كأنّ حدوج المالكيّة غدوة خلايا سفين بالنّواصف من دد
هذا قول. والقول الثاني: أن المراد جميع ما يركب من الدواب. والقول الثالث: أن المراد:
السفن، وأن المراد في الفلك المشحون: سفينة نوح خاصة على نحو ما رأيت فيما تقدم. قاله ابن عباس﵄-. وهو الأظهر لقوله تعالى في الآية التالية: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾.
الإعراب: ﴿وَخَلَقْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (خلقنا): فعل، وفاعل. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْ مِثْلِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من: ﴿ما﴾. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿مِنْ﴾ صلة في الإيجاب على مذهب الأخفش. ومثله حال من: ﴿ما﴾. وقدمت لمناسبة رءوس الآي، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف التقدير: الذي يركبونه. وجملة: ﴿وَخَلَقْنا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿حَمَلْنا..﴾. إلخ فهي في محل رفع مثلها.
﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣)﴾
الشرح: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ أي: في البحر، ونهلكهم فيه. ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ:﴾ فلا مغيث لهم، ولا معين، ولا منجد فهو فعيل بمعنى فاعل. وفي سورة (إبراهيم) قوله تعالى حكاية عن قول إبليس-أخزاه الله تعالى-: ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾. ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ:﴾
ينجون من الموت. قال ابن عباس﵄-: ولا أحد ينقذهم من عذابي.
هذا؛ وكما يطلق (الصريخ) على المغيث يطلق على الصارخ، وهو المستغيث فهو من الأضداد، كما صرح به أهل اللغة، ويكون مصدرا بمعنى: الإغاثة؛ لأنه في الأصل بمعنى:
الصراخ، وهو صوت مخصوص، وكل منهما صحيح هنا. انتهى. جمل نقلا من الشهاب، وقد قال الشاعر، -وهو الشاهد رقم [١٠٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الكامل] قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم ما بين ملجم مهره، أو سافع
والصراخ: صوت المستغيث، وصوت المغيث؛ إذا صرخ بقومه للإغاثة. قال سلامة بن جندل: [البسيط] إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الظّنابيب
الإعراب: ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿نَشَأْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله مستتر تقديره: «نحن»، ومفعوله محذوف، التقدير: وإن نشأ إهلاكهم، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿نُغْرِقْهُمْ:﴾
فعل مضارع جواب الشرط، والفاعل تقديره: «نحن»، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية، و(إن) ومدخولها كلام
[ ٧ / ٧٤٤ ]