بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا * إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾.
سورة العاديات سورة مكية يذكر الله ﷿ عباده فيها بيوم القيامة، وموقف الجزاء والحساب، ليكون الناس على أهبة الاستعداد، ولا تشغلهم الدنيا عن الآخرة، والفانية عن الباقية وفي هذه السورة يقسم الله سبحانه بخيل المعركة، ويصف حركتها واحدة واحدة، منذ أن تبدأ عدوها وجريها ضابحة بأصواتها المعروفة حين تجري، قارعة للصخر بحوافرها حتى توري الشرر منها، مغيرة في الصباح الباكر لمفاجأة العدو، مثيرة للنقع والغبار، وهي تتوسط صفوف الأعداء على غرة، فتوقع بينهم الفوضى والاضطراب قال تعالى:
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا * إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾.
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ هذا قسم من الله ﷿.
﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ المراد بها الخيل التي تعدو بفرسانها المجاهدين في سبيل الله.
[ ١٤٥ ]
﴿ضَبْحًا﴾ الضبح: ما يسمع من أجواف الخيل حين تعدو بسرعة.
﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ الموريات: من أورى أو ورى بمعنى قدح، هي الخيل حين توري النار فيخرج الشرر بحوافرها إذا ضربت بها الأرض الشديدة كالقدح بالزناد.
﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ أي: التي تغير على عدوها في الصباح.
﴿فَأَثَرْنَ بِهِ﴾ أي: أثرن بعدوهن وغارتهن.
﴿نَقْعًا﴾ وهو الغبار الذي يثور من شدة السعي.
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ أي: براكبهن.
﴿جَمْعًا﴾ أي: توسطن به جموعًا من الأعداء الذين أغار عليهم.
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هذا جواب القسم.
﴿لَكَنُودٌ﴾ أي: كفور لنعمة الله ﷿ الكثير الجحد لها.
﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي الإنسان، يشهد على نفسه بالجحد والكفران لظهور أثره عليه.
﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أي الإنسان لحب المال قوي مجد في طلبه وتحصيله، وحبه لذلك هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة، قدم شهوة نفسه على حق ربه.
﴿أَفَلَا يَعْلَمُ﴾ الإنسان ويتيقن فيعمل لذلك ولا يكن همه المال، والاستفهام للإنكار.
﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ نشر وأظهر فإن الناس يخرجون من قبورهم لرب العالمين لحشرهم ونشورهم.
﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ أي: ما في القلوب في النيات وما استتر في الصدور من كمائن الخير والشر، فصار الشر علانية والباطن ظاهرًا.
[ ١٤٦ ]
﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ أي: إن الله ﷿.
﴿بِهِمْ﴾ أي: بالعباد.
﴿لَخَبِيرٌ﴾ أي: يوم الجزاء والحساب، خبير بهم لا تخفى عليه منهم خافية في ذلك اليوم وفي غيره.
[ ١٤٧ ]