الياء للثقل، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، ثم قلبت كسرة القاف ضمة لمناسبة واو الجماعة. ﴿النّارَ:﴾ انظر الآية رقم [١٧]. ﴿وَقُودُهَا:﴾ بفتح الواو، أي ما توقد به النار، وأما بضمها فهو المصدر، وكذلك الاسم منه، وبعضهم قال: كلّ من الفتح والضم يجري في الآلة والمصدر، وكذا يقال في الوضوء والسحور والطهور ونحو ذلك، ولكن المشهور الأول، وقرئ بفتح الواو وضمها أيضا. ﴿النّاسُ:﴾ انظر الآية رقم [٨]. ﴿وَالْحِجارَةُ:﴾ المراد به الأصنام التي عبدوها في الدنيا، وأمّلوا نفعها وشفاعتها، قال تعالى مخاطبا الكافرين في الدنيا: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ وعن ابن عباس ﵄:
أنها حجارة الكبريت، فهي أشد توقدا، وأبطأ خمودا، وأنتن رائحة، وألصق بالبدن. والحجارة جمع حجر، كجمالة جمع جمل، وهو قليل غير منقاس. ﴿أُعِدَّتْ:﴾ هيئت، وفيه دليل على أن النار مخلوقة، موجودة، وكذا الجنة. (الكافرين): انظر الآية رقم [٦].
الإعراب: ﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَفْعَلُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وهي في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لأنها ابتدائية إلخ. الواو: واو الاعتراض. ﴿وَلَنْ:﴾ حرف ناصب. ﴿تَفْعَلُوا:﴾ فعل مضارع منصوب بلن إلخ. والجملة الفعلية معترضة لا محل لها من الإعراب. ﴿فَاتَّقُوا:﴾
الفاء: واقعة في جواب الشرط. (اتقوا): فعل أمر مبني على حذف النون، وانظر ﴿اُعْبُدُوا﴾ في الآية رقم [٢١]. ﴿النّارَ:﴾ مفعول به. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة النار. ﴿وَقُودُهَا:﴾ مبتدأ، وها: في محل جر بالإضافة. ﴿النّاسُ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وجملة ﴿فَاتَّقُوا..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط، وانظر الآية السابقة. ﴿أُعِدَّتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى النار، والتاء للتأنيث. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة ﴿أُعِدَّتْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من النار، والرابط الضمير فقط، وهي على تقدير «قد» وقيل: مستأنفة، والأول أقوى.
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿وَبَشِّرِ:﴾ أمر من البشارة، وهي الإخبار بما يسر المخبر به، وقد تستعمل بالشر وبما يسوء على سبيل التهكم والاستهزاء، كما في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾.
﴿آمَنُوا:﴾ صدقوا، وانظر الإيمان في الآية رقم [٣]. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ الأعمال الصالحات على
[ ١ / ٧٨ ]
اختلاف مراتبها ودرجاتها، من فعل مأمورات، واجتناب منهيات. ﴿جَنّاتٍ:﴾ جمع جنة، وهي البستان من النخل والشجر الكثير المتكاثف الذي يجن، أي: يستر ما يكون متداخلا فيه، وسميت دار الثواب جنة لما فيها من النعيم الذي لا ينفد، وجمع الجنة على جنات يدل على جنان كثيرة مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان، واللام في ﴿لَهُمْ:﴾ للملك وهي تدل على أنهم استحقوا الجنات بسبب أعمالهم الصالحة. ﴿مِنْ تَحْتِهَا:﴾ أي من تحت قصورها وأشجارها. ﴿الْأَنْهارُ:﴾ جمع نهر، وهو معروف في الدنيا، ولكن شتان ما بين أنهار الجنة وأنهار الدنيا، هذا ويجمع النهر على أنهر ونهر ونهور، وهاء النهر تسكن وتفتح. ﴿وَأُتُوا بِهِ:﴾ جيئوا به ﴿مُتَشابِهًا:﴾ أي يشبه بعضه بعضا في اللون، ويختلف في الطعم. ﴿أَزْواجٌ:﴾ جمع زوج، وهو يطلق على الذكر والأنثى، وقد يقال للأنثى: زوجة.
﴿مُطَهَّرَةٌ:﴾ من الحيض وكل قذر يكون في الدنيا. «وكذلك مطهرة من دنس الطبع، وسوء الخلق، وغير ذلك، سواء كن من نساء الدنيا أم من الحور العين». وينبغي أن يلاحظ أن ذلك للذكور والإناث الصالحات، وإن كان الكلام بصيغة جمع الذكور، فيمكن أن يكون من باب تغليب الذكور على المؤمنات الصالحات، وتبشرهن بجنة عرضها الأرض والسموات.
﴿خالِدُونَ:﴾ ماكثون أبدا لا يفنون، ولا يخرجون، روى مسلم عن جابر بن عبد الله﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولا يبولون ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولا يبزقون، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس، ولكن طعامهم ذلك جشاء، ورشحهم كرشح المسك».
الإعراب: ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، وجملة:
﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. (﴿عَمِلُوا﴾): فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ صفة لمفعول به محذوف، التقدير: الأعمال الصالحات، فهو منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وجملة: (﴿بَشِّرِ..﴾.) إلخ: معطوفة على جملة:
﴿فَاتَّقُوا..﴾. إلخ، كما تقول: يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم، وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم. أو جملة وصف بها ثواب المؤمنين معطوفة على جملة وصف بها عقاب الكافرين، كقولك: زيد يعاقب بالقيد والإرهاق، وبشر عمرا بالعفو والإطلاق. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿لَهُمْ﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿أَنَّ﴾ تقدم على اسمها. ﴿جَنّاتٍ:﴾
اسمها مؤخر منصوب، وعلامة نصبه مثل ﴿الصّالِحاتِ،﴾ ﴿تَجْرِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء. ﴿مِنْ تَحْتِهَا:﴾ متعلقان بما قبلهما، و«ها» في محل جر بالإضافة.
﴿الْأَنْهارُ:﴾ فاعل: ﴿تَجْرِي﴾ والجملة الفعلية في محل نصب صفة ﴿جَنّاتٍ،﴾ و﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، وقيل: في محل جر بحرف جر محذوف،
[ ١ / ٧٩ ]
التقدير: بأن، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (﴿بَشِّرِ﴾). هذا وقرئ: («بشّر») بصيغة الماضي المبني للمجهول، على اعتباره معطوفا على: ﴿أُعِدَّتْ﴾.
﴿كُلَّما:﴾ انظر إعرابها مفصلا في الآية رقم [٢٠]. ﴿رُزِقُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والألف للتفريق. ﴿مِنْها:﴾ جار مجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْ ثَمَرَةٍ:﴾ بدل من ﴿مِنْها﴾ بدل اشتمال. ﴿رِزْقًا:﴾ مفعول به ثان، وهو بمعنى: مرزوقا، وليس مصدرا؛ لأن المصدر لا يؤتى به متشابها، إنما يؤتى بالمرزوق كذلك، و(ما) والفعل ﴿رُزِقُوا﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة (كلّ) إليه. ﴿قالُوا:﴾ ماض وفاعله. ﴿هذَا﴾ الهاء: حرف تنبيه لا محل له. (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. ﴿رُزِقْنا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، و«نا»: نائب فاعل، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني، وهو العائد محذوف، التقدير: الذي رزقناه.
﴿مِنْ:﴾ حرف جر. ﴿قَبْلُ:﴾ اسم مبني على الضم، لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى في محل جرّ ب ﴿مِنْ﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب المحذوف، وجملة: ﴿قالُوا﴾ إلخ: جواب ﴿كُلَّما﴾ لا محل لها، و﴿كُلَّما﴾ ومدخولها في محل نصب صفة ثانية ل ﴿جَنّاتٍ﴾ أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدّم، أو هي مستأنفة لا محل لها. وقيل: في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، ولا وجه له. تأمل.
﴿وَأُتُوا:﴾ الواو: واو الحال. (﴿أُتُوا﴾): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مُتَشابِهًا:﴾ حال من الضمير المجرور بالباء، وجملة: (﴿أُتُوا..﴾.) إلخ: في محل نصب حال من مفعول ﴿رُزِقْنا﴾ المحذوف، والرابط الواو والضمير المجرور في (﴿بِهِ﴾) و«قد» مقدرة قبل الفعل، ويكون ﴿مُتَشابِهًا﴾ حالا متعددة، أو متداخلة، وقيل: يجوز أن تكون مستأنفة، وقال الجمل: جملة:
﴿وَأُتُوا..﴾. إلخ: معترضة مقررة لما قبلها، ولا وجه له. ﴿وَلَهُمْ:﴾ الواو: واو الاستئناف.
(لهم): جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، وبعضهم يعتبرهما متعلقين بمحذوف حال من: ﴿أَزْواجٌ،﴾ وكثير لا يجيزون مجيء الحال من المبتدأ، ﴿أَزْواجٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿مُطَهَّرَةٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها، وقال الجمل: الجملة صفة ل ﴿جَنّاتٍ﴾ والواو مانعة من الوصفية، ولو قال: إنها في محل نصب حال من ﴿جَنّاتٍ﴾ لكان وجها مقبولا. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿هُمْ﴾): مبتدأ.
﴿فِيها:﴾ متعلقان بما بعدهما. ﴿خالِدُونَ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها.
[ ١ / ٨٠ ]