الضمير المحذوف، و﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم في الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿يَمْلِكُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿قِطْمِيرٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية: ﴿وَالَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها..
﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾
الشرح: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ أي: إن تستغيثوا بهم في النوائب، وتطلبوا معونتهم في الشدائد؛ ﴿لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ:﴾ لأنها جمادات لا تبصر، ولا تسمع، ولا تعي ما يقال لها. ﴿وَلَوْ سَمِعُوا:﴾ على الفرض، والتقدير، والتسليم بأنها تسمع؛ ﴿مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ:﴾ ما أجابوكم بشيء، ولا أعانوكم بشيء قطعا. هذا؛ والسين، والتاء زائدتان في الفعل: (استجاب) لأنه بمعنى: أجاب. قال كعب بن سعد الغنوي في رثاء أخيه: [الطويل] وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي: فلم يجبه، وعند التأمل تجد الفعل في الآية تعدّى بواسطة حرف الجر، وفي البيت تعدى بنفسه. والفرق بين الآية، والبيت: أن الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه، وإلى الداعي باللام. ويحذف الدعاء إذا عدّي إلى الداعي في الغالب، فيقال: استجاب الله دعاءه، أو استجاب له، ولا يكاد يقال: استجاب الله له دعاءه، وأما البيت فمعناه: لم يستجب دعاءه على حذف المضاف.
وانظر شرح (يسمع) في الآية رقم [٢٣] من سورة (الروم). ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ أي: يجحدون أنكم عبدتموهم، ويتبرءون منكم، كما قال تعالى في الآية رقم [٦] من سورة (الأحقاف): ﴿وَإِذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلاّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾. الآيتان من سورة (مريم)، والخطاب لكفار قريش الذين عبدوا الحجارة، والأوثان من دون الله. ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أي: ولا يخبرك بعواقب الأمور، ومآلها، وما تصير إليه مثل خبير بها. قال قتادة﵀-:
يعني نفسه ﵎، فإنه أخبر بالواقع لا محالة، والمخاطب بذلك النبي ﷺ.
وقال النسفي: ولا ينبئك أيها المفتون بأسباب الغرور، كما ينبئك الله الخبير بخبايا الأمور.
وتحقيقه: ولا يخبرك بالأمر مخبر، هو مثل خبير عالم به. يريد: أن الخبير بالأمر وحده هو
[ ٧ / ٦٥٨ ]