التقوى ثلاث مراتب:
إحداها: حميّة القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات، والثانية: حميّتها عن المكروهات، والثالثة: الحمية عن الفضول وما لا يعني.
فالأولى تعطي العبد حياته، والثانية تفيده صحته وقوته، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته. …
وقال القرطبي: سأل عمر أبيًا عن التقوى؟ فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت، قال: فذاك التقوى.
المراد بالمتقين من اتقوا الله ﵎، ففعلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وقال بعض العلماء: سمي المتقون بذلك: لأنهم اتقوا ما لا يتقى.
[ ١ / ٤٩ ]
قال ابن القيم: فكلما اتقى العبد ربه ارتقى إلى هداية أخرى، فهو في مزيد هداية ما دام في مزيد من التقوى، وكلما فوت حظًا من التقوى، فاته حظ من الهداية بحسبه، فكلما اتقى زاد هداه، وكلما اهتدى زادت تقواه.
فالقرآن كله هدى، قال تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) أي أن هذا القرآن العظيم القدر، يهدي للتي هي أقوم أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب، وقال تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمةً وبشرى للمسلمين)، وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)، إن القرآن العظيم كالمصباح لهذه الأمة، فلا سبيل لهدايتها إلا به.
والقرآن مثبت على الحق، كما قال تعالى (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا).