الإعراب: (تلقى): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿آدَمُ:﴾ فاعله.
﴿مِنْ رَبِّهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، ويجوز تعلقهما بمحذوف حال من ﴿كَلِماتٍ؛﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا إلخ، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿كَلِماتٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وجملة: (تلقى) مستأنفة لا محل لها. (تاب): فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّهِ،﴾ ﴿عَلَيْهِ﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها. ﴿إِنَّهُ:﴾
حرف مشبه بالفعل والهاء اسمها، ﴿هُوَ:﴾ ضمير فصل لا محل له، أو هو توكيد لاسم (إنّ)، ﴿التَّوّابُ:﴾ خبر أول ل (إنّ). ﴿الرَّحِيمُ:﴾ خبر ثان، هذا وإن اعتبرت الضمير مبتدأ؛ ف ﴿التَّوّابُ﴾ و﴿الرَّحِيمُ﴾ يكونان خبرين له، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل، مستأنفة لا محل لها. هذا؛ ويقرأ بفتح همزة («إنّ») وعليه فهي تؤول مع اسمها، وخبرها بمصدر في محل جر بلام محذوفة، التقدير: لأنه إلخ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (تاب). تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)﴾
الشرح: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا..﴾. إلخ: كرر الأمر على جهة التغليظ، وتأكيده. وقيل: كرر الأمر لما علّق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر، فعلق بالأول العداوة، وبالثاني إتيان الهدى.
وقيل: الهبوط الأول من الجنّة إلى السماء، والثاني من السماء إلى الأرض، وعلى هذا يكون فيه دليل على أنّ الجنة في السماء السابعة. ﴿فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ:﴾ الخطاب لآدم، وحواء، وذريتهما.
﴿مِنِّي هُدىً:﴾ المراد به هنا: الرسول ﷺ، أو القرآن الكريم، أو المراد جميع الرسل، والكتب التي تنزل عليهم، وهو أليق بالمقام، وفي قوله تعالى: ﴿مِنِّي﴾ إشارة إلى أنّ أفعال العباد خلق لله تعالى خلافا للقدرية، والمعتزلة، وغيرهم. ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ:﴾ قرئ: («هديّ») وهي لغة هذيل، يقولون: هديّ، وعصيّ، ومحييّ، وأنشد النّحويون لأبي ذؤيب يرثي بنيه: [الكامل]
سبقوا هويّ وأعنقوا لهوا همو فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
قال النّحاس: وعلّة هذه اللغة عند الخليل وسيبويه: أنّ سبيل ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها، فلما لم يجز أن تتحرك الألف، أبدلت ياء وأدغمت، ومعنى: تبع الهدى: آمن بي، وعمل بطاعتي. ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: فلا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا، وليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين، لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد القيامة، إلا أنه يخفّف عن
[ ١ / ١١٩ ]
المطيعين، وإذا صاروا إلى رحمته؛ فكأنهم لم يخافوا، قال بعض العارفين بالله: سابق العناية لا يؤثر فيه حدوث الجناية، ولا يحطّ عن رتبة الولاية، فمخالفة آدم التي أوجبت له الإخراج من دار الكرامة لم تخرجه عن دار حظيرة القدس، ولم تسلبه رتبة الخلافة، بل أجزل الله له في العطية، فقال تعالى في سورة (طه): ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى﴾ رقم [١٢٢] وقال الشاعر: [الكامل]
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
وقد قيل: إنّ آدم لما نزل على الأرض؛ مكث ثلاثمائة سنة، لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى، وقيل: لو أنّ دموع أهل الأرض جمعت؛ لكانت دموع داود أكثر، ولو أنّ دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت؛ لكانت دموع آدم أكثر. انتهى خازن.
هذا وأما ثيابه التي نزعت عنه، فإنها تجمعت على رءوس أصابع يديه ورجليه، فلذا كان إذا نظر إلى أظافره؛ بكى؛ لأنها من آثار الجنّة، وصارت طبيعة في بني آدم، كلّ واحد إذا استغرق في الضحك؛ فلينظر إلى أظافره؛ فيذهب ضحكه.
هذا؛ والحزن: ضد السرور، ولا يكون إلا على ماض. وحزن الرجل، وأحزنه غيره، وحزّنه أيضا، مثل سلّكه، وأسلكه، قال اليزيديّ: حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم، وقد قرئ بها.
الإعراب: ﴿قُلْنَا:﴾ فعل ماض، وفاعله. ﴿اِهْبِطُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿جَمِيعًا:﴾ حال من واو الجماعة، وهي حال مؤكدة، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول.
وجملة: ﴿قُلْنَا:﴾ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَإِمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف وتفريع. (إما):
أصلها: (إن ما) إن: حرف شرط جازم، وما: صلة للتأكيد؛ لأنّ معنى (إن) في الأصل الشك، فزال هذا المعنى بسبب (ما) ولذا أكد الفعل بعدها بنون التوكيد. ﴿يَأْتِيَنَّكُمْ:﴾ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم فعل الشرط، والنون حرف لا محل له، والكاف مفعول به. ﴿مِنِّي:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ويجوز أن يكونا متعلّقين بمحذوف حال من ﴿هُدىً﴾ كان صفة له ﴿هُدىً:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف الثانية دليل عليها، وليست عينها، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿تَبِعَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) تقديره هو. ﴿هُدايَ:﴾
مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة. ﴿فَلا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا): نافية مهملة، ولا يجوز إعمالها
[ ١ / ١٢٠ ]