٧٠ - قال: وأخبرني حفص بن ميسرة عن الكرماني أنه قال في قول ⦗٣٥⦘ الله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء.
[ ١ / ٣٤ ]
٧١ - قال: وأخبرني حفص بن ميسرة عن أبي الحسن أنه قال في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمةٌ قائمةٌ يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف﴾، الآية كلها، قال: ما بين المغرب والعشاء.
[ ١ / ٣٥ ]
٧٢ - وأخبرني حفص بن ميسرة عن الكرماني أنه قال: في قول الله: ﴿وكانت من القانتين﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء.
[ ١ / ٣٥ ]
٧٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي طَيْبَةَ ⦗٣٦⦘ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَكَفَ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ، لا يَتَكَلَّمُ إِلا بقرآنٍ أَوْ دعاءٍ أَوْ صلاةٍ، أَنْ يُبْنَى لَهُ قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، عَرْضُ كُلِّ قصرٍ مِنْهُمَا مِائَةُ عَامٍ، وَيُغْرَسُ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا غِرَاسٌ لَوْ أَضَافَهُ جَمِيعَ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلَّهُمْ لَوَسِعَهُمْ؛ فإن قرأ مائتي آية أعطي قنطارًا فِي الْجَنَّةِ، وَالْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِائَتَا وُقِيَّةٍ، وَالْوُقِيَّةُ ما بين السماء إلى الأرض.
[ ١ / ٣٥ ]
٧٤ - قال: وأخبرني حفص عن أيوب أنه قال: من عكف نفسه في المسجد بعد المغرب إلى العشاء لا يتكلم كأنما عقب غزوة بعد غزوةٍ.
[ ١ / ٣٦ ]
٧٥ - قال: وأخبرنا حفص عن جابر الزاهد أنه [قال]: من صلى أربع ركعات بعد العشاء الأخرة يقرأ في كل ركعةٍ منهن بفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخمس عشرة مرة: ﴿قل هو الله أحد﴾، فتلك ⦗٣٧⦘ ستون مرة في أربع ركعاتٍ، قام من مجلسه ذلك مغفورا له.
[ ١ / ٣٦ ]
٧٦ - قال: وأخبرني حفص عن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾، وذلك في الذين ينكرون البعث، يقول الله: ﴿أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك﴾، يا محمد، ﴿لنحشرنهم﴾، أهل هذا القول، المكذبين بالبعث، ﴿والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعةٍ أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾، المكذبين بالبعث، ﴿وإن منكم﴾، يا أهل هذا القول، ﴿إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا﴾، فلا يردونها، ﴿ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾.
[ ١ / ٣٧ ]
٧٧ - قال: وأخبرني حفص عن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿يعلم السر وأخفى﴾، قال: يعلم أسرار العباد وأخفى سره فلا يعلم.
[ ١ / ٣٧ ]
٧٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي حَفْصٌ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ قَالَ: لما أنزلت هَذِهِ الآيَةُ ⦗٣٨⦘ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نورٍ مِنْ ربه﴾، قال أصحاب رسول الله ﵇: أو ينشرح الصَّدْرُ، قَالَ: نَعَمْ، إِذَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ النُّورَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ، قَالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ علامةٌ يُعْرَفُ بِهَا، قَالَ: التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالإِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الموت.
[ ١ / ٣٧ ]
٧٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِسْوَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا.
[ ١ / ٣٨ ]
٨٠ - وأخبرنا حفص بن ميسرة عن عبادة بن كثير في قول الله: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء.
[ ١ / ٣٨ ]
٨١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ بن أبي عياش، عن مسلم ⦗٣٩⦘ ابن أبي عمران، عن عبيد الله بن عمر بن الخطاب قال: أتى ابْنَ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ وَهُوَ يُذَكِّرُ أَصْحَابَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا الصراط المستقيم، قال: يا ابن أَخِي، تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَدْنَاهُ وَطَرْفُهُ فِي الْجَنَّةِ وَعَنْ يَمِينِهِ جَوَادٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ جَوَادٌ، وَعَلَى كُلِّ جَوَادٍ رجالٌ يَدْعُونَ كُلَّ مَنْ مَرَّ بِهِمْ: هَلُمَّ لَكَ، هَلُمَّ لَكَ، فَمَنْ أَخَذَ مَعَهُمْ وَرَدُوا بِهِ النَّارَ، وَمَنْ لَزِمَ الطَّرِيقَ الأَعْظَمَ وَرَدُوا بِهِ الْجَنَّةَ.
[ ١ / ٣٨ ]
٨٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ بن أبي عياش، عن طاؤوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ وادٍ لِقَوْمِ عَادٍ كَانَ إِذَا أُمْطِرُوا مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ الْوَادِي وَأَتَاهُمُ الْغَيْمُ مِنْ قِبَلِهِ كَانَ ذَلِكَ العام خصب متعالم فِيهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الْوَادِي، فَجَعَلَ هُودُ يَدْعُوهُمْ وَيَقُولُ: إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّكُمْ، فَيَقُولُونَ: كَذَبْتَ، هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا؛ فَنَزَلَتِ الرِّيحُ فَنَسَفَتِ الرُّعَاةَ فَجَعَلَتْ تَمُرُّ عَلَى الرَّجُلِ بِغَنَمِهِ وَرُعَاتِهِ حَتَّى يَعْرِفَهَا، ثُمَّ يُحَلَّقُ بِهِمْ فِي ⦗٤٠⦘ السَّمَاءِ حَتَّى تَقْذِفَهُمْ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ نَسَفَتِ الْبُيُوتَ حَتَّى جَعَلَتْهُمْ ﴿كَالرَّمِيمِ﴾.
[ ١ / ٣٩ ]
٨٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبٌ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ أَحَدًا لَرَحِمَ امْرَأَةً، لَمَّا رَأَتِ الْمَاءَ حَمَلَتْ وَلَدَهَا، ثُمَّ صَعِدَتِ الْجَبَلَ، فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ صَعِدَتْ بِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ مَنْكِبَيْهَا وَضَعَتْ وَلَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَأْسَهَا رَفَعَتْ وَلَدَهَا بِيَدَيْهَا، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا لَرَحِمَ هَذِهِ المرأة.
[ ١ / ٤٠ ]
٨٤ - وَأَخْبَرَنِي شَبِيبٌ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْحَجِّ وَهُوَ فِي مسيرٍ لَهُ يَتَعَشَّوْنَ مُتَبَدِّدِينَ، فَرَفَعَ بها صوته فنادى: ﴿يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شيءٌ عظيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مرضعةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حملٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ⦗٤١⦘ النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شديدٌ﴾؛ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ، ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لآدَمَ: يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثًا إِلَى النَّارِ مِنْ بَنِيكَ وَبَنَاتِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، مِنْ كَمْ، قَالَ: مِنْ كُلِّ ألفٍ تِسْعَ مائةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى النَّارِ وواحدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؛ وَإِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ أُبْلِسُوا وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا لَقَوْا قَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ لَمْ يَكُونَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حدبٍ يَنْسِلُونَ، وَمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البعير، ثم قال: إني لأرجوا أَنْ يَكُونَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجوا أَنْ يَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: إني لأرجوا أَنْ يَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وسبعون ألفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حسابٍ؛ وَإِنَّهُمْ لَمَا سَمِعُوا ذَلِكَ قَالُوا: فَهَؤُلاءِ السَّبْعُونَ أَلْفًا مَا هُمْ، فَتَذَاكَرُوا بَيْنَهُمْ قَالُوا: هُمْ قومٌ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ قَوْلُهُمْ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكُلونَ؛ فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: سَبَقَكَ بها عكاشة.
[ ١ / ٤٠ ]
٨٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بن السائب عن سعيد ⦗٤٢⦘ ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا منه الوتين﴾، قَالَ: نِيَاطَ الْقَلْبِ.
[ ١ / ٤١ ]
٨٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بن السائب، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿أكاد أخفيها﴾، قال: لقد أخفاها إني أكاد أخفيها من نفسي.
[ ١ / ٤٢ ]
٨٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سَالِمًا مَا لَمْ تَأْتِ ثَلاثًا: الْعُرْسَ، وَالرِّهَانَ وَصَيْحَةَ السُّوقِ، قَالَ: إِنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ الْعُرْسَ غَفَلْتَ وَأَغْفَلْتَ، وَإِذَا أَتَيْتَ الرِّهَانَ حَلَفْتَ وَمَارَيْتَ؛ قَالَ: وَمَا صَيْحَةُ السُّوقِ، قَالَ: الشَّاعِرُ يُسْمِعُ الْقَوْمَ الشِّعْرَ، فَإِنْ خَطَوْتَ إِلَيْهِ ثَلاثَ خُطْوَاتٍ إِلَى عَشْرٍ كُنْتَ مِنَ الْغَاوِينَ؛ ثُمَّ تَلا هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾.
[ ١ / ٤٢ ]
٨٨ - قال: وأخبرني شبيب بن سعيد عن يحيى بن أبي أنيسة أنه سأل ⦗٤٣⦘ عطاء بن أبي رباح عن قول الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خيرٌ منها وهم من فزعٍ يومئذٍ آمنون﴾، قال عطاء: من جاء بالتوحيد فله خيرٌ وقوةٌ، ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، فقال عطاء: من جاء بالشرك؛ قال: وسمعت عطاء يقول: ألم تسمع لقوله: ﴿من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾، يقول: من صدق بالتوحيد، ﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى﴾، كذب بالتوحيد.
[ ١ / ٤٢ ]
٨٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بن السائب، عن عامر: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير المصلين، فيستحلفان بعد العصر.
[ ١ / ٤٣ ]
٩٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بن السائب، عن سعيد ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَفِي الأَرْضِ قطعٌ متجاوراتٌ﴾، قَالَ: حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بعضٍ فِي الأُكُلِ﴾، قَالَ: الْعِنَبُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَالتِّينُ وَالْخَوْخُ وَالْقُوثِيَاءُ وَالدَّقَلُ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَتُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ⦗٤٤⦘ حُلْوٌ وَحَامِضٌ، وَأَمَّا النَّخْلُ وَالصِّنْوَانُ الْخَمْسُ نَخْلاتٍ يَكُونُ أَصْلُهَا وَاحِدًا.
[ ١ / ٤٣ ]
٩١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿يَحْفَظُونَهُ من أمر الله﴾، قَالَ: لَهُ معقباتٌ تَحْفَظُهُ، قَالَ: الْمَلائِكَةُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ.
[ ١ / ٤٤ ]
٩٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بن دينار، عن عبد الله ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿لَهُ معقباتٌ مِنْ بين يديه﴾، ورقباء، ﴿من خلفه﴾ من أمر الله ﴿يحفظونه﴾.
[ ١ / ٤٤ ]
٩٣ - قال: وأخبرني الحارث عن غالب بن عبيد الله، عن مجاهد في قول الله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: القدس هو الله.
[ ١ / ٤٤ ]
٩٤ - قال: وأخبرني الحارث، عن غالب، عن مجاهد في قول الله: ﴿وما كانوا يعرشون﴾، قال: يبنون المساكن.
[ ١ / ٤٤ ]
٩٥ - قال: وأخبرني الحارث عن غالب عن مجاهد وعطاء في قول الله: ﴿يجعل لكلم فرقانا﴾، قالا: يجعل لكم مخرجا.
[ ١ / ٤٥ ]
٩٦ - قال: وأخبرني ابن وهب قال: وقال: مجاهد: ﴿إذا مسهم طائفٌ من الشيطان﴾، قال: ذكر الغضب.
[ ١ / ٤٥ ]
٩٧ - قال: وأخبرني الحارث، عن غالب، عن مجاهد في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلفٌ﴾، قال: النصارى.
[ ١ / ٤٥ ]
٩٨ - قال: وأخبرني سعد بن عبد الله المعافري، عن أبي معشر القرظي ⦗٤٦⦘ قال: كنت إذا سمعت شيئا من أصحاب النبي ﵇ التمسته في القرآن فوجدته؛ قال الله لنبيه: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك﴾، فعرفت أن الله لم يتم عليه النعمة حتى غفر له؛ قال: ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾، حتى بلغ: ﴿وليتم نعمته عليكم﴾، فعرفت أن الله لم يتم النعمة عليهم حتى غفر لهم.
[ ١ / ٤٥ ]
٩٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ قَطْرَةً ﴿من غسلينٍ﴾، وَقَعَتْ فِي الأَرْضِ أَفْسَدَتْ عَلَى النَّاسِ مَعَايِشَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ النَّارَ أُبْرِزَتْ فِي صَعِيدٍ لَمْ يمر بها شيء إلا مات.
[ ١ / ٤٦ ]
١٠٠ - قال: وأخبرنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن يسار في قول الله: ⦗٤٧⦘ ﴿تتجافي جنوبهم عن المضاجع﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء.
قال حفص: وبلغني في قول الله: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾، ما بين المغرب والعشاء؛ كانت الأنصار يصلون المغرب فينصرفون إلى قباء فبدا لهم فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾، ما بين المغرب والعشاء، ﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾، يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي.
[ ١ / ٤٦ ]
١٠١ - قال: وأخبرني حفص عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب في قول الله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: الذي يذنب، ثم يتوب، ثم يختم الله له التوبة.
[ ١ / ٤٧ ]
١٠٢ - قال: وأخبرني حفص بن ميسرة، عن أبي مودود في قول الله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء.
[ ١ / ٤٨ ]
١٠٣ - قال: وأخبرني رجالٌ من أهل العلم منهم مالك بن أنس والليث ابن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في هذا الآية، قال: هو العبد يذنب، ثم يتوب، ثم يذنب، ثم يتوب.
[ ١ / ٤٨ ]
١٠٤ - قال: وحدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي الرواد، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قول الله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، على براذين بيض سروجهم الأرجوان وعليهم المعصفرات.
[ ١ / ٤٨ ]
١٠٥ - قال: وحدثني عبد المجيد، عن ابن جريج، عن مكحول أنه قال ⦗٤٩⦘ في قول الله: ﴿وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: كانت الجمعة من تلك الأمور الجامعة التي يستأذن الرجل فيها، قال: إذا كان ذلك وضع الرجل يده اليسرى على أنفه، ثم يأتي فيشير بيده اليمنى إلى الإمام فيشير إليه الإمام فيذهب.
[ ١ / ٤٨ ]
١٠٦ - قال: وحدثني عبد المجيد، عن أبيه، عن يزيد بن جابر بذلك.
[ ١ / ٤٩ ]
١٠٧ - قال: وأخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله ابن الزبير أنه قال: ﴿والفجر وليالٍ عشرٍ والشفع والوتر﴾، قال: الفجر: قسم أقسم الله به، وليال عشر: أول ذي الحجة إلى يوم النحر، والشفع: يومان بعد يوم النحر، والوتر: يوم النفر الآخر، يقول الله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه﴾، ﴿والليل إذا يسر﴾، حين ⦗٥٠⦘ يذهب يتبع بعضه بعضا.
[ ١ / ٤٩ ]
١٠٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بن أبي رباح، عن عبد الله ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمَفْدِيُّ إِسْمَاعِيلُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ.
[ ١ / ٥٠ ]
١٠٩ - قال: وسمعت سفيان الثوري يحدث لا أعلم إلا عن مجاهد أنه قال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته﴾، قال: العرب: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، العجم، ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾، العرب، ﴿ومن بلغ﴾، العجم.
[ ١ / ٥٠ ]
١١٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلا يعصينك في معروفٍ﴾، قَالَ: لا يَشْقُقْنَ جُيُوبَهُنَّ وَلا يَصْكُكْنَ خُدُودَهُنَّ.
قَالَ أَبُو صَخْرٍ: وَسَأَلْتُ الْقُرَظِيَّ فَقَالَ: ﴿وَلا يعصينك في معروفٍ﴾، أَنْ تَنْكَحَهُنَّ أَوْ تُنْكِحَهُنَّ مَنْ أَحْبَبْتَ.
[ ١ / ٥١ ]
١١١ - وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينةٍ﴾، قال: خُرُوجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فاحشةٌ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ الْقُرَظِيَّ عَنْهَا فَقَالَ: إِلا أَنْ يَخْرُجْنَ لحدٍ يَأْتِينَ بِهِ فَيُقَامَ عَلَيْهِنَّ.
[ ١ / ٥١ ]
١١٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عن أبي صخر في قول الله: ﴿إنها ترمي بشررٍ كالقصر كأنه جمالاتٌ صفرٌ﴾، قال: كان القرظي يقول: إن على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع فيها في عظم القصور ولون القار.
[ ١ / ٥٢ ]
١١٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْغِنَاءُ، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، يُرَدِّدُهَا ثَلاثَ مراتٍ.
[ ١ / ٥٢ ]
١١٤ - قال: وأخبرني رجلٌ عن عمرو بن الحارث أن عطاء بن أبي رباح قال في قول الله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ﴾، قال: إنما هذا في الدنيا، الرجل يكون على الهيئة القبيحة، ثم يبدله الله بها خيرًا منها.
[ ١ / ٥٣ ]
١١٥ - قال: وأخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قول الله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: الخير القوة على ذلك قال: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: ذلك في الزكاة على الولاة يعطونهم من الزكاة لقول الله: ﴿وفي الرقاب﴾.
[ ١ / ٥٣ ]
١١٦ - قال: وحدثني أيضا ابن زيد عن أبيه في قول الله: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾، قال: يصلون وليس الصلاة من شأنهم رياء؛ قال: ⦗٥٤⦘ ﴿الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾، قال: هم المنافقون يراؤون بصلاتهم ويمنعون زكاة أموالهم.
[ ١ / ٥٣ ]
١١٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أبيه في قول الله: ﴿إلا اللمم﴾، قال: هو ما ألموا به في الشرك.
[ ١ / ٥٤ ]
١١٨ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: ﴿المغضوب عليهم﴾، اليهود، ﴿والضالين﴾، النصارى.
[ ١ / ٥٤ ]
١١٩ - قال: وحدثني مالك بن أنس وابن زيد بن أسلم أن الذين قال الله: ﴿وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله﴾، قال: هو عبد الله بن سلام.
[ ١ / ٥٤ ]
١٢٠ - قال: وحدثني مالك وابن زيد في قول الله: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾، قالا: هو عبد الله بن سلام.
[ ١ / ٥٥ ]
١٢١ - قال: وأخبرني خالد بن حميد عن عقيل عن ابن شهاب أن هذه الآية أنزلت: ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، أنه حين كان بمكة إذا طاف كان يقول له المشركون: استلم آلهتنا كي لا نضرك، أو نحو ذلك من الكلام، فكاد يفعل، فأنزل الله في ذلك ما أنزل ينهاه أن يركن إليهم شيئا قليلا وتواعده.
[ ١ / ٥٥ ]
١٢٢ - قال: وأخبرنا خالد بن حميد عن عقيل عن ابن شهاب أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾، يقول: لا تمنعه من حقٍ ولا تنفعه في باطلٍ، ⦗٥٦⦘ ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، كذلك أيضًا.
[ ١ / ٥٥ ]
١٢٣ - قال: وأخبرني خالد بن حميد عن عقيل، عن ابن شهاب قال: كل شيء في القرآن ﴿يا أيها الناس﴾، ما لم يكن سورة تامة، فإنما أنزل الله ذلك بمكة، وكل شيء في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، فإنما أنزل كله بالمدينة حين استحكم الأمر.
[ ١ / ٥٦ ]
١٢٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَا أصابك من حسنةٍ فمن الله وما أصابكم من سيئةٍ فمن نفسك﴾، قَالَ: هَذَا يَوْمُ أُحُدٍ، يَقُولُ: مَا فَتَحْتُ لَكَ مِنْ فتحٍ فَمِنِّي، وَمَا كَانَتْ مِنْ نكبةٍ، وَأَنَا قَدَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ.
[ ١ / ٥٦ ]
١٢٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٥٧⦘ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقول: ﴿إن في ذلك لآياتٍ للمتوسمين﴾، يَقُولُ: لِلْمُتَفَرِّسِينَ؛ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: فِرَاسَةُ الْمُؤْمِنِ حقٌ يقينٌ.
[ ١ / ٥٦ ]
١٢٦ - قال: وحدثني عبد الجبار بن عمر أن ابن أبي مريم حدثه قال: إنما سمى الله نوحا ﴿عبدا شكورا﴾، أنه كان إذا خرج البراز منه قال: الحمد لله الذي سوغنيك طيبا وأخرج عني أذاك وأبقى في منفعتك.
[ ١ / ٥٧ ]
١٢٧ - قال: وحدثني عبد الله بن عياش القتباني، عن عمر مولى غفرة أن الكنز الذي قال الله في سورة التي يذكر فيها الكهف: ﴿وكان تحته كنزٌ لهما﴾، قال: كان لوحٌ من ذهبٍ مصمتٌ مكتوبٌ فيه: بسم الله الرحمن ⦗٥٨⦘ الرحيم، عجبٌ ممن عرف الموت، ثم ضحك، وعجبٌ ممن أيقن بالقدر، ثم نصب، وعجبٌ ممن أيقن بالموت، ثم أمن، أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
[ ١ / ٥٧ ]
١٢٨ - قال: وأخبرني عبد الله بن عياش عن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، القسمة الوصية، جعل الله للميت جزء من ماله يوصي به لمن يشاء إلى من لا يرثه.
[ ١ / ٥٨ ]
١٢٩ - وقال عبد الله بن عياش: وقال زيد بن أسلم في قول الله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾، فمن الكبائر: الشرك، والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومن دعا لله ولدا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال، والقول الذي لا يصلح معه عملٌ، ⦗٥٩⦘ وأما كل ذنب يصلح معه دين ويقبل معه عملٌ فإن الله يعفو السيئات بالحسنات.
[ ١ / ٥٨ ]
١٣٠ - قال: وقال زيد في قول الله: ﴿ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾، قال: الذين أساؤوا هم المشركون، والذين أحسنوا: المؤمنون.
[ ١ / ٥٩ ]
١٣١ - قال ابن عياش: وقال زيد في قول الله: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾، فالكبائر: الشرك، والفواحش: الزنا، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام.
[ ١ / ٥٩ ]
١٣٢ - قال ابن عياش: وقال زيد في قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾، ونوره الذي ذكر القرآن، ومثله الذي ضرب له نورٌ على نورٍ يضيء بعضه بعضا.
[ ١ / ٥٩ ]
١٣٣ - وقال ابن عياش: وقال زيد في قول الله: ﴿في بيوتٍ أذن الله أن ⦗٦٠⦘ ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾، إقامة الدين، ويوم ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾، يوم القيامة.
[ ١ / ٥٩ ]
١٣٤ - قال ابن عياش: وقال زيد في قول الله: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾، وذلك رجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النفر والنفر، أو القبيلة والقبيلة، فأمر الله أئمة المسلمين أن يقضوا بينهم بالحق الذي أنزل الله في كتابه، إما القصاص والقود، وإما الغير، وإما العفو، فإن بغت إحداهما بعد ذلك على الأخرى كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى تفيء إلى حكم الله وترضى به.
[ ١ / ٦٠ ]
١٣٥ - قال ابن عياش: وقال زيد في قول الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ⦗٦١⦘ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة،﴾ وذلك أن رجالا كانوا يخرجون في بعوثٍ يبعثها رسول الله ﷺ بغير نفقة، فإما يقطع بهم وإما كانوا عيالا، فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة؛ والتهلكة أن يهلك الرجل من الجوع أو العطش أو من المشي؛ ثم قال لمن بيده فضلٌ: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾.
[ ١ / ٦٠ ]
١٣٦ - قال ابن عياش: وقال زيد بن أسلم في قول الله: ﴿والذين في أموالهم حقٌ معلومٌ للسائل والمحروم﴾، وليس ذلك بالزكاة، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة؛ قال زيد: ﴿والقانع﴾ الذي يسأل الناس، والمحروم الذي يصاب زرعه أو حرثه أو نسل ماشيته فيكون له حق على من لم يصبه من المسلمين؛ كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم فقالوا: ﴿بل نحن محرومون﴾، وقال أيضا: ﴿لو نشاء ⦗٦٢⦘ لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرومون بل نحن محرومون﴾.
[ ١ / ٦١ ]
١٣٧ - وقال ابن عياش: وقال زيد في هذه الآية: ﴿شهادة بينكم﴾، هذه الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ توفي وليس عنده أحدٌ من أهل الإسلام، وذلك في أول الإسلام، والأرض حربٌ والناس كفار إلا رسول الله ﷺ وأصحابه بالمدينة، وأصحاب المدينة؛ وكان الناس يتوارثون بالوصية، ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض، وعمل المسلمون بها.
[ ١ / ٦٢ ]
١٣٨ - قال: وقال زيد في هذه الآية: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح﴾، قال: فتح مكة.
[ ١ / ٦٢ ]
١٣٩ - قال: وحدثني عبد الله بن عياش، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب القرظي أن عمر بن عبد العزيز أرسل يوما إليه، وعمر أمير المدينة يومئذٍ، ⦗٦٣⦘ فقال: يا أبا حمزة، آيةٌ أسهرتني البارحة، قال: محمد: وما هي، أيها الأمير، قال: قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم»، قال محمد: أيها الأمير، إنما عنى الله بـ ﴿أيها الذين آمنوا﴾ الولاة من قريش، ﴿من يرتد منكم﴾ عن الحق ﴿يأتي الله بقومٍ﴾، وهم أهل اليمن؛ قال عمر: يا ليتني وإياك منهم، قال: آمين.
[ ١ / ٦٢ ]
١٤٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ ﴿الشَّفَقِ﴾، فَقَالَ: ذهاب البياض، وسئل عن الـ ﴿غسق﴾، فَقَالَ: ذَهَابُ الْحُمْرَةِ.
[ ١ / ٦٣ ]
١٤١ - قال: وأخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: ﴿الصائبون﴾، ⦗٦٤⦘ قومٌ مما يلي العراق وهم بكوثى، وهم يؤمنون بالنبيين كلهم يصومون من كل سنةٍ ثلاثين يوما، ويصلون إلى اليمن كل يومٍ خمس صلواتٍ.
[ ١ / ٦٣ ]
١٤٢ - قال: وأخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾، قال عروة: أمر الله رسوله أن يأخذ بالعفو من أخلاق الناس؛ قال هشام: وكان أبي يقول في هذه الآية: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا﴾، إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون آمنا به كل من عند ربنا.
[ ١ / ٦٤ ]
١٤٣ - قال: وأخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: سمعت ممن اقتدى برأيه يقول في ﴿السائل﴾ و﴿المحروم﴾: إن المحروم الذي يحارف، لا يكاد يتوجه إلى شيءٍ من التجارة إلا نكب عنه الرزق.
[ ١ / ٦٥ ]
١٤٤ - قال: وأخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ: أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ فَتَجْعَلُ يَوْمَهَا لامرأةٍ أُخْرَى، فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَتْ: ﴿فَلا جُنَاحَ عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا﴾.
[ ١ / ٦٥ ]
١٤٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ⦗٦٦⦘ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؛ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَقَوْمُهُ، لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رجالٌ مِنْ فَارِسَ.
[ ١ / ٦٥ ]
١٤٦ - قال: وحدثنا سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علمٍ﴾، قال: هو الغناء.
[ ١ / ٦٦ ]
١٤٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْرَأَ خَلْفَ الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ؛ قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تكن من الغافلين﴾، قَالَ: لا تَكُنْ قَائِمًا فِي الصَّلاةِ سَاهِيًا؛ قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَنْهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ ⦗٦٧⦘ الإِمَامِ أَشَدَّ النَّهْيِ، وَفِيمَا يُسِرُّ، وَفِيمَا يَجْهَرُ.
[ ١ / ٦٦ ]
١٤٨ - قال: وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ: مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الإِمَامِ فَلا صَلاةَ لَهُ، وَقَدْ خَرَجَ من السنة.
[ ١ / ٦٧ ]
١٤٩ - قال: وحدثني ابن زيد أن سعد بن أبي وقاص كان يقول: وددت أن في فيه جذلا من النار.
[ ١ / ٦٧ ]
١٥٠ - أبو الربيع قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني أسامة ابن زيد الليثي قال: سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام، فقال لي: إن قرأت فقد قرأ قومٌ بهم أسوة، وأخذت بالسنة، وإن تركت فقد ترك قومٌ بهم أسوة، وأخذت بسنة، وإن كان عبد الله بن عمر لا يقرأ.
[ ١ / ٦٧ ]
١٥١ - قال: وسمعت ابن وهب يقول: إذا خاف الوسوسة فليقرأ فيما ⦗٦٨⦘ يسر فيه الإمام فليقرأ ما فيه من القرآن دعاء: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، الآية أو نحوه.
[ ١ / ٦٧ ]
١٥٢ - قال: وحدثني أن عبد الله بن مسعود كان يقول: وددت أن فاه حشي فيه التراب.
[ ١ / ٦٨ ]
١٥٣ - قال: وحدثني ابن زيد أن أبي بن كعب أو زيد بن ثابت كان يقول: وددت أنه مكعومٌ على حجرٍ؛ وإنهم كلهم كانوا لا يقرؤون مع الإمام فيما جهر ولا فيما أسر، وينهون عن ذلك أشد النهي.
[ ١ / ٦٨ ]
١٥٤ - قال: وحدثني بكر بن مضر أن محمد بن كعب القرظي كان يقول: إن بين أيديكم مرصدا، فخذوا له جوازه، ثم قرأ: ﴿إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مئابا﴾.
[ ١ / ٦٨ ]
١٥٥ - قال: وكتب إلى إبراهيم بن سويد يقول: حدثني زيد بن أسلم في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾، قال: النداء حين يخرج الإمام، وكان يقول: السعي العمل، إن الله يقول: ﴿إن سعيكم لشتى﴾، وقال: ﴿من أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾.
[ ١ / ٦٩ ]
١٥٦ - قال: وحدثني رجل عن المحرر بن حريث قال: كان باليمن قريتان يقال لإحداهما حضوراء والأخرى قلاثة، قال: فبطروا وأترفوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم، قال: فلما أترفوا بعث الله إليهم نبيًا فدعاهم فقتلوه؛ فألقى الله في نفس بخت نصر أن يغزوهم فجهز إليهم جيشا فقاتلوهم فهزموا جيشه، فرجعوا إليه منهزمين؛ فجهز إليهم جيشا آخر أكثف ⦗٧٠⦘ من الأول فهزموهم؛ فلما رأي ذلك بخت بن نصر غزاهم هو نفسه فقاتلوهم فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون؛ فسمعوا مناديا يقول: ﴿لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم﴾، فرجعوا، فسمعوا صوتا يقول: يا آل ثأرات النبي، فقتلوا بالسيوف؛ فهي التي قال الله: ﴿وكم قصمنا من قريةٍ كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾.
[ ١ / ٦٩ ]
١٥٧ - قال: وحدثني من سمع عقيل بن خالد يحدث عن ابن شهاب أنه كان يقول: ما من شيءٍ إلا هو في القرآن إلا أنا لا نعرفه.
[ ١ / ٧٠ ]
١٥٨ - وحدثني أَيْضًا مَنْ سَمِعَ عَقِيلَ بْنَ خَالِدٍ أَيْضًا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لقومٍ عَابِدِينَ﴾، قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي المسجد.
[ ١ / ٧٠ ]
١٥٩ - قال: وأخبرني ابن لهيعة عن غير واحدٍ أن رجلا كان أسلم ولزم ⦗٧١⦘ رسول الله ﷺ ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون وعلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين فقال لهم: والله، ما أرى أحدا أبطن بمحمدٍ مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه، قال: والله، ما يعلمه إلا عبد بني فلان، لراعي عبدٍ أعجمي، فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشرٌ لسان الذي يلحدون إليه أعجميٌ وهذا لسانٌ عربيٌ مبينٌ﴾، وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم.
[ ١ / ٧٠ ]
١٦٠ - قَالَ: وَأْخَبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى بَيْنَهُمَا، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: رُدَّنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: نَعَمْ، انْطَلِقَا إِلَيْهِ؛ فَلَمَّا أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الْخَطَّابِ، قَضَى لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا، فَقَالَ: رُدَّنَا إِلَى عُمَرَ، فَرَدَّنَا إِلَيْكَ؛ قَالَ: كَذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: مَكَانَكُمَا حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا فَأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا مُشْتَمِلا عَلَى سَيْفِهِ فَضَرَبَ الَّذِي قَالَ: (رُدَّنَا إِلَى عُمَرَ)، فَقَتَلَهُ؛ وَأَدْبَرَ الآخَرُ فَارًّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَتَلَ، ⦗٧٢⦘ وَاللَّهِ، عُمَرُ صَاحِبِي، وَلَوْ مَا أَنِّي أَعْجَزْتُهُ لَقَتَلَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَجْتَرِئَ عُمَرُ عَلَى قَتْلِ مؤمنٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ويسلموا تسليمًا﴾، فَهُدِرَ دَمُ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَبُرِّئَ عُمَرُ مِنْ قَتْلِهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ بَعْدُ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قليلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾.
[ ١ / ٧١ ]
١٦١ - قال: وأخبرني ابن لهيعة عن غير واحدٍ أن عمر بن الخطاب بينما هو يمشي بسوق المدينة مر على امرأةٍ محترمةٍ بين أعلاج قائمة تسوم ببعض السلع، فجلدها، فانطلقت حتى أتت رسول الله، فقالت: يا رسول الله، قد جلدني عمر بن الخطاب على غير شيءٍ رآه مني؛ فأرسل النبي ﷺ إلى عمر فقال: ما حملك على جلد ابنة عمك، فأخبره خبرها، فقال: أو ابنة عمي هي أنكرتها، يا رسول الله، إذا لم أر عليها جلبابا وظننت أنها وليدةٌ؛ فقال الناس: الآن ينزل على رسول الله فيما قال عمر وما نجد لنسائنا جلابيب، فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ⦗٧٣⦘ جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾.
[ ١ / ٧٢ ]
١٦٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: كَانَ الأَعْرَابُ يَأْتُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْغَنَمِ وَالسَّمْنِ فَيَبِيعُونَهُ، قَالَ: وَكَانَ في مؤخر المسجد رحبة فكان إذا حسهم النَّاسُ قَامُوا إِلَيْهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ والله خير الرازقين﴾.
[ ١ / ٧٣ ]
١٦٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْقَاسِمِ ⦗٧٤⦘ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ، قَالَ: هُوَ الْفَاحِشُ اللَّئِيمُ.
[ ١ / ٧٣ ]
١٦٤ - قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
[ ١ / ٧٤ ]
١٦٥ - قال: وحدثني سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في هذه الآية: ﴿عتلٌ بعد ذلك زنيم﴾، قال سعيد: وهو الملصق في القوم، ليس منهم.
[ ١ / ٧٤ ]
١٦٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حبيب، عن أبي يوسف المعافري أن حنش بن عبد الله حدثه أن كعب الأحبار قال: إن اقتحام عقبة في كتاب الله سبعون درجة في الجنة.
[ ١ / ٧٤ ]
١٦٧ - قال: وأخبرني شبيب بن سعيد، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي ⦗٧٥⦘ إسحاق، عن أبي الأحوص وهبيرة في هذه الآية: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قالوا: كذا، وأشار بأصابعه فأدخلها في أسنانه.
[ ١ / ٧٤ ]
١٦٨ - قال: وأخبرني شبيب بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم أن عليا خرج يوم النحر على بلغه يريد الجبانة، فجاءه رجلٌ، فأخذ بلجام دابته فسأله عن الحج الأكبر، فقال: هو يومك هذا، خل سبيلها.
[ ١ / ٧٥ ]
١٦٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهَا، قَالَ: يَا مَعْشَرَ الإِنْسِ، مَا لِي أَرَى الْجِنَّ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْكُمْ مَا قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، إِلا قَالُوا: لا بِأَيِّ شيءٍ، يَا رَبِّ، مِنْ نِعْمَتِكَ نُكَذِّبُ.
[ ١ / ٧٥ ]
١٧٠ - قال: وأخبرني شبيب، عن أبان، عن مسلم بن أبي عمران الأسدي ⦗٧٦⦘ قال: خطب حذيفة الناس بالمدائن فقال: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾، ألا وإن الساعة قد اقتربت، وأما القمر فقد انشق، ألا إنما المضمار اليوم، والسباق غدا، الغاية النار، والسبق إلى الجنة.
[ ١ / ٧٥ ]
١٧١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبٌ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ يحدث عن رسول الله: إن الله بعث يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادِيًا يُنَادِي أَهْلَ الْجَنَّةِ بصوتٍ يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةً، فَالْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الله.
[ ١ / ٧٦ ]
١٧٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبٌ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ⦗٧٧⦘ أَنَّهُ قَالَ حِينَ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ نَهْرًا عَجَّاجًا مِثْلَ السَّهْمِ يَطَّرِدُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، حَافَتَاهُ قبابٌ مِنْ دُرٍّ مُجَوَّفٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا، قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكُمْ رَبُّكَ؛ قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى حَافَتِهِ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ ذَفِرٌ، ثُمَّ ضَرَبْتُ يَدِي إِلَى رَضْرَاضِهِ، فَإِذَا هُوَ درٌ.
[ ١ / ٧٦ ]
١٧٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله: مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ.
[ ١ / ٧٧ ]
١٧٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ، عن أبي رافع أنه قال: ⦗٧٨⦘ بلغنا أنه يجاء لابن آدم يوم القيامة بثلاثة دواوين: ديوان فيه الحسنات، وديوان فيه السيئات، وديوان فيه النعم، فيقال لأصغر تلك النعم: قومي فاستفي ثمنك من الحسنات، فتستوعب عمله ذلك كله، فتبقى ذنوبه والنعم كما هي، فمن ثم يقول العبد: ﴿إن ربنا لغفورٌ شكورٌ﴾.
[ ١ / ٧٧ ]
١٧٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رجلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الفرية، وقال الله لمحمدٍ: ﴿ما كَانَ لبشرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ [اللَّهُ] (١) إِلا وَحْيًا﴾، حَتَّى خَتْمِ الآيَةِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الفرية، وقال الله: ﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، حَتَّى خَتْمِ الآيَةِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الفرية، وقال اللَّهُ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ ⦗٧٩⦘ يبعثون﴾.
_________________
(١) ليست في المطبوع.
[ ١ / ٧٨ ]
١٧٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَتْ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آياتٌ محكماتٌ هن أم الكتاب وأخر متشابهاتٌ﴾، الآيَةَ كُلَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ أَوِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ، فلا تجالسوهم.
[ ١ / ٧٩ ]
١٧٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سيرين عن عبيدة ⦗٨٠⦘ السلماني قال في هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: أحل الله لكم أربعا.
[ ١ / ٧٩ ]
١٧٨ - قال: وسمعت الليث بن سعد يحدث أن عمر بن عبد العزيز قال: في قول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم﴾، قال عمر: كتابٌ عليكم أحل لكم أربعا، وما ملكت أيمانكم بعد الأربع الحرائر.
[ ١ / ٨٠ ]
١٧٩ - قال الليث: ويقول آخرون من أهل العلم: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، السبايا اللاتي لهن أزواج في أرض الشرك، ولا بأس أن يوطأن في الإسلام، وإن كان لهن أزواج في الشرك لم يفارقوهن.
[ ١ / ٨٠ ]
١٨٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سيرين أن شريحا قال: ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾، هو الزوج.
[ ١ / ٨٠ ]
١٨١ - قال: وأخبرني الحارث عن ليث بن أبي سليم، عن عيسى بن قيس ⦗٨١⦘ عن ابن المسيب: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم﴾، قال: هو العزل، إن شئت عزلت، وإن شئت لم تعزل، وإن شئت سقيته، وإن شئت أظمأته.
[ ١ / ٨٠ ]
١٨٢ - قال: وأخبرني ابن وهب قال: بلغني عن جعفر بن ربيعة، عن ربيعة بن أبي سليم أنه سمع حنشا يقول في قول الله: ﴿حرمنا﴾ عليهم، ﴿كل ذي ظفرٍ﴾، إنه الخنزير والنعام والبعير.
[ ١ / ٨١ ]
١٨٣ - قال: وحدثني ابن لهيعة عن خالد، عن عُلي بن رباح اللخمي أنه ⦗٨٢⦘ لما وعظ لقمان ابنه: ﴿إنها إن تك مثقال حبةٍ من خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السموات أو في الأرض﴾، أخذ حبة من خردل فأتى بها إلى اليرموك فألقاها في عرضه، ثم مكث ما شاء الله، ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحلته.
[ ١ / ٨١ ]
١٨٤ - قال: وحدثني ثوابة بن مسعود، عن عطاء الخراساني أنه قال: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾، نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد.
[ ١ / ٨٢ ]
١٨٥ - قال: وحدثني مالك بن أنس، عن الحسن بن زيد في هذه الآية: ﴿كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾، أنهم أربعة، ولم يحفظ أسماءهم.
[ ١ / ٨٢ ]
١٨٦ - قال: وحدثني عبد الحميد بن سالم، عن عمر مولى غفرة قال: يقال: ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها، وذلك أن الله يقول: ﴿إنا أنزلناه في ليلةٍ مباركةٍ﴾، وقال: ﴿فيها يفرق كل أمرٍ حكيمٍ﴾، قال: فتجد الرجل ينكح النساء، ويعرس العرس واسمه في الأموات.
[ ١ / ٨٣ ]
١٨٧ - قال: وحدثني حرملة بن عمران، عن سليمان بن حميد قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عمر بن عبد العزيز قال: إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار أقبل الله في ظللٍ من الغمام والملائكة، قال: فيسلم على أهل ⦗٨٤⦘ الجنة في أول درجة فيردون ﵇، قال القرظي: وهذا في القرآن ﴿سلامٌ قولا من ربٍ رحيمٍ﴾، فيقول: سلوني، فيقولون: ماذا نسألك أي رب، قال: بلى سلوني، قالوا: نسألك أي رب رضاك، قال: رضائي أدخلكم دار كرامتي، قالوا: يا رب، وما الذي نسألك فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك، لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم لا ينقصنا من ذلك شيئا؛ قال: إن لدي مزيدا؛ قال: فيفعل الله ذلك بهم في درجتهم حتى يستوي في مجلسه؛ قال: ثم تأتيهم التحف من الله تحمله إليهم الملائكة، قال: وليس في الآخرة ليل ولا نصف نهارٍ، إنما هو بكرة وعشيا، وذلك في القرآن، في آل فرعون: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿لهم زرقهم فيها بكرة وعشيا﴾، قال: وقال: والله، الذي لا إله إلا هو، لو أن امرأة من حور العين أطلعت سوارها لأطفأ نور سوارها الشمس والقمر، فكيف المسورة وإن خلق الله شيئًا يلبسه إلا عليه مثلما عليها من ثياب أو حلي.
[ ١ / ٨٣ ]
١٨٨ - قال: حدثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ⦗٨٥⦘ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ في: ﴿لكل أوابٍ حفيظٍ﴾، إِنَّهُ الَّذِي ذَكَرَ ذَنْبًا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لَهُ.
[ ١ / ٨٤ ]
١٨٩ - قال: وحدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال أنه سمع القرظي يقول في قول الله: ﴿كان على ربك وعدا مسئولا﴾، إن الملائكة تسأل لهم في قولهم ذلك وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم.
[ ١ / ٨٥ ]
١٩٠ - قال سعيد: وسمعت أبا حازم يقول: إذا كان يوم القيامة قال المؤمنون: ربنا، عملنا لك بالذي أمرتنا، فأنجز لنا ما وعدتنا، قال: فذاك قوله: ﴿وعدا مسئولا﴾.
[ ١ / ٨٥ ]
١٩١ - وأخبرني أيضا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن المقام المحمود الذي ذكر الله في كتابه أن رسول الله ﷺ يوم القيامة يكون بين الجبار وبين جبريل فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع.
[ ١ / ٨٥ ]
١٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ سِمْعَانَ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائمٍ﴾، هُمْ ناسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ سَابَقَتْهُمُ الأَنْصَارُ.
[ ١ / ٨٦ ]
١٩٣ - قال: وكان ابن عباس يقول في هذه الآية: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾، هم الأنصار، ذكر الذين قسم لهم من الخير ونعت سفاطة أنفسهم عند ما زوى عنهم فيء النضير وآثرتهم المهاجرين على أنفسهم، فجعل فيء النضير لقريش لم يشركهم فيه أحدٌ من الأنصار إلا رجلان: أبو دجانة الساعدي وسهل بن حنيف.
[ ١ / ٨٦ ]
١٩٤ - قال: وأخبرني السري بن يحيى قال: سمعت الحسن يقول في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللمم﴾، قال: هو الرجل يصيب اللمم من الزنا والخطرة من الخمر، ثم يتوب، فذلك مما يتجاوزا لله عنه.
[ ١ / ٨٧ ]
١٩٥ - وأخبرني السري بن يحيى قال: سأل رجلٌ الحسن عن قول الله: ﴿كلٌ في فلكٍ يسبحون﴾، قال: يعني في استدارتهم، وقال بيده.
[ ١ / ٨٧ ]
١٩٦ - قال: وحدثني عبد الرحمن بن مهدي عن أبي النضر قال: سمعت الحسن يقول في قول الله: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، قال: السعي بالقلوب والإرادة.
[ ١ / ٨٧ ]
١٩٧ - قال: وحدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾، قال: إذا عمل فيها بالمعاصي فاخرجوا.
[ ١ / ٨٨ ]
١٩٨ - قال: وحدثني ابن مهدي، عن الثوري في قول الله: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: متحولا، قال: ﴿وسعة﴾، قال: سعةً من الرزق.
[ ١ / ٨٨ ]
١٩٩ - قال: وحدثني ابن مهدي، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قول الله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: يقتدى بهدانا.
[ ١ / ٨٨ ]
٢٠٠ - قال: وحدثني عبد الرحمن قال: حدثنا حماد بن زيد، عن رجلٍ، عن الحسن قال: نأتم بهم ويأتم بنا من بعدنا.
[ ١ / ٨٩ ]
٢٠١ - قال: وحدثني عبد الرحمن بن مهدي أيضا، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: حنفاء متبعون.
[ ١ / ٨٩ ]
٢٠٢ - قال: وحدثني ابن مهدي أيضا، عن الثوري قال: بلغني عن مجاهد في قول الله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾، قال: الثناء الصالح.
[ ١ / ٨٩ ]
٢٠٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُلامَسَةُ الْجِمَاعُ.
[ ١ / ٨٩ ]
٢٠٤ - قال: وحدثني طلحة بن عمرو أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ⦗٩٠⦘ ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم﴾، قال: هل أنت، يا ابن آدم، مشرك شيئا مما خولتك في شيء مما رزقتك لا تنفق منه شيئا إلا بعلمه تخاف أن تنفق شيئا منه إلا بعلمه، فقلت: لا أشرك عبدي في شيءٍ مما رزقتني، قال: فرب العالمين ﵎ يأبى ذلك على ما خولك وتريده أنت، يا ابن آدم، منه.
[ ١ / ٨٩ ]
٢٠٥ - قال: وحدثني طلحة أيضا أنه سمع عطاء يقول: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾، قال: اليهود والنصارى والمجوس والحنيفية، وهم الذين رحم ربك الحنيفية.
[ ١ / ٩٠ ]
٢٠٦ - قال: وحدثني طلحة أيضا أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿جعلوا القرآن عضين﴾، قال: المشركون من قريش عضوا القرآن أعضاء ⦗٩١⦘ الأجزاء، فقال بعضهم: ساحرٌ، وقال بعضهم: مجنونٌ، وقالوا: كاهنٌ، فذلك العضين.
[ ١ / ٩٠ ]
٢٠٧ - قال: وحدثني طلحة أيضا أنه سمع عطاء يقول: كل شيء ينبت على ظهر الأرض فهو الأبّ، ﴿فاكهةً وأبًا﴾.
[ ١ / ٩١ ]
٢٠٨ - قال: وحدثني طلحة أيضا أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾، قال: الرؤيا الصالحة يراها المسلم لنفسه أو ترى له، والرؤيا جزءٌ من سبعة وأربعين جزء من النبوة.
[ ١ / ٩١ ]
٢٠٩ - وحدثني طلحة أنه سمع عطاء يقول: القطمير القشر الذي يكون ⦗٩٢⦘ بين النواة والتمرة، والنقير الذي في ظهر النواة، والفتيل الذي في بطن النواة.
[ ١ / ٩١ ]
٢١٠ - وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿عَلِمَتْ نفسٌ مَا قدمت وأخرت﴾، قَالَ: مَا قَدَّمَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ خيرٍ وَأَخَّرَتْ وَرَاءَهَا مِنْ سنةٍ يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بعده.
[ ١ / ٩٢ ]
٢١١ - قال: وحدثني طلحة أنه سمع عطاء يقول: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾، قال: كان في لسان امرأة زكريا طولٌ فأصلح الله له زوجه.
[ ١ / ٩٢ ]
٢١٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في: ﴿حمولةً وفرشًا﴾، الحمولة ما مِنَ الإِبِلِ، وَالْفَرْشُ هِيَ الصِّغَارُ.
[ ١ / ٩٢ ]
٢١٣ - قال: وحدثني سفيان الثوري، عن حميد بن قيس، عن مجاهد في قول الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: هم النساء.
[ ١ / ٩٣ ]
٢١٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمِ بْنِ الأَوْقَصِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَتْ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﵇.
[ ١ / ٩٣ ]
٢١٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ أبي الزناد، عن هشام ⦗٩٤⦘ ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﵇، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً.
[ ١ / ٩٣ ]
٢١٦ - قال: وأخبرني سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة أخبره أن ابن أبيرق الظفري كان سرق درعا من رجلٍ، فأخذ فرمى بها غيره فأغضبهم ذلك، وقالوا: أراد أن يعر أحسابنا، فكلموا رسول الله أن يقوم بعذره، فلما رجعوا من عند رسول الله أنزل الله على رسوله فأخبره خبره، فنزلت: ﴿ولا تجادل عن الذين يختاتون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما﴾، وما ذكر معها في ذلك الشأن، ثم قال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينا﴾، فلو أنه تاب لقبل منه إن شاء الله؛ وكان قد دعي ولكنه حمى أنفه فخرج إلى قريش فلبث فيهم، فعثروا عليه قد سرق بعض ثياب الكعبة فقدموه فقتلوه.
[ ١ / ٩٤ ]
٢١٧ - قال: وحدثني الليث بن سعد بهذا الحديث، وقال: سرق درعا من رجلٍ يهوديٍ فأخذ بها فرمي بها غيره.
[ ١ / ٩٤ ]