ب: (لا) الناهية، والنون حرف لا محل له، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
﴿الْحَياةُ:﴾ فاعله. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة: ﴿الْحَياةُ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة: ﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، وإعرابها مثلها بلا فارق، ولا خفاء فيه.
﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ:﴾ بيّن العداوة، وهي قديمة من عهد آدم على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. فلذا عداوته لا تزول؛ لأنه أخرج أباكم من الجنة. ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا:﴾
فعادوه أنتم أشد العداوة، وخالفوه، وكذبوه فيما يغركم، ويخدعكم به، وإذا فعلتم فعلا؛ فتفطنوا له، فإنه ربما يدخل عليكم فيه الرياء، ويزين لكم القبائح، وكان الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى-يقول: يا كذاب! يا مفتر! اتق الله، ولا تسب الشيطان في العلانية؛ وأنت صديقه في السر. وقال ابن السماك-رحمه الله تعالى-: يا عجبا لمن عصا المحسن بعد معرفته بإحسانه، وأطاع اللعين بعد معرفته بعداوته!
﴿إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ:﴾ أشياعه وأتباعه. وجمع (حزب): أحزاب، وانظر الآية رقم [٢٠] من سورة (الأحزاب). ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: ليكونوا معه في نار جهنم المعبر عنها بالسعير، وانظر شرح ﴿السَّعِيرِ﴾ في الآية رقم [٢١] من سورة (لقمان)، وشرح (الشيطان) في البسملة أول سورة (السجدة)، وشرح: «صاحب» في الآية رقم [١٥] من سورة (العنكبوت).
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الشَّيْطانَ:﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿عَدُوٌّ:﴾ خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿فَاتَّخِذُوهُ:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (اتخذوه): فعل أمر، مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله الأول. ﴿عَدُوًّا:﴾ مفعوله الثاني، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم؛ إذ التقدير: وإذا كانت عداوة الشيطان ثابتة، وقديمة؛ فاتخذوه إلخ.
﴿إِنَّما:﴾ كافة، ومكفوفة. ﴿يَدْعُوا:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل يعود إلى: ﴿الشَّيْطانَ﴾ .. ﴿حِزْبَهُ:﴾ مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية تعليل للأمر، لا محل لها. ﴿لِيَكُونُوا:﴾ فعل مضارع ناقص منصوب ب:
«أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿مِنْ أَصْحابِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: (يكونوا)، و﴿أَصْحابِ﴾ مضاف، و﴿السَّعِيرِ﴾ مضاف إليه، و«أن» المضمرة والفعل: (يكونوا) في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿يَدْعُوا﴾ فهو تعليل من تعليل.
[ ٧ / ٦٤٢ ]