كان الإمام علم الدين السخاوي إماما في العربية، بصيرا باللغة، فقيها، مفتيا، عالما بالقراءات وعللها، مجوّدا لها، بارعا في التفسير، صنف وأقرأ وأفاد، وروى الكثير وبعد صيته، وتكاثر عليه القراء. فهو إمام في القراءات، والحديث، والتفسير، واللغة، والأدب.
قال الإمام الذهبي: «كان إماما كاملا، ومقرئا محقّقا، ونحويّا علاّمة، مع بصره بمذهب الإمام الشافعي ﵁ ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب، وفصاحته بالشعر، وطول باعه في النثر» (^٣).
وقال ابن خلكان: «ورأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة ولا يصح لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي بدمشق» (^٤).
ونقل السيوطي قول بعضهم: «كان إماما عالما مقرئا محققا مجودا بصيرا بالقراءات وعللها، إماما في النحو واللغة والتفسير، عارفا بالفقه وأصوله، طويل الباع في الأدب» (^٥).
_________________
(١) بغية الوعاة (٢/ ١٩٢).
(٢) غاية النهاية (١/ ١٩٢).
(٣) معرفة القراء (ص ٥٠٤)، بغية الوعاة (٢/ ١٩٢).
(٤) وفيات الأعيان (٣/ ٣٤٠).
(٥) بغية الوعاة (٢/ ١٩٢).
[ ١ / ١٤ ]
وليس أدلّ على مكانته العلمية من مصنفاته وتلاميذه وآثاره؛ فقد نقل ابن الجزري العلوم التي برع فيها السخاوي، ثم قال: «أتقن هذه العلوم إتقانا بليغا، وليس في عصره من يلحقه فيها، وكان عالما بكثير من العلوم غير ذلك، مفتيا، أصوليّا، مناظرا».
وقال أيضا: «أقرأ الناس نيّفا وأربعين سنة بجامع دمشق عند رأس يحيى بن زكريا - ﵉ - ثم بتربة أم الصالح، ولأجله بنيت وبسببه جعل شرطها على الشيخ أن يكون أعلم أهل البلد بالقراءات، فقصده الطلبة من الآفاق، وازدحموا عليه، وتنافسوا في الأخذ عنه» (^١).
وذكر الإسنوي أنه «كان فقيها على مذهب الإمام الشافعي، إماما في القراءات والتفسير والنحو واللغة» (^٢). وقول الإمام الذهبي الذي ترجم له في أكثر من كتاب يشير إشارة صريحة إلى إمامة السخاوي وتفوقه على أقرانه حيث قال: «وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب في زمانه بدمشق، وقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلا الله، وما علمت أحدا حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه وله تصانيف متقنة» (^٣).