بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾.
سورة الشرح سورة مكية، تتحدث عن مكانة الرسول الجليلة، ومقامه الرفيع عند الله تعالى، وقد ذكر الله ﷿ فيها ما وقع للنبي - ﷺ - من أحداث، فبينما كان النبي - ﷺ - وهو صغير يلعب مع الصبيان، إذ جاءه جبريل ﵇، فألقاه على ظهره ثم شرح (شق) صدره واستخرج قلبه وشقه، وأخرج منه قطعة سوداء وقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسل قلبه بماء زمزم في طست من ذهب، ثم أعاده إلى مكانه يقول أنس بن مالك ﵁: بقي أثر المخيط في صدره - ﷺ - فحصل بذلك شرح صدر النبي - ﷺ - حسيًا بشقه وإخراج القطعة السوداء من قلبه، كما شرح صدره معنويًا بنور الإيمان والنبوة، وقد امتن الله على نبيه - ﷺ - ذلك فقال ﷾:
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾.
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ هذا الاستفهام استفهام تقرير، ذكر ﷾ موضحًا ومبينًا نعمته على نبينه محمد، يا محمد، قد شرحنا لك
[ ١٢٥ ]
صدرك لقبول النبوة، ومن هنا قام بما قام به من الدعوة، وقدر على حمل أعباء النبوة وتكاليفها.
﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ وضعناه أي: طرحناه، وعفونا، وسامحنا، وتجاوزنا عنك، وقد غفر للنبي - ﷺ - ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
﴿وِزْرَكَ﴾ أي: إثمك.
﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ يعني: أقضه وآلمه وأثقله.
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ في الدنيا والآخرة.
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ هذا بشارة من الله ﷿ للرسول - ﷺ - ولسائر الأمة، فإن مع الضيق سعة، ومع الشدة رخاء ومع الكرب فرج.
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ أي: إن مع ذلك العسر المذكور سابقًا يسرًا آخر وهذا من نعم الله ﷿.
﴿* فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ أي: إذا فرغت من أعمالك وصلاتك، أو من التبليغ، فاجتهد في الدعاء، واطلب من الله حاجتك، أو فانصب في العبادة.
﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ أي: اضرع إليه وحده سبحانه رهبًا من النار راغبًا في الجنة.
﴿فَارْغَبْ﴾ أي: فانصب لعمل آخر، يعني اتعب لعمل آخر، واجعل رغبتك إليه خصوصًا، ولا تسأل إلا فضله متوكلًا عليه، مفوضًا أمرك له.
[ ١٢٦ ]