به. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿تَذْبَحُوا:﴾ فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و﴿أَنْ تَذْبَحُوا﴾ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جرّ محذوف، التقدير: بذبح البقرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هو منصوب بنزع الخافض، وبعضهم يعتبره مفعولا ثانيا لفعل أمر على حدّ قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وهو الشاهد رقم [٥٩٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [البسيط]
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب
﴿بَقَرَةً:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، ﴿قالُوا:﴾ ماض وفاعله، والألف للتفريق، ﴿أَتَتَّخِذُنا:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (﴿تَتَّخِذُنا﴾): فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره: أنت، و(نا) مفعوله الأول. ﴿هُزُوًا:﴾
مفعوله الثاني، وهو مؤول باسم المفعول، أو هو على حذف مضاف، أي: ذوي هزؤ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا:﴾ مستأنفة لا محل لها؛ لأنها بمنزلة جواب عن سؤال مقدر، فكأنّ قائلا سأل: ماذا قالوا؟ ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿مُوسى﴾.
﴿أَعُوذُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿أَكُونَ:﴾ مضارع ناقص منصوب ب ﴿إِنَّ،﴾ واسمه تقديره: أنا. ﴿مِنَ الْجاهِلِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿أَكُونَ﴾ و﴿إِنَّ،﴾ والفعل ﴿أَكُونَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جرّ محذوف، التقدير: من كوني جاهلا، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿أَعُوذُ،﴾ وجملة: ﴿أَعُوذُ﴾ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ: مستأنفة لا محل لها.
﴿قالُوا اُدْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨)﴾
الشرح: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ..﴾. إلخ: هذا تعنيت منهم، وقلّة طواعية، ولو امتثلوا الأمر، وذبحوا أيّ بقرة كانت؛ لحصل المقصود، لكنّهم شدّدوا على أنفسهم، فشدّد الله عليهم. قاله ابن عباس، ﵄، وغيرهما. ﴿يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ أي: ما سنّها، وما حالها، وما شكلها؟ وليس المراد السؤال عن حقيقتها، فحقيقة البقرة معروفة.
﴿لا فارِضٌ﴾ مسنّة كبيرة جدّا بحيث لا تلد، وقد فرضت، تفرض فروضا، أي: سنّت، ويقال للشيء القديم: فارض، قال الشاعر: [الرجز]
شيّب أصداغي فرأسي أبيض محامل فيها رجال فرّض
يعني: رجال هرماء. وقال خفاف بن ندبة مخاطبا العباس بن مرداس السلمي-وكان بينهما مهاجاة، ومعارضة ﵃-: [الطويل]
[ ١ / ٢٠١ ]
لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا تساق إليه ما تقوم على رجل
ولم تعطه بكرا فيرضى سمينة فكيف تجازي بالمودّة والفضل؟
أي: قديمة. وقال آخر: [الرجز]
يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض له قروء كقروء الحائض
أي: ضغن قديم. ﴿وَلا بِكْرٌ:﴾ البكر الصغيرة التي لم تحمل. وحكى العتبي: أنها التي ولدت، والبكر الأول من الأولاد قال الشاعر: [الرجز]
يا بكر بكرين ويا خلب الكبد أصبحت منّي كذراع من عضد
والبكر أيضا في إناث البهائم وبني آدم ما لم يفتحله الفحل، وهي مكسورة الباء، والجمع:
أبكار، والمصدر: البكارة، وبفتحها: الفتى من الإبل، والأنثى بكرة. ﴿عَوانٌ:﴾ بين ذلك.
والعوان: النّصف قد ولدت بطنا، أو بطنين، وهي أقوى ما تكون من البقر، وأحسنه بخلاف الخيل، قال الشاعر يصف فرسا: [الطويل]
كميت بهيم اللّون ليس بفارض ولا بعوان ذات لون مخصّف
فرس أخصف: إذا ارتفع البلق من بطنه إلى جنبه. وقال مجاهد: العوان من البقر: هي التي قد ولدت مرة بعد مرّة، ويقال: إنّ العوان: النخلة الطويلة، وهي فيما زعموا لغة يمانية. وحرب عوان: إذا كان قبلها حرب بكر، قال زهير: [الطويل]
إذا لقحت حرب عوان مضرّة ضروس تهرّ النّاس أنيابها عصل
أي: لا هي صغيرة، ولا هي مسنّة، وجمعها: عون بضم، وسكون، وسمع: عون بضمتين، كرسل، وقال أبو جهل الخبيث في غزوة بدر، وهو من شواهد مغني اللبيب رقم [٦٣]: [الرجز]
ما تنقم الحرب العوان منّي بازل عامين حديث سنّي
لمثل هذا ولدتني أمّي
﴿فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ:﴾ تجديد للأمر، وتأكيد وتنبيه على ترك التعنّت. فما تركوه، بل زادوا منه، ودليله ما يأتي.
الإعراب: ﴿قالُوا:﴾ فعل ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿اُدْعُ:﴾ فعل أمر والتماس مبني على حذف حرف العلّة من آخره، وهو الواو، والضمّة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر، تقديره:
أنت. ﴿لَنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿رَبَّكَ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ: مستأنفة لا محل لها. ﴿يُبَيِّنْ:﴾ فعل مضارع مجزوم
[ ١ / ٢٠٢ ]