بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
سورة القدر سورة مكية، تحدثت عن بدء نزول القرآن العظيم، وذكر الله ﷿ فيها من كرمه وجوده بعض ما خص به هذه الأمة من فضائل عظيمة، ولعلمه، سبحانه بقصر أعمارهم، عوضهم من الأيام ما يوافي أجورًا عظيمة، ومن ذلك ليلة القدر التي العمل فيها خير من ألف شهر فقال تعالى:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ الضمير هنا يعود إلى الله ﷿، والهاء في قوله.
﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ يعود إلى القرآن، الذي عظمه سبحانه حيث أسند إنزاله إليه دون غيره.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ تبين أن ليلة القدر في رمضان، والقدر هو الشرف والفضل، ثم فخم شأنها وعظم قدرها فقال:
[ ١٣٥ ]
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ *﴾ تعظيم وتفخيم لأمرها، أي: ما أعلمك ليلة القدر وشأنها وشرفها وعظمها، وسميت ليلة القدر لأن الله سبحانه يقدر فيها ما شاء من أمره إلى السنة القابلة.
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ *﴾ أي: العمل فيها، وهي ليلة واحدة، خير من العمل في ألف شهر.
﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ أي: تنزل شيئًا فشيئًا؛ لأن الملائكة سكان السموات، والسموات سبع، فتتنزل الملائكة إلى الأرض شيئًا فشيئًا حتى تملأ الأرض.
﴿وَالرُّوحُ﴾ هو جبريل ﵇ خصه الله بالذكر لشرفه وفضله.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: بأمره ﷾.
﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي: بكل أمر، مما يأمرهم الله به.
﴿* سَلَامٌ هِيَ﴾ أي: هذه الليلة سلام، ووصفها الله تعالى بالسلام لكثرة من يسلم فيها من الآثام وعقوباتها.
﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ تتنزل الملائكة في هذه الليلة حتى مطلع الفجر، أي: إلى مطلع الفجر وانبثاقه، وإذا طلع الفجر انتهت ليلة القدر.
[ ١٣٦ ]