والفاعل يعود إلى ﴿رَبُّنا﴾ وهو معلق عن العمل لفظا بسبب لام الابتداء، ولذا كسرت همزة (إنّ) قال ابن مالك ﵀ في ألفيته: [الرجز] وكسروا من بعد فعل علّقا باللاّم كاعلم إنّه لذو تقى
﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و(نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت ألفها دليلا عليها.
﴿إِلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿لَمُرْسَلُونَ:﴾ اللام: هي المزحلقة. (مرسلون):
خبر (إنّ) مرفوع إلخ، والجملة الاسمية: ﴿إِنّا..﴾. إلخ في محل نصب سدت مسد مفعول:
﴿يَعْلَمُ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ..﴾. إلخ، في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (ما): نافية. ﴿عَلَيْنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿الْبَلاغُ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿الْمُبِينُ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من (نا) فلست مفندا، ويكون الرابط: الواو، والضمير.
﴿قالُوا إِنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨)﴾
الشرح: ﴿قالُوا إِنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ أي: تشاءمنا بكم، وبدعوتكم القبيحة إلى الآن، وترك عبادة الأوثان. قال المفسرون: ووجه تشاؤمهم بالرسل: أنهم دعوهم إلى دين غير ما يدينون به، فاستغربوه، واستقبحوه، ونفرت منه طبائعهم المعوجة، فشاءموا بمن دعا إليه، كأنهم قالوا:
أعاذنا الله مما تدعوننا إليه! وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه، وقبلته طباعهم، ويتشاءموا بما نفروا منه، وكرهوه، فإن أصابهم بلاء، أو نعمة؛ قالوا: بشؤم هذا؛ وبركة ذاك.
وقيل: حبس عنهم المطر ثلاث سنين، فقالوا: هذا بشؤمكم. ويقال: إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين. هذا؛ وقرئ: ﴿اِطَّيَّرْنا﴾ كما في الآية رقم [٤٧] من سورة (النمل). ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ أي:
تكفوا عن دعوتكم إيانا إلى ما تعبدون. ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ أي: لنقتلنكم. وقيل: المعنى: لنرجمنكم بالحجارة. وقيل: المعنى: لنشتمنكم بالقبيح من الكلام. ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ:﴾ وليصيبنكم. ﴿مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ:﴾ عقوبة شديدة. قيل: أرادوا الحرق بالنار.
الإعراب: ﴿قالُوا:﴾ ماض وفاعله، والألف للتفريق. ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و(نا): اسمها. ﴿تَطَيَّرْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿بِكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿لَئِنْ:﴾ اللام: موطئة لقسم محذوف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَنْتَهُوا:﴾ مجزوم ب: ﴿لَمْ،﴾ وهو فعل الشرط،
[ ٧ / ٧١٧ ]