سورة (يس) مكية بالإجماع إلا أن فرقة قالت: إن قوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ﴾ نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم، وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول ﷺ على ما يأتي. وهي ثلاث وثمانون آية، وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة، وثلاثة آلاف حرف، فعن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكلّ شيء قلبا، وقلب القرآن (يس)، ومن قرأ (يس) كتاب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات». أخرجه الترمذي، وقال:
حديث غريب. وعن معقل بن يسار، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرءوا على موتاكم (يس)». أخرجه أبو داود، وغيره. وعن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ (يس) في ليلة أصبح مغفورا له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدّخان أصبح مغفورا له». أخرجه الحافظ أبو يعلى.
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة: أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله تعالى، وكأن قراءتها عند المحتضر، أو الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح، والله تعالى أعلم. قال الإمام أحمد﵀-: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت -يعني: (يس) -عند الميت؛ خفف الله عنه بها. وروى البزار عن ابن عباس﵄قال: قال النبي ﷺ: «لوددت أنّها في قلب كلّ إنسان من أمّتي». وعن أنس﵁أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل المقابر، فقرأ سورة (يس) خفّف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات». وذكر الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» عن عبد الأعلى، قال:
حدثنا محمد بن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر قال: من وجد في قلبه قساوة فليكتب (يس) في جام بزعفران، ثم يشربه. حدثني أبي ﵀، قال:
حدثنا أصرم بن حوشب، عن بقيّة بن الوليد، عن المعتمر بن أشرف، عن محمد بن علي، قال:
قال رسول الله ﷺ: «القرآن أفضل من كلّ شيء دون الله، وفضل القرآن على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه، فمن وقّر القرآن فقد وقر الله، ومن لم يوقّر القرآن لم يوقر الله، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده، القرآن شافع مشفّع، وماحل مصدّق، فمن شفع له القرآن شفع، ومن محل به القرآن صدّق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وحملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله، الملبسون نور الله، المعلّمون كلام الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله.
[ ٧ / ٧٠١ ]