - ﵄.
ثم جاء الإمام ابن جرير الطبري وكتب تفسيره بأسانيده عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وعكرمة، والضحاك، وعن جماعة من الصحابة منهم: عبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وابن عمر وغيرهم.
وبعد ابن جرير الطبري اشتهر جماعة من المفسرين منهم أبو الليث السمرقندي والثعلبي والواحدي والماوردي وابن كثير الدمشقي وآخرون - ﵏ جميعا.
واليوم تشرق علينا شمس مشرقة الضياء لتفسير آيات الله للحافظ العلامة فريد دهره، ودرة عصره، وقمر المفسرين وإن كثروا بعد ذلك، المفسر الماهر والقارئ المسند أبو الحسن
[ ١ / ٦ ]
علي بن محمد بن عبد الصمد علم الدين السخاوي المصري الشافعي المتوفى سنة (٦٤٣ هـ) رحمه الله تعالى.
أطلعني الشيخان الوقوران من خيرة الأئمة في عصرهما صاحب الفضيلة سعادة الدكتور موسى علي موسى مسعود، وصاحب الفضيلة سعادة الدكتور أشرف محمد عبد الله القصاص، والنجيب الأول (الدكتور موسى علي) قد تشرّفت بأن قرأ عليّ القرآن الكريم عن ظهر قلب برواية حفص عن عاصم، وحضر معي شرح أصول القراءات السبع من الشاطبية للإمام القاسم بن فيرة - ﵀.
اطلعت على عجالة على بعض تحقيقهما لهذا السفر العظيم في تفسير القرآن الكريم وأول ما شدني في مقدمتهما قولهما: «بدأنا العمل في هذا الكتاب منذ ما يزيد على سبع سنوات» وطول المدة خاصة من المتخصصين تستوجب التدقيق والتوثيق، فكانا كما قالا بحمد الله - تعالى - فخرج الكتاب في صورة مرضية بفضل الله - تعالى - وأعجبني ما كتبا عن فضل التفسير ومكانته ومراتب المفسرين، وما ذكرا من ترجمة للإمام السخاوي، وعصره، ومصنفاته القيمة، ومكانته العلمية - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - ثم ذكرا من الأدلة القطعية التي لا تحتمل الرد ما يثبت نسبة التفسير كله لمصنفه السخاوي، كما اطلعت على الصور المخطوطة لأصل هذا التفسير، وقرأت مقدمة السخاوي لتفسيره على قلة حروفها وكثرة معانيها.
وبعد:
فإنى أبشّر الأمة الإسلامية بهذا السّفر الجليل، وهذا التفسير العظيم كما ذكره صاحبه، وأسأل الله - تعالى - أن يجعل هذا العمل المضني الذي بذله المحققان في إخراج هذا الكتاب في ثوب قشيب يغني من طالعه عن طلب غيره، أسأل الله - تعالى - أن يجعل ذلك في صحائفهما وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يحشرنا مع أهل التفسير الصادقين، وأن ينوّر قلوبنا، وأن يجعلنا وإياهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، والحمد لله رب العالمين.
كتبه بقلمه فضيلة الشيخ العلامة عبد السلام بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن حبوس المصري الشافعي (عضو المقارئ المصرية ورابطة القراء).
في الكويت ٢٥ جمادى الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠ يونية ٢٠٠٦ م
[ ١ / ٧ ]