مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿كَفَرَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. وفاعله يعود إلى: (من) تقديره: هو، والمتعلق محذوف. ﴿فَعَلَيْهِ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (عليه): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿كُفْرُهُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت في الآية رقم [١٠]. هذا؛ وإن اعتبرت (من) موصولة؛ فهي مبتدأ، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والجملة الاسمية: (عليه كفره) في محل رفع خبرها، ودخلت الفاء في خبرها؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم.
وعلى الاعتبارين؛ فالجملة الاسمية مستأنفة، ومفرعة عما قبلها، لا محل لها.
﴿وَلا:﴾ الواو: حرف استئناف. (لا): نافية. ﴿يَزِيدُ:﴾ فعل مضارع. ﴿الْكافِرِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿كُفْرُهُمْ:﴾ فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل ﴿يَزِيدُ،﴾ وقيل: متعلق بمحذوف حال.
ولا وجه له. و﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و﴿رَبِّهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿مَقْتًا:﴾ مفعول به ثان، وقيل:
تمييز. وليس بشيء. وجملة: ﴿وَلا يَزِيدُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، وإعرابها واضح، وكررت للتوكيد، ولزيادة التقرير على رسوخ الكفر في نفوسهم، واقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين، وهما: المقت، والخسار.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلاّ غُرُورًا (٤٠)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ خطاب للنبي ﷺ. ﴿أَرَأَيْتُمْ:﴾ أخبروني. ﴿شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي: تعبدون من دون الله. هذا؛ وأطلق على الأصنام التي كانوا يعبدونها اسم الشركاء لأحد أمرين:
أحدهما: أن المشركين يشركونها مع الله في العبادة، والتعظيم، والتقديس. وثانيهما: أنهم كانوا يشركونها في الأموال، والأنعام، والزروع، والثمار، وقد تكفلت سورة (الأنعام) ببيان ذلك. ومعنى ما تقدم: قل يا محمد توبيخا، وتأنيبا لهؤلاء المشركين: أخبروني عن حال الأوثان التي عبدتموها من دون الله، وأشركتموها معه في العبادة، والتعظيم، والتقديس: بأي شيء استحقت ذلك؟!
﴿أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي: أروني أي شيء خلقته هذه الأصنام في هذه الدنيا من المخلوقات؛ حتى استحقت العبادة مع الله؟! ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ أي: أم شاركوا الله في
[ ٧ / ٦٩٠ ]
خلق السموات، فاستحقوا بذلك الشركة معه في الألوهية؟! ﴿أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا﴾ أي: أنزلنا عليهم كتابا من السماء ينطق على أنا اتخذناهم شركاء. ﴿فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ:﴾ على بصيرة، وحجة، وبرهان في عبادة هذه الحجارة، والأوثان.
﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ..﴾. إلخ: أي ليس لهم حجة على ما هم عليه من الضلال، وإنما عبدوا هذه الحجارة، والأوثان بسبب تغرير الأسلاف للأخلاف، وإضلال الرؤساء للأتباع بأنهم يشفعون لهم عند الله بالتقرب إليه، وهو صريح قوله تعالى حكاية عن قولهم: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى﴾.
هذا؛ وإنما جمعت المعبودات الباطلة بواو الجماعة، التي هي لجماعة المذكرين العاقلين، مع أنها جمادات لا تعقل؛ لأن الكفار يعاملونها معاملة من يعقل، من سؤالهم لها حوائجهم، وتذللهم لها. والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل؛ إذا نزلوه منزلته؟ وإن كان خارجا عن الأصل، وهو كثير ومستعمل في القرآن الكريم، والكلام العربي. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَرَأَيْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل.
﴿شُرَكاءَكُمُ:﴾ مفعول به أول، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب صفة لما قبله. ﴿تَدْعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: الذين تدعونهم. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب المحذوف، و﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم في الموصول. و: ﴿دُونِ﴾ مضاف، و: ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿أَرُونِي:﴾
فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية بدل من جملة: ﴿أَرَأَيْتُمْ؛﴾ لأنها بمعنى: أخبروني، كما رأيت.
﴿ماذا:﴾ (ما): اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. (ذا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: ما الذي خلقوه. هذا؛ وإن اعتبرت: ﴿ماذا﴾ اسما مركبا، فهو مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبره، والرابط محذوف، مثل ما تقدم، كما يجوز اعتباره في محل نصب مفعول به مقدم، وعلى جميع الاعتبارات فالجملة: ﴿ماذا خَلَقُوا﴾ في محل نصب مفعول به ثان ل: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾. ﴿مِنَ الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من مفعول ﴿خَلَقُوا﴾ على جميع الاعتبارات، و: ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم فيه، وجملة: ﴿أَرَأَيْتُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿أَمْ:﴾ حرف عطف، معناه الإضراب. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿شِرْكٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على جملة: ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ فهي في محل نصب مثلها. ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف. ﴿آتَيْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول.
[ ٧ / ٦٩١ ]