ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَرْجِعُونَ:﴾ فعل مضارع إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (أنّ)، و(أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب بدلا من معنى: ﴿كَمْ أَهْلَكْنا..﴾. إلخ بدل اشتمال، أو بدل كل من كل، وأجيز اعتباره في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، تقديره: قضينا، وحكمنا أنهم إليهم لا يرجعون. وقال الجمل: ويدل على هذا قراءة ابن عباس، والحسن: (إنهم) بكسر الهمزة على الاستئناف، والاستئناف قطع لهذه الجملة عما قبلها، فهو مقوّ لأن تكون الجملة معمولة لفعل محذوف يقتضي انقطاعها عما قبلها. انتهى.
﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢)﴾
الشرح: ﴿وَإِنْ كُلٌّ..﴾. إلخ: المعنى: أن كلهم محشورون، مجموعون، محضرون للحساب، والجزاء يوم القيامة. وقيل: ﴿مُحْضَرُونَ﴾ معذبون. وإنما أخبر ب: ﴿جَمِيعٌ﴾ عن ﴿كُلٌّ؛﴾ لأن كلا يفيد معنى الإحاطة، والشمول، فلا ينفلت منهم أحد، والجميع معناه: الاجتماع، وأن المحشر يجمعهم. والجميع: فعيل بمعنى مفعول، يقال: حي جميع، وجاءوا جميعا. هذا؛ وقرئ بتشديد ميم: ﴿لَمّا﴾ وتخفيفها. ومعنى الآية كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ﴾ الآية رقم [١١٢] من سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها. ﴿كُلٌّ:﴾
مبتدأ. ﴿لَمّا:﴾ اللام: هي الفارقة بين المهملة، والعاملة، أو الفارقة بين النفي، والإثبات. (ما):
صلة لا عمل لها. ﴿جَمِيعٌ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿لَدَيْنا:﴾ ظرف مكان متعلق بما بعده منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المنقلبة ياء لاتصاله ب: (نا) التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿مُحْضَرُونَ:﴾ صفة ﴿جَمِيعٌ﴾ مرفوع، وعلامة رفعه الواو إلخ. وقيل: ﴿مُحْضَرُونَ:﴾ خبر ثان للمبتدإ. هذا؛ وعلى قراءة ﴿لَمّا﴾ بالتشديد فهي بمعنى: «إلا» وإن نفي بمعنى: «ما» والمعنى: ما كل إلا جميع محضرون لدينا. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة الطارق: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾.
والآية رقم [٣٥] من سورة (الزخرف): ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ وخذ قول الشاعر، وهو الشاهد رقم (٥١٥) من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الرجز] قالت له بالله يا ذا البردين لمّا غنثت نفسا أو اثنين
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣)﴾
الشرح: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ:﴾ علامة لأهل مكة على قدرة الله تعالى بأنه يعيد ابن آدم بعد موته يوم القيامة، ويحييه كما يحيي الأرض الميتة بعد موتها بإخراج النبات منها بسبب نزول المطر عليها،
[ ٧ / ٧٣١ ]