﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (٨) إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩)﴾
قيل: إن «رّب» إذا كفت ب «ما» تصير للتكثير بدليل هذه الآية، فإن الكفار كلهم يتمنون لو كانوا مسلمين ومنه قول الشاعر [من المديد]:
ربما أشرفت في علم ترفعن ثوبي شمالات (^١)
والأكثرون على أنها باقية للتقليل، وفيها لغات: تخفيف الباء، وتشديدها، ولحوق التاء بعد الباء، وحذفها.
قيل: إن ﴿لَوْ﴾ بمعنى (أن)؛ كقوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ﴾ (^٢) ﴿ذَرْهُمْ﴾ أمر تهديد؛ كقوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾ (^٣) ﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ (^٤) ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء عاقبة ذلك. ﴿إِلاّ وَلَها كِتابٌ﴾ أي: أجل كتب في اللوح المحفوظ. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ بزعمه (لولا) هلا ﴿تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ﴾ يشهدون بصحة دعواك. ﴿ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ بعد تكذيبهم بالرسل إلا بالعذاب.
تولى الله حفظ الكتاب بقوله: ﴿وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فحفظ من التبديل والتغيير، ووكّل
_________________
(١) البيت لجذيمة الأبرش، ينظر في: الأزهية في الحروف للهروي (ص: ٩٤)، الأغاني للأصفهاني (١٥/ ٢٥٧)، خزانة الأدب للبغدادي (١١/ ٤٠٤)، الكتاب لسيبويه (٣/ ٥١٨)، مغني اللبيب (١/ ٢٢٤)، همع الهوامع للسيوطي (٢/ ٣٨٨) ويروى: ربما أوفيت، وهي بمعنى: أشرفت، وعلم: جبل، والشمالات: جمع الشمال وهي الريح التي تهب من الشمال.
(٢) سورة البقرة، الآية (٢٦٦).
(٣) سورة المرسلات، الآية (٤٦).
(٤) سورة فصلت، الآية (٤٠).
[ ١ / ٤٣٩ ]
حفظ التوراة إلى الأحبار بقوله: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ﴾ (^١) فضاع وبدّل.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥) وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩)﴾
الشيع: الجماعات. ﴿كَذلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: ندخله. (٩٥ /أ) ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ مكذبا مستهزءا به. ﴿وَقَدْ﴾ مضت عادة الله في إهلاك المكذبين. فتح الباب من السماء آية تشاهد بالبصر. وقوله: ﴿فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ جمع بين حسّ اللمس وحسّ البصر.
﴿سُكِّرَتْ﴾ سدت. قيل: البروج: القصور؛ كقوله: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (^٢) وقيل: هي البروج الاثنا عشر: الحمل والثور إلى آخرها (^٣).
﴿وَزَيَّنّاها﴾ أي: السماء ﴿إِلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استثناء منقطع. والشهاب: شعلة نار تخرج من الكوكب، والكوكب باق، وإلا لفنيت الكواكب على زمان طول الرجم.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ بعد خلق السماء؛ لقوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها﴾ (^٤) أي:
بسطها.
﴿وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢) وَإِنّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)﴾ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ﴾
_________________
(١) سورة المائدة، الآية (٤٤).
(٢) سورة النساء، الآية (٧٨).
(٣) وأسماؤها: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. ينظر: عمدة القاري للعيني (١٩/ ٨).
(٤) سورة النازعات، الآية (٣٠).
[ ١ / ٤٤٠ ]
﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ (٣١)﴾
﴿وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ له قدر ووزن، ولا يعطف ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ﴾ على قوله ﴿لَكُمْ﴾ لأن المضمر المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة حرف الجر إلا في لغة قليلة، كقوله [من البسيط]:
فما بك والأيام من عجب (^١)
ولكن التقدير هنا: ومن لستم له برازقين كذلك.
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إلا في تصرفنا وقبضتنا، فعبر عن ذلك بكونه في الخزائن عنده، وفي موضع آخر عبّر عنه بكون مفاتح تلك الخزائن بيده بقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ﴾ (^٢) ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^٣). ﴿الرِّياحَ﴾ لاقحة للشجر منشئة لسحب المطر.
أسقى بالهمز: جعله سقيا لأرضه وزرعه. وسقاه ماء: أعطاه شيئا شربه.
المستقدمين والمستأخرين: الأمم الخالية كلهم، من سبق ومن لحق. وقيل: المستقدمون في الحرب، والمتأخرون، وهو بعيد؛ لأن سورة الحجر مكية، ولم يكن ثم قتال.
قيل: الصلصال الذي له صوت. وقيل: هو من صلّ اللحم، إذا أنتن. فخلقه من طين منتن. والحمأ: الطين الذي في قعر الماء. ﴿مَسْنُونٍ﴾ متغير، أسن الماء إذا تغيّر. وقيل:
مسنون: مصبوب. وفي الحديث عن عمرو بن العاص: "فإذا أنا متّ فسنّوا عليّ التراب سنّا" (^٤).
واذكر إذ قال ربك ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ أي: فبادروا إلى السجود مسرعين، كالذي يلق من مكان ومثله: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ (^٥) ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (^٦) ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ﴾ (^٧).
_________________
(١) تقدم تخريجه في سورة النساء، الآية (١).
(٢) سورة الأنعام، الآية (٥٩).
(٣) سورة الزمر، الآية (٦٣).
(٤) رواه أحمد في المسند (٤/ ١٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤/ ٥٦).
(٥) سورة الشعراء، الآية (٤٦).
(٦) سورة يوسف، الآية (١٠٠).
(٧) سورة الإسراء، الآية (١٠٩).
[ ١ / ٤٤١ ]
قيل: كان إبليس من الملائكة، وكونه من الجن لا ينافي ذلك، إما أنه من خزّان الجنان كان، أو لاستتارهم عن الأبصار. وقيل: لم يكن من الجن؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٩٦ /أ) الآيتين (^١). تبرأت الملائكة ونسبوا الفعل إلى الجن، فلو كانت الملائكة جنّا لقال: فهم منكم. وإنما عتب إبليس والأمر للملائكة لأنه كان مغمورا في زمرتهم، فغلب اسمهم عليه. وقيل: إنه لم يؤمر بالسجود لآدم كلّ الملائكة، بل الملائكة المقربون لم يؤمروا بذلك؛ لقوله: ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ (^٢) بتقديم المجرور الدال على الاختصاص، ويقوي ذلك قوله - تعالى: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ﴾ (^٣) أي: من الملائكة الذين رفع قدرهم عن أن يسجدوا لغير الله، وهذا بعيد؛ لقوله: ﴿أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (^٤) فجعل إبليس مأمورا وعمم بقوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ عدل عن الجواب إلى قوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ بيّن بذلك علة الامتناع، وكان القياس في الجواب: إن الفاضل لا ينبغي أن يسجد للمفضول، وأنا أفضل منه فلا أسجد له.
﴿قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾
﴿قالَ فَاخْرُجْ مِنْها﴾ من سماء الدنيا إلى الأرض. وقيل: من الجنة.
﴿رَجِيمٌ﴾ مرجوم بالشهب. وقيل: مرجوم بمعنى مطرود ﴿إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ سأل الخبيث ألا يموت؛ لأنه لا يبقى بعد نفخة البعث موت لأحد، فأجيب بالنظرة إلى وقت
_________________
(١) سورة سبأ، الآيتان (٤١، ٤٠) والآية الثانية: قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ.
(٢) سورة الأعراف، الآية (٢٠٦).
(٣) سورة ص، الآية (٧٥).
(٤) سورة الأعراف، الآية (١٢).
[ ١ / ٤٤٢ ]
النفخة ليموت مع من يموت بها. ﴿إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ فيه ردّ على من زعم أنه إذا جاء الوصف بجملة ومفرد قدم الوصف بالمفرد على الجملة، وهاهنا قد قدّم ﴿مِنْهُمُ﴾ على قوله: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ و﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ مفرد صفة ل ﴿عِبادَكَ﴾ و﴿مِنْهُمُ﴾ وإن لم يكن صفة فهي حال معناها معنى الوصف، ويرد عليه قوله تعالى: ﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ (^١) وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ﴾ (^٢).
﴿إِلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ﴾ قيل: إنه استثناء منقطع؛ لأن إضافة العباد إلى الله تدل على اختصاصهم بخدمته، فلا يدخل فيه الغاوون، وإن كان متصلا ففيه استثناء الكثير وإبقاء القليل ﴿وَما أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (^٣) ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ (^٤) ﴿لَمَوْعِدُهُمْ﴾ لموعد الغاوين.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٤٨) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (٥٥) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّالُّونَ (٥٦) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) قالُوا إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (٦٠) فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنّا لَصادِقُونَ (٦٤) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ (٦٩) قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (٧٠) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٧١)﴾
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية (٩٢).
(٢) سورة المائدة، الآية (٥٤).
(٣) سورة يوسف، الآية (١٠٣).
(٤) سورة الأعراف، الآية (١٧).
[ ١ / ٤٤٣ ]
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ لأنهم ليسوا في نفس العيون. ﴿بِسَلامٍ﴾ أي: بسلامة، أو يحيون على الواحد والجمع، ومنه ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا﴾ ﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (^١).
﴿قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ (^٢) ﴿قالَ سَلامٌ﴾ (^٣) قال أصحاب علم البيان: سلام إبراهيم كان أبلغ من سلام الملائكة؛ لأن سلام الملائكة جاء بنصب سلام على المصدر (٩٦ /ب) التقدير: سلمنا سلاما. والفعل يدل على التجدد والحدوث، وسلام إبراهيم دالّ على الثبوت.
تقول للزرع في مبدأه: هذا الزرع يطول وطال، فإذا تكامل طوله قلت: زرع طويل، ولا تقول: يطول. ﴿إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ خافهم لمّا قدّم إليهم الطعام فرأى أيديهم لا تصل إليه. وقربه منهم إرادة عذر ﴿عَلى أَنْ مَسَّنِيَ﴾ حال؛ كقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ (^٤) ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ بأي شيء تقع هذه البشارة بما يستحيل عادة!
﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ فما أمركم المهم الذي هو خطب. قوله: ﴿إِلاّ آلَ لُوطٍ﴾ مستثنى من قوله: ﴿مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ استثناء ثان من المستثنى منه الأول، وهم آل لوط، ولما كانت الأمور العظيمة تجري على أيدي الملائكة نسب إليهم في قوله: ﴿قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ﴾ والمقدّر هو الله. ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ لا نعرفكم في هذا الإقليم.
﴿يَمْتَرُونَ﴾ يشكون. ﴿وَأَتَيْناكَ﴾ بالبشارة الحق. ﴿بِقِطْعٍ﴾ بجانب من الليل.
﴿وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ﴾ وكن على ساقتهم ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ لئلا يرى ما يهوله من عذاب الله، ولأن الله أمره بالتقدم، والالتفات مخالف لما أمر به. وقوله: ﴿أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ تفسير لقوله: ﴿ذلِكَ الْأَمْرَ﴾ ﴿وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بحصول أضياف حسان الصور.
قيل: أراد بناتي لصلبي تتزوجوهن، وكان يجوز تزويج المسلمة للكافر، كما زوج النبي
_________________
(١) سورة الذاريات، الآية (٢٤).
(٢) سورة الحجر، الآية (٦٨).
(٣) سورة هود، الآية (٦٩).
(٤) سورة الرعد، الآية (٦).
[ ١ / ٤٤٤ ]
ﷺ ابنته زينب لأبي العاص بن الرّبيع، وهو كافر. وقيل: أراد بقوله: ﴿بَناتِي﴾ نساء أمته؛ لأن النبي لأمته كالوالد. وقرئ "وأزواجه أمّهاتهم وهو أب لهم" (^١).
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (٧٩) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ (٨٦) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾
﴿لَعَمْرُكَ﴾ قسم بحياة لوط. وقيل: بحياة النبي محمد ﷺ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ داخلين في وقت شروق الشمس. ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ المتبصرين. ﴿وَإِنَّها﴾ وإن قرى قوم لوط لعلى طريقهم في الأسفار. وقيل: إن عقوبة من فعل فعل قوم لوط أن يعاقب بمثل ما عوقبوا به. قال بعضهم: يلقى من شاهق ويتبع بالحجارة. قيل: ﴿الْأَيْكَةِ﴾ الشجر. وقيل: هو نوع مخصوص من الشجر، وكان شعيب ﵇ قد بعث إلى أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة، وشعيب من أهل مدين فقال: ﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا﴾ وقال: (٩٧ /أ) ﴿كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ ولم يقل: أخوهم. وأهلك الله أصحاب مدين بالصيحة، وأهلك أصحاب الأيكة بأن سلط عليهم حرّا شديدا لا يدفعه لباس ولا بناء، فخرجوا إلى البرية فأظلتهم غمامة فاجتمعوا في ظلها يرجون برد ظلها، فأمطرت عليهم نارا، وهو عذاب يوم الظلة ﴿وَإِنَّهُما﴾ وإن المؤتفكات وأصحاب الأيكة ﴿لَبِإِمامٍ مُبِينٍ﴾ لبطريق واضح. ﴿أَصْحابُ الْحِجْرِ﴾ ثمود.
﴿وَآتَيْناهُمْ آياتِنا﴾ يعني الناقة وفصيلها وشربها. وقيل: كانوا طوال الأعمار فلا تبقى الدار مدة عمر أحدهم، فكانوا ينحتون من الجبال بيوتا؛ لطول بقاء بيوت الجبال.
﴿آمِنِينَ﴾ من سقوطها عليهم بإتقانها وإحكامها. وقيل: آمنين من عذاب الله - عز
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية (٦) وتقدم تخريجها في سورة هود، الآية (٧٨).
[ ١ / ٤٤٥ ]
وجل - غير خائفين منه ولا مترقبين له. (ما) في ﴿فَما أَغْنى﴾ يجوز أن تكون نافية، وأن تكون استفهامية بمعنى الإنكار. ﴿بِالْحَقِّ﴾ بسبب إقامة الحق.
﴿الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ الذي ليس معه عيب ولا إعراض. ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي﴾ قيل: هو القرآن كله لتضمنه الثناء على الله بما هو أهله، أو لأنه ثنّيت فيه القصص والأمثال والأحكام ويدل على أن المراد الكتاب كله: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ (^١).
وقيل: هي السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف وفي السابعة وجهان: أحدهما: أنها يونس. والثاني: أنهما الأنفال وبراءة وهما كالسورة الواحدة، ولم يفصل بينهما (بسم الله الرحمن الرحيم). وقيل: هي الفاتحة، سبع آيات فيها الثناء على الله - ﷿ - وجاء في الحديث في وصف الفاتحة: "هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" (^٢) وأما الواو في قوله: ﴿وَالْقُرْآنَ﴾ فعلى الأول يكون من عطف الشيء على نفسه؛ كقوله - تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً﴾ (^٣).
وعلى الثاني عطف الكل على البعض؛ كقوله - تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ﴾ (^٤) وكذلك على الثالث.
﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾
_________________
(١) سورة الزمر، الآية (٢٣).
(٢) رواه أحمد في المسند (٤١٢، ٢/ ٣٥٧)، والترمذي رقم (٢٨٧٥)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (٨٦١) وأبو يعلى في مسنده رقم (٦٤٨٢)، من حديث أبي بن كعب. قال الترمذي: حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (٢٣٠٧).
(٣) سورة الأنبياء، الآية (٤٨).
(٤) سورة التحريم، الآية (٤).
[ ١ / ٤٤٦ ]
﴿لا تَمُدَّنَّ﴾ نظر ﴿عَيْنَيْكَ﴾. ﴿أَزْواجًا﴾ أصنافا، وألن جانبك للمؤمنين، وحذّر الكافرين عذابا مثل عذاب المقتسمين. وكان كفار قريش قد اقتسموا شعاب مكة في الموسم ويقولون لكل من جاء: لا تقرب هذا الرجل، يعنون محمدا ﷺ (٩٧ /ب) فإنه كذاب أو مجنون أو ساحر، ولم يتركوا طريقا إلى مكة إلا جلسوا عليه ليصدوا عن النبي ﷺ، فأهلكهم الله بعذاب من عنده.
﴿عِضِينَ﴾ جمع بالواو والنون جمع تعويض، وأصله: عضة، والعضهة والعضيهة:
الكذب. وقيل: عضوا القرآن عضة: جزؤوه أجزاء، فكان يقول أحدهم: لي سورة العنكبوت، ويقول الآخر: لي سورة البقرة، ويقول الآخر: لي سورة الشعراء، استهزاء منهم بالقرآن، فجعلوه أجزاء وأعضاء (^١). ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أبلغه جهرا.
روي أن أعرابيّا سمع هذه الآية فسجد، فقيل له في ذلك فقال: سجدت لفصاحة قائل هذا الكلام. والمستهزئون جماعة أغراهم الإمهال بالاستهزاء بالنبي ﷺ فعوقب كل واحد منهم بعقوبة كفى الله النبي ﷺ شرّهم بها.
قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ تسلية للنبي ﷺ، وهو كقول الملك لمن بعثه في مهمة: بلغني اجتهادك وجميل سعيك، فلا يشك السامع بأنه يكافئه على ذلك. ﴿الْيَقِينُ﴾ الموت.
***
_________________
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٦٢) عن عكرمة.
[ ١ / ٤٤٧ ]