جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ﴿نارُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و﴿جَهَنَّمَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والتأنيث، أو: والعجمة، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَالَّذِينَ..﴾. إلخ معطوفة على الجملة الاسمية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ..﴾. إلخ، وما بينهما كلام متعلق بالذين يتلون كتاب الله على مثال ما رأيت. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُقْضى:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط، وأجيز اعتبارها خبرا ثانيا للمبتدإ. ﴿فَيَمُوتُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة وجوبا بعد الفاء السببية، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و«أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لم يكن، أو: لم يوجد قضاء عليهم، فموت لهم. هذا؛ وعلى قراءة: «(فيموتون)» فالجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾ فتكون في محل نصب حال مثلها. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): نافية. ﴿يُخَفَّفُ:﴾ مضارع مبني للمجهول.
﴿عَنْهُمْ:﴾ في محل رفع نائب فاعل، وعليه ف: ﴿مِنْ عَذابِها﴾ متعلقان بمحذوف في محل نصب مفعول به، كما يجوز اعتبار: ﴿مِنْ عَذابِها﴾ في محل رفع نائب فاعل، واعتبار: ﴿عَنْهُمْ﴾ متعلقين بمحذوف مفعول به، وإن اعتبرت: ﴿مِنْ﴾ صلة؛ فيتعين اعتبار: ﴿عَذابِها﴾ نائب فاعل مجرور لفظا مرفوع محلا، وجملة: ﴿وَلا يُخَفَّفُ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾.
﴿كَذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: نجزي كل كفور جزاء مثل ذلك الجزاء الذي جزيناه الذين كفروا. ﴿نَجْزِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿كُلَّ:﴾
مفعول به، وعلى القراءتين الأخريين فالفعل مبني للمجهول، فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، و﴿كُلَّ﴾ نائب فاعله، و﴿كُلَّ﴾ مضاف، و﴿كَفُورٍ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية معترضة، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾
الشرح: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ أي: يستغيثون في النار بالصوت العالي. والصارخ:
المستغيث، والمصرخ: المغيث. قال سلامة بن جندل: [البسيط] كنّا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصّراخ له قرع الظّنابيب
[ ٧ / ٦٨٥ ]
الظنابيب: جمع ظنبوب، وهو مسمار يكون في جبة السنان. وقرع ظنابيب الأمر:
ذلّله. انتهى. قاموس. ﴿رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: يقولون: ربنا أخرجنا من جهنم، وردّنا إلى الدنيا. ﴿نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ:﴾ يسألون الله الرجعة إلى الدنيا؛ ليعملوا غير عملهم الأول. وقد علم الله﵎أنه لو ردهم إلى الدنيا؛ لعادوا أخبث مما كانوا، تحقيقا، وتصديقا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ رقم [٢٨] من سورة (الأنعام). وسؤالهم الرجعة إلى الدنيا حينما يشاهدون العذاب كثير في آيات القرآن، ولذا رد عليهم بقوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ المعنى، لقد: عشتم في الدنيا أعمارا، لو كنتم ممن ينتفع بالحق؛ لانتفعتم به في مدة عمركم؟.
وقد اختلف المفسرون في مقدار العمر المراد هنا: قيل: هو عشرون سنة. وقيل: أربعون، وهو سن كمال القوى، والعقل، ومن لم يكمل في الأربعين؛ لم يكمل بعدها. فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من بلغ من العمر أربعين سنة، ولم يغلب خيره على شرّه فليتجهّز إلى النّار».
ورحم الله من يقول: [الطويل] إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الّذي ارتأى وإن مدّ أسباب الحياة له الدّهر
وقال زهير بن أبي سلمى المزني: [الطويل] وإنّ سفاه الشيخ لا حلم بعده وإنّ الفتى بعد السفاهة يحلم
وقيل: المراد: ستون سنة. وهو مروي عن مجاهد، عن ابن عباس﵄-.
وهي الرواية الصحيحة عنه وفي الأصح في نفس الأمر؛ لما ثبت في ذلك من الحديث عن أبي هريرة﵁عن النبي ﷺ: أنه قال: «أعذر الله تعالى إلى عبد أحياه حتّى بلغ ستين، أو سبعين سنة، لقد أعذر الله إليه، لقد أعذر الله إليه». أخرجه الإمام أحمد. ومعنى أعذر إليه: أي لم يبق له عذر، ومنه قولهم: أعذر من أنذر. والمعنى، -والله أعلم-: أن من عمره الله ستين سنة لم يبق له عذر؛ لأن الستين قريب من معترك المنايا، وهو سن الإنابة والخشوع، وترقب المنية، ولقاء الله تعالى. ففيه إعذار بعد إعذار.
والستون هي منتهى الكمال، ثم يأخذ ابن آدم في النقص، والهرم، كما قال الشاعر: [الوافر] إذا بلغ الفتى ستين عاما فقد ذهب المسرّة والفتاء
ولما كان هذا هو العمر الذي يعذر الله تعالى إلى عباده به، ويزيح به عنهم العلل، والتعلل، كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة، كما ورد بذلك الحديث عن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «أعمال أمّتي ما بين السّتّين إلى السّبعين، وأقلّهم من يجوز ذلك».
أخرجه الترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
[ ٧ / ٦٨٦ ]
﴿وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ:﴾ روي عن ابن عباس، وعكرمة، وقتادة: أنهم قالوا: يعني: الشيب.
وقال البوصيري: [البسيط] فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت من جهلها بنذير الشّيب والهرم
وقال آخر: [الوافر] رأيت الشيب من نذر المنايا لصاحبه وحسبك من نذير
وقال آخر: [الوافر]
فقلت لها: المشيب نذير عمري ولست مسوّدا وجه النّذير
وقال السدي، وعبد الرحمن بن زيد: يعني به: رسول الله ﷺ، وقرأ ابن زيد: ﴿هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى﴾ الآية رقم [٥٦] من سورة (النجم). ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: ذوقوا عذاب النار، جزاء على مخالفتكم للأنبياء في حياتكم الدنيا. وانظر الاستعارة في الآية رقم [١٤] من سورة (السجدة). ﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ أي: ما لهم من مانع، ولا مدافع يمنعهم، ويدفع عنهم عذاب الجحيم.
الإعراب: ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَصْطَرِخُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون إلخ، والواو فاعله.
﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية: (الذين) إلخ، أو هي مستأنفة. ﴿رَبَّنا:﴾
منادى حذفت منه أداة النداء، و(نا): في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَخْرِجْنا:﴾ فعل دعاء مبني على السكون، والفاعل تقديره: «أنت»، و(نا):
مفعول به. ﴿نَعْمَلْ:﴾ فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف. ﴿صالِحًا غَيْرَ:﴾ يجوز أن يكونا نعتي مفعول مطلق محذوف، التقدير: نعمل عملا صالحا غير، وأن يكونا نعتي مفعول به محذوف، التقدير: نعمل شيئا صالحا غير، وأن يكون ﴿صالِحًا﴾ نعتا لمصدر محذوف، و﴿غَيْرَ﴾ هو المفعول به. انتهى. جمل نقلا عن السمين.
و﴿غَيْرَ﴾ مضاف، و﴿الَّذِي﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
﴿كُنّا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، و(نا): اسمه، وجملة: ﴿نَعْمَلْ﴾ في محل نصب خبره، وجملة: ﴿كُنّا نَعْمَلُ﴾ صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير:
الذي كنا نعمله، والكلام ﴿رَبَّنا أَخْرِجْنا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف، إن شئت قدرته فعلا مفسرا ل: ﴿يَصْطَرِخُونَ﴾ أي يقولون في صراخهم: ربنا إلخ. وإن شئت قدرته حالا من فاعل يصطرخون، التقدير: قائلين ربنا إلخ.
[ ٧ / ٦٨٧ ]