خلق السماوات والأرض.
قال تعالى (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور …).
وعلى دخول الجنة.
قال تعالى (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين).
(وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور).
وعلى صفات الكمال كالوحدانية وغيرها.
قال تعالى (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا).
إنزال الكتاب.
قال تعالى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا).
وعلى ماله في السماوات والأرض.
قال تعالى (الحمد لله الذي له ما في السماوات والأرض).
• قال بعض العلماء إن هذه الكلمة (الحمد لله) كلمة كل شاكر ويدل لذلك:
قول أهل الجنة (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن).
وبقول نوح ﵇ (الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين).
[ ١ / ١٩ ]
وبقول أهل الجنة أيضًا (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).
وبقول إبراهيم ﵇ (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق).
وبقول داود وسليمان ﵉ (الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين).
• الحمد هل هو مرادف للشكر أم بينهما تغاير، اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
فقيل: بمعنى واحد.
وهذا اختيار ابن جرير الطبري.
وقيل: ليسا بمعنى واحد. وبه قال جماعة.
قال ابن تيمية: والحمد نوعان، حمد على إحسانه إلى عباده وهو من الشكر، وحمد لما يستحقه بنفسه من نعوت كماله، وهذا الحمد لا يكون إلا لمن هو في نفسه مستحق للحمد.
فالحمد أعم من الشكر.
قال ابن عطية: الحمد معناه الثناء الكامل، وهو أعم من الشكر، لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدي إلى الشاكر، والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي شيئًا.
وقال الزمخشري: الشكر لا يكون إلا على نعمة، وأما الحمد فهو المدح والوصف بالجميل وهو شعبة واحدة من شعب الشكر.
• استنبط بعض العلماء من قول (الحمد لله) أن من أسماء الفاتحة: الحمد، وسميت بذلك لأنه ذكر في أولها لفظ الحمد ولم تنفرد هذه السورة بافتتاحها بلفظ الحمد، إنما يشترك معها أربع سور من سور القرآن وهي سورة الأنعام، والكهف وسبأ وفاطر، ولكن أطلق هذا الاسم بالغلبة على سورة الفاتحة، فإذا قلنا: سورة الحمد، فالمتبادر إلى الأذهان أن المقصود بها هي سورة الفاتحة لا غيرها من السور.
١ - جاءت أحاديث في فضل الحمد لله.
قال -ﷺ- (الحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض) رواه مسلم.
[ ١ / ٢٠ ]
وقال -ﷺ- (أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله) رواه الترمذي.
(رَبِّ الْعَالَمِينَ» الرب هو المالك المتصرف المعبود المدبر لشؤون خلقه المربي لهم بالنعم الظاهرة والباطنة.
قال الشيخ السعدي ﵀: وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة:
فالعامة: هي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكملهم، ويدفع عنهم الصوارف، والعوائق الحائلة بينهم وبينه، وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة من كل شر.
• العالمين: اختلف ما المراد بالعالمين على أقوال:
قيل: كل موجود سوى الله، وهذا قول قتادة ورجحه القرطبي وابن كثير.
وقيل: أهل كل زمان عالم لقوله تعالى (أتأتون الذكران من العالمين) أي من الناس.
وقيل: الجن والإنس، لقوله تعالى (ليكون للعالمين نذيرًا).
وقيل: العالَم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين.
والصحيح الأول، لأنه شامل لكل مخلوق وموجود، ودليله قوله تعالى (قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السموات والأرض وما بينهما).
• العالمين: جمع عالَم:
قيل: مأخوذ من العَلامة، لأنهم عَلمٌ على خالقهِم وصانعهم، وهذا هو الصحيح.
فإن هذا الخلق في كل فرد منه، وفي كل جزء منه، آية تدل على وحدانية الله وعلى عظمته وعلى انفراده بالملك.
قال الشاعر:
فوا عجبًا كيف يُعصى الإلهُ … أم كيف يجحده الجاحدُ
وفي كل شيءٍ له آيةٌ … تدل على أنه واحدُ
[ ١ / ٢١ ]
قال تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ).
وسئل بعض الأعراب عن وجود الله فقال: إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام ليدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج ألا يدل على وجود اللطيف الخبير.
جسمك وروحك فيه من الآيات ما يبهر العقول.
وقيل: مأخوذ من العِلم، لأن هذا الخلق لا يصدر إلا عن علم ومعرفة بأحوالهم.
• العالمين: تطلق أحيانًا ويراد به الإنس والجن:
كما قال تعالى (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا).
وأحيانًا تطلق على البشر:
كقوله تعالى (أتأتون الذكران من العالمين).
• قال بعض العلماء: واعلم أن تربيته تعالى مخالفة لتربية غيره، وبيانه من وجوه:
الأول: أنه تعالى يربي عبيده لا لغرض نفسه، وغيره يربون لغرض أنفسهم لا لغرض غيرهم.
الثاني: أن غيره إذا ربى فبقدر تلك التربية يظهر النقصان في خزائنه وفي ماله وهو متعال عن النقصان والضرر، كما قال تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ).
الثالث: أن غيره من المحسنين إذا ألح الفقير عليه أبغضه وحرمه ومنعه، والحق تعالى بخلاف ذلك، كما قال -ﷺ-: (إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء).
الرابع: أن غيره من المحسنين ما لم يطلب منه الإحسان لم يعط، أما الحق تعالى فإنه يعطي قبل السؤال، ألا ترى أنه رباك حال كنت جنينًا في رحم الأم، وحال ما كنت جاهلًا غير عاقل، لا تحسن أن تسأل منه، ووقاك وأحسن إليك مع أنك ما سألته وما كان لك عقل ولا هداية.
الخامس: أن غيره من المحسنين ينقطع إحسانه إما بسبب الفقر أو الغْيبة أو الموت، والحق تعالى لا ينقطع إحسانه البتة.
السادس: أن غيره من المحسنين يختص إحسانه بقوم دون قوم ولا يمكنه التعميم، أما الحق تعالى فقد وصل تربيته وإحسانه إلى الكل، كما قال: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ).
فثبت تعالى أنه رب العالمين ومحسن إلى الخلائق أجمعين، فلهذا قال تعالى في حق نفسه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
[ ١ / ٢٢ ]