وهو سائغ، فالجملة الاسمية لا محل لها، والثانية معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، والجملة الفعلية: ﴿وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ﴾ مستأنفة، لا محل لها أيضا.
﴿وَمِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من كلّ): جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، والتنوين عوض من المضاف إليه. ﴿تَأْكُلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع إلخ، والواو فاعله. ﴿لَحْمًا:﴾
مفعول به. ﴿طَرِيًّا:﴾ صفة له، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وجملة: ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. ﴿تَلْبَسُونَها:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، و(ها): مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: ﴿حِلْيَةً﴾. ﴿وَتَرَى:﴾ الواو: حرف استئناف. (ترى): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿الْفُلْكَ:﴾ مفعول به. ﴿فِيهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما؛ لأنه جمع: ماخرة. ﴿مَواخِرَ:﴾ حال من الفلك، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿لِتَبْتَغُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» المضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، و«أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان ب: ﴿مَواخِرَ﴾.
﴿مِنْ فَضْلِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والضمير يعود إلى الله تعالى. وقيل: يعود إلى البحر.
﴿وَلَعَلَّكُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لعلكم): حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها، وجملة:
﴿تَشْكُرُونَ﴾ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبر (لعل)، والجملة الاسمية معطوفة على ﴿لِتَبْتَغُوا..﴾. إلخ فهي مفيدة للتعليل مثلها.
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾
الشرح: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ﴾ ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى:﴾ انظر الآية رقم [٤٥] الآتية، ففيها الكفاية، والله ولي التوفيق. ﴿ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ أي: هذا الذي من صنعه ما تقرر هو الخالق المدبر، والقادر المقتدر، فهو الحقيق بالعبادة، والتنزيه، والتقديس، وهو العظيم الشأن، الذي له الملك، والسلطان، والتصرف الكامل في هذا الكون الواسع المترامي الأطراف. ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: والذين تعبدون من دون الله من الأوثان، والأصنام لا يملكون شيئا ولو بمقدار القطمير، وهو القشرة الرقيقة؛ التي تحيط بنواة التمرة. قال المفسرون: وهو مثل يضرب في القلة والحقارة. والأصنام لضعفها، وهوان شأنها، وعجزها عن أي تصرف صارت مضرب المثل في حقارتها بأنها لا تملك فتيلا، ولا قطميرا. ومثل هذه الآية في تحقير الأصنام،
[ ٧ / ٦٥٦ ]
وتصغير شأنها قوله تعالى في الآية رقم [٤١] من سورة (العنكبوت): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾. وقوله تعالى في سورة (الحج) رقم [٧٣]: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ..﴾. إلخ.
تنبيه: في نواة التمرة أربعة أشياء يضرب بها المثل في القلة: الفتيل، وهو الخيط الذي يكون في شق النواة. والنقير، وهو النقرة الموجودة في ظهرها. وكلاهما ذكر في سورة (النساء) مرتين.
والقطمير، وهو اللفافة التي تحيط بالنواة. والثفروق، وهو ما بين القمع، والنواة. انتهى. جمل.
الإعراب: ﴿يُولِجُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر، تقديره: «هو» يعود إلى (الله). ﴿اللَّيْلَ:﴾
مفعول به. ﴿فِي النَّهارِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، أو من مفعول: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ المحذوف العائد على (الله) فلست مفندا، ويكون الرابط الضمير فقط. وقيل: حال من فاعل:
﴿خَلَقَكُمْ﴾ وهو بعيد، وجملة: ﴿وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ معطوفة عليها على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿وَسَخَّرَ:﴾ الواو: حرف عطف. (سخر): ماض، والفاعل يعود إلى الله أيضا.
﴿الشَّمْسَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، وعلى اعتبار الحالية ف: «قد» قبلها مقدرة، ﴿وَالْقَمَرَ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿كُلٌّ:﴾
مبتدأ، وجوز الابتداء به الإضافة المقدرة. ﴿يَجْرِي:﴾ مضارع مرفوع إلخ، والفاعل يعود إلى: ﴿كُلٌّ﴾. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿لِأَجَلٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مُسَمًّى:﴾ صفة: (أجل) مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف الثابتة دليل عليها، وليست عينها، والجملة الاسمية:
﴿كُلٌّ..﴾. إلخ في محل نصب حال من ﴿الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ والرابط: الضمير المقدر.
﴿ذلِكُمُ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿اللهُ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ خبر ثان، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وإن اعتبرت ﴿رَبُّكُمْ﴾ بدلا من لفظ الجلالة؛ فلست مفندا. ﴿اللهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿الْمُلْكُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان، أو ثالث، والجملة الاسمية: ﴿ذلِكُمُ..﴾. إلخ مستأنفة. ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف استئناف. وقيل: واو الحال، وهو ضعيف. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿تَدْعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: والذين تدعونهم. ﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من
[ ٧ / ٦٥٧ ]