الإعراب: ﴿وَإِذْ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿إِذْ﴾): ظرف مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف، أو هو مفعول به لهذا المقدّر. انظر الشرح. والجملة المقدرة معطوفة على مثلها فيما سبق.
﴿قَتَلْتُمْ:﴾ فعل وفاعل. ﴿نَفْسًا:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة (﴿إِذْ﴾) إليها. (ادارأتم): فعل وفاعل. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها.
﴿فِيها:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿وَاللهُ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿اللهُ﴾): مبتدأ، ﴿مُخْرِجٌ﴾ خبره، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط: الواو، والضمير. وقال أبو البقاء: معترضة بين ما قبلها، وبين ما بعدها. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ل ﴿مُخْرِجٌ﴾. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿تَكْتُمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، وهو العائد، أو الرابط ل ﴿ما﴾ والجملة الفعلية في محل نصب خبر:
﴿كُنْتُمْ﴾ وهذه الجملة صلة ﴿ما﴾ أو صفتها. هذا؛ واعتبار ﴿ما﴾ مصدرية فيه ضعف. تأمل، وتدبّر، وربك أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلّم.
﴿فَقُلْنا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)﴾
الشرح: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ﴾ أي: القتيل: ببعضها: ببعض لحم البقرة بعد ذبحها، لا على تعيين شيء منها، فيحيا، ويخبركم عن قاتله. فضربوه، فحيي، وقال: قتلني فلان ابن أخي.
﴿كَذلِكَ..﴾. إلخ. أي: إحياء الناس بعد موتهم، وبعثهم للحساب شبيه بإحياء تلك النفس التي ضربت ببعض البقرة، و﴿الْمَوْتى﴾ جمع: ميت، ويجمع أيضا على «أموات» وعلى «ميتون» قال تعالى لنبيه ﷺ في سورة (الزمر) رقم [٣٠]: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. ﴿وَيُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ أي:
يريكم دلائل قدرته؛ لتتدبروا، ولتفكروا، وتعلموا: أنّ الله على كل شيء قدير. ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: تفهمون، فتمتنعون عن عصيانه، ومخالفة أمره. وعقلت نفسي عن كذا، أي: منعتها منه.
تنبيه: ذكر الله تعالى إحياء الموتى في هذه السورة الكريمة في خمسة مواضع: الأول: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ الآية رقم [٥٦]. الثاني: في هذه القصة: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾. الثالث: في قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف؛ فقال لهم الله: ﴿مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ﴾ الآية رقم [٢٤٣] الآتية. الرابع: في قصة عزيز في قوله تعالى: ﴿فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ الآية رقم [٢٥٩] الآتية. الخامس: في قصة إبراهيم على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام في قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى﴾ الآية رقم [٢٦٠] الآتية.
[ ١ / ٢٠٩ ]
الإعراب: ﴿فَقُلْنا:﴾ الفاء: حرف عطف. (قلنا): فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿قَتَلْتُمْ﴾ فهي في محل جر مثلها. ﴿اِضْرِبُوهُ:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿بِبَعْضِها:﴾ متعلقان بما قبلهما. وها: في محل جر بالإضافة. ﴿كَذلِكَ:﴾ الكاف: حرف تشبيه وجر. (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله الفعل الذي بعده، التقدير: يحيي الله الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء الذي أحيا به القتيل. ﴿يُحْيِ:﴾ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، ﴿الْمَوْتى:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة: ﴿كَذلِكَ يُحْيِ..﴾. إلخ: مستأنفة لا محل لها، وقبلها كلام محذوف، تقديره: فضربوه ببعضها، فحيي، وقال إلخ. ﴿وَيُرِيكُمْ:﴾
الواو حرف عطف. (﴿يُرِيكُمْ﴾): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ﴾ والكاف مفعوله الأول. ﴿آياتِهِ:﴾ مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والهاء في محل جر بالإضافة. هذا والفعل: (يري) بصري ينصب مفعولا واحدا، وقد تعدّى هنا إلى الثاني بالهمزة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، وجملة: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فيها معنى التعليل.
تنبيه: بالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [٦٧] نقلا عن القرطبي: أذكر هنا: أنّ هذه الآية هي أول القصّة، وقدّمت الآيات السابقة عليها في التنزيل لغرض، وهو: أنّه لمّا ذكر سابقا خبائثهم، وقبائحهم، وجناياتهم، ووبّخوا عليها؛ ناسب أن يقدّم في هذه القصّة ما هو من قبائحهم، وهو تعنتهم على موسى؛ لتتصل قبائحهم، ومساوئهم ببعضها، ليكون أبلغ في توبيخهم على القتل.
انتهى. جمل. وقال أبو السعود-رحمه الله تعالى-: وإنّما غيّر الترتيب لتكرير التوبيخ، وتثنية التقريع، فإنّ كلّ واحد من قتل النفس المحرمة، والاستهزاء بموسى ﵇، والافتيات على أمره جناية عظيمة جديرة بأن تنعى عليهم.
تنبيه: قال علماء السّير، والأخبار: إنّه كان في بني إسرائيل رجل غني، لا أولاد له، وله ابن عمّ فقير، لا وارث له سواه، فلمّا طال موته؛ قتله؛ ليرثه، وحمله إلى قرية أخرى، وألقاه على بابها، ثمّ أصبح يطلب ثأره، وجاء بناس إلى موسى يدّعي عليهم بالقتل، فجحدوا، واشتبه أمر القتيل على موسى-على نبيّنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-فسألوا موسى أن يدعو الله لهم ما أشكل عليهم، فسأل موسى ربّه في ذلك، فأمره بذبح بقرة، وأمره أن يضربه ببعضها، فقال لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً..﴾. إلخ الآيات التي رأيتها فيما سبق.
وكان في ذلك حكمة لله عزّ، وجلّ، وذلك: أنه كان رجل صالح في بني إسرائيل، وله ابن وله عجلة، فأتى بها غيضة، وقال: اللهم إنّي استودعتك هذه العجلة لابني حتّى يكبر، ومات ذلك
[ ١ / ٢١٠ ]