وأجيز اعتبارها خبرا ل: (إن) في الآية السابقة جوزه الزمخشري على حذف العائد، أي: غفور لهم، وعلى هذا؛ فجملة ﴿يَرْجُونَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير.
﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ:﴾ الخطاب للنبي ﷺ. ﴿مِنَ الْكِتابِ﴾ أي: القرآن الكريم.
﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ أي: الذي لا شك فيه، كما قال تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ،﴾ وقال تعالى:
﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ الآية رقم [٤٢] من سورة (فصلت).
﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: لما سبقه من الكتاب المنزلة على الرسل، كالتوراة، التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى، والزبور الذي أنزل على داود-على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام-. وذلك أن كتاب الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد، وتصديق الأنبياء، والإيمان بالمعاد، والحشر، والنشر، وجاء هذا الكتاب-وهو القرآن المنزل على محمد ﷺكذلك. فذلك هو تصديقه لما بين يديه من الكتاب؛ أي: لما تقدمه من الكتاب السماوية. قال أبو حيان: وفي الآية إشارة إلى كون القرآن وحيا؛ لأن النبي ﷺ لم يكن قارئا، ولا كاتبا، وأتى ببيان ما في كتاب الله، ولا يكون ذلك، إلا من عند الله تعالى. ﴿إِنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ:﴾ عليم بخفايا أمورهم، وظواهرها. ﴿بَصِيرٌ﴾ أي: بهم، لا تخفى عليه خافية من شئونهم. وانظر شرح الوحي في الآية رقم [٥٠] من سورة (سبأ).
الإعراب: ﴿وَالَّذِي:﴾ الواو: حرف استئناف. (الذي): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿أَوْحَيْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: الذي، أوحيناه. ﴿إِلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿مِنَ الْكِتابِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، العائد على (الذي)، و﴿مِنَ﴾ بيان لهذا الموصول. ﴿هُوَ:﴾ ضمير فصل، لا محل له. ﴿الْحَقُّ:﴾ خبر المبتدأ. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، والحق خبرا له؛ فتكون الجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (الذي) إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿مُصَدِّقًا:﴾ حال من ﴿الْحَقُّ،﴾ وفاعله مستتر فيه، وهو حال مؤكدة. ﴿لِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مُصَدِّقًا،﴾ ف: (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام. هذا؛ وقد اعتبر ابن هشام اللام في مثل ذلك زائدة. وسماها: لام التقوية، أي: تقوية عامل ضعيف ضعف عن العمل فيما بعده، وعليه ف: (ما) مجرورة لفظا، منصوبة محلا ب: ﴿مُصَدِّقًا،﴾ وأورد آيات كثيرة شواهد على ذلك، وأورد قول حاتم الطائي. وقيل: هو لقيس بن عاصم المنقري، ﵁: [الطويل]
[ ٧ / ٦٧٧ ]