به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم.
﴿وَالْأَرْضَ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿تَزُولا:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿إِنَّ،﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، و﴿إِنَّ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بإضافة مصدر إليه، يقع مفعولا لأجله، التقدير: كراهة زوالهما. وهذا عند البصريين، وأما الكوفيون؛ فإنهم يعتبرونه في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير:
لئلا تزولا. ومثل الآية قول عمرو بن كلثوم التغلبي في معلقته المشهورة: [الوافر] نزلتم منزل الأضياف منّا فعجّلنا القرى أن تشتمونا
هذا هو الشاهد رقم [٤٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» وقيل: المصدر في محل نصب بدل اشتمال من ﴿السَّماواتِ﴾ التقدير: إن الله يمسك زوال السموات، والأرض. والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَلَئِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. اللام: موطئة لقسم محذوف، التقدير: والله. (إن):
حرف شرط جازم. ﴿زالَتا:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والتاء للتأنيث، وحركت بالفتح لالتقائها ساكنة مع ألف الاثنين؛ التي هي فاعله، والمتعلق محذوف، كما رأيت في الشرح، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿إِنَّ:﴾ حرف نفي بمعنى: «ما». ﴿أَمْسَكَهُما:﴾ ماض، والهاء مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿أَحَدٍ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب القسم المدلول عليه باللام الموطئة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، انظر الآية رقم [٦٠] من سورة (الأحزاب). ﴿مِنْ بَعْدِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿أَحَدٍ،﴾ والكلام: ﴿وَلَئِنْ زالَتا..﴾. إلخ مستأنف لا محل له.
﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر يعود إلى (الله) تقديره: «هو». ﴿حَلِيمًا غَفُورًا:﴾ خبران ل: ﴿كانَ،﴾ وجملة: ﴿كانَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ كانَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاّ نُفُورًا (٤٢)﴾
الشرح: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ:﴾ أقسموا: حلفوا، وسمي الحلف قسما؛ لأنه يكون عند انقسام الناس إلى مصدق، ومكذب، وهو رباعي كما ترى، فهمزته تثبت في الماضي،
[ ٧ / ٦٩٣ ]
والأمر، وتحذف من المضارع مع ضم حرف المضارعة، كما رأيته مرارا. هذا؛ وأما «قسم» الثلاثي؛ فإنه بمعنى جزأ، أو فرق، فمضارعه بفتح حرف المضارعة، وهمزته في الأمر همزة وصل، تسقط في درج الكلام. ﴿جَهْدَ أَيْمانِهِمْ﴾ أي: غاية اجتهادهم فيها، والجهد: بفتح الجيم المشقة، وبضمها القدرة، والطاقة، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ﴾ الآية رقم [٧٩] من سورة (التوبة).
﴿لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ:﴾ قال النسفي وغيره: بلغ قريشا قبل مبعث النبي ﷺ: أن أهل الكتاب: اليهود، والنصارى كذبوا رسلهم، وعذبوهم؛ بل وقتلوا بعضهم، فقالوا: لعن الله اليهود، والنصارى أتتهم الرسل، فكذبوهم، فو الله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى منهم، ولنتبعنه، ولنكونن معه! وقولهم هذا مثل قوله تعالى عنهم في سورة (الصافات): ﴿وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ:﴾ هو سيد الخلق، وحبيب الحق ﷺ جاءهم بالهدى، ودين الحق. ﴿ما زادَهُمْ:﴾ مجيئه. ﴿إِلاّ نُفُورًا:﴾ إلا تباعدا عن الهدى، والحق، وهربا منه. هذا؛ وقد قال الله تعالى عن كفار مكة في الآية رقم [١٠٩] من سورة (الأنعام): ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾.
الإعراب: ﴿وَأَقْسَمُوا:﴾ الواو: حرف استئناف. (أقسموا): فعل، وفاعل، والألف للتفريق.
﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿جَهْدَ:﴾ مفعول مطلق عامله: (أقسموا) وهو من معناه، أو هو حال من واو الجماعة بمعنى: جاهدين، و: ﴿جَهْدَ﴾ مضاف، و: ﴿أَيْمانِهِمْ:﴾ مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿لَئِنْ:﴾ اللام: موطئة لقسم محذوف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿جاءَهُمْ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والهاء مفعول به. ﴿نَذِيرٌ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لَيَكُونُنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب القسم. (يكونن): فعل مضارع ناقص مرفوع، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة المدلول عليها بالضمة في محل رفع اسمه. ﴿أَهْدى:﴾ خبره منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وفاعله مستتر فيه وجوبا، تقديره:
«هو». ﴿مِنْ إِحْدَى:﴾ متعلقان ب: ﴿أَهْدى،﴾ و: ﴿إِحْدَى﴾ مضاف، و: ﴿الْأُمَمِ﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿لَيَكُونُنَّ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب القسم، المدلول عليه باللام، وجواب الشرط محذوف، لدلالة جواب القسم عليه، على نحو ما رأيت في الآية السابقة. هذا؛ والقسم المحذوف وجوابه المذكور، والشرط المذكور، وجوابه المحذوف، كل ذلك جواب لقوله:
﴿(أَقْسَمُوا بِاللهِ)﴾. وهذا القسم وجوابه كلام مستأنف، لا محل له.
[ ٧ / ٦٩٤ ]