مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) أَيْ جَزَاءُ كُفْرِهِ. (وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) أَيْ يُوَطِّئُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الْآخِرَةِ فِرَاشًا وَمَسْكَنًا وَقَرَارًا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمِنْهُ: مَهْدُ الصَّبِيِّ. وَالْمِهَادُ الْفِرَاشُ، وَقَدْ مَهَّدْتُ الْفِرَاشَ مَهْدًا: بَسَطْتُهُ وَوَطَّأْتُهُ. وَتَمْهِيدُ الْأُمُورِ: تَسْوِيَتُهَا وَإِصْلَاحُهَا. وَتَمْهِيدُ الْعُذْرِ: بَسْطُهُ وَقَبُولُهُ. وَالتَّمَهُّدُ: التَّمَكُّنُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ" فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ" قَالَ: في القبر.
[سورة الروم (٣٠): آية ٤٥]
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥)
_________________
(١) . البيت لمتمم بن نويرة اليربوعي من قصيدة يرثى بها أخاه مالكا مطلعها: لعمري وما دهري بتأبين هالك ولا جزع مما أصاب فأوجعا وقوله: (كندماني جذيمة) يعنى جذيمة الأبرش وكان ملكا. ونديماه: يقال لهما مالك وعقيل. ويضرب بهما المثل لطول ما نادماه فقد نادمناه أربعين سنة ما أعادا عليه حديثا.
[ ١٤ / ٤٢ ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) أَيْ يُمَهِّدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. وَقِيلَ يُصَدَّعُونَ ليجزيهم الله، أي ليميز الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ." إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ".