﴿كِتابًا:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب أيضا.
وهذا على اعتبار ﴿أَمْ﴾ متصلة، وإن كانت منقطعة بمعنى: «بل»؛ فالجملة بعدها مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (هم): مبتدأ. ﴿عَلى بَيِّنَةٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ﴿مِنْهُ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ﴿بَيِّنَةٍ،﴾ والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب أيضا. ﴿بَلْ:﴾ حرف إضراب تستأنف بعده الجمل. ﴿إِنْ:﴾
حرف نفي بمعنى: «ما». ﴿يَعِدُ:﴾ فعل مضارع. ﴿الظّالِمُونَ:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الواو إلخ. ﴿بَعْضُهُمْ:﴾ بدل من ﴿الظّالِمُونَ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿بَعْضًا:﴾
مفعول به أول. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿غُرُورًا:﴾ مفعول به ثان، أو هو صفة مفعول مطلق محذوف، والجملة الفعلية: ﴿إِنْ يَعِدُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا:﴾ لما بين الله تعالى أن آلهة المشركين لا تقدر على خلق شيء من السموات، والأرض؛ بين: أن خالقهما، وممسكهما هو الله وحده، فلا يوجد حادث إلا بإيجاده، ولا يبقى إلا ببقائه. وانظر الآية رقم [٦٥] من سورة (الحج).
﴿وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ﴾ أي: ولو زالتا؛ ما أمسكهما أحد غير الله تعالى. هذا؛ وانظر إعادة الضمير مثنى على ﴿السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ في الآية رقم [٤] من سورة (السجدة). ﴿إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا:﴾ حيث لم يعاجل المشركين؛ الذين ينسبون إليه الصاحبة، والولد بالعقاب الأليم، والأخذ الشديد.
قال الكلبي: لما قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله؛ كادت السموات، والأرض أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعهما الله، وأنزل هذه الآية، وهي كقوله تعالى:
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا﴾ في سورة (مريم).
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري﵁قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط، ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، وفي رواية: (النار) لو كشفه؛ لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ﴾ اسمها. ﴿يُمْسِكُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الله، تقديره: «هو»، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾. ﴿السَّماواتِ:﴾ مفعول
[ ٧ / ٦٩٢ ]