امتدّت الحياة بابن أبي الربيع نحوًا من تسعين سنة قضاها أو قضى جُلّها في ميدان العلم الواسع، تحصيلًا له في مرحلة التحصيل وبذلًا له في مجال التعليم والتدريس "معانًا على علمه بما جبل عليه من انقباض عن الناسِ ومباعدة أهل الدنيا وقلّة العيال وشغل البال، منعكفًا على التدريس والتعليم"٦.
_________________
(١) ١ برنامج شيوخ الرعينى ٤٢. ٢ المصدر السابق، والتكملة ٢/ ٩٠٨. ٣ برنامج أبن أبى الربيع ٢٦٣. ٤ ينظر: التكملة ٥/٩٠٨. ٥ برنامج ابن أبى الربيع ٢٦١- ٢٩٢. ٦ برنامج أبن أبى الربيع مقدمة ابن الشاط ٢٥٥.
[ ٣٠٨ ]
وهذا العمر الطويل في ميدان العلم لعالم كابن الربيع قد هيأ الفرصة لجمع غفير من الطلاب والدارسين الذين قصدوا مجلسه وحلقة دروسه في مدينة إشبيلية قبل انتقاله منها، وفي مدينة سبتة بعد هجرته إليها، لكنّ العدد الذي أوردته بعض المصادر وكتب البرامج والفهارس الأندلسية أقلّ بكثير ممّا يتوقع، وربما كان له طلاب غير من ذكروا. وقد سبق لي حديث عن تلاميذه الذين وقفت عليهم في دراسة السفر الأولى من كتاب الملخص في ضبط قوانين العربية١، واكتفي بذكر بعض مشاهير طلابه الذين عرفوا بعلمهم وخلدوا بآثارهم الباقية من بعدهم.
أبو إسحاق الغافقي الإشبيلي (٦٤١ - ٧١٦ هـ) ٢:
هو إبراهيم بن أحمد بن عيسى الغافقي الإِشبيلي يكنى بأبي إسحاق، خرجت به أسرته من إشبيلية بعد سقوطها في أيدي الصليبيين، فقصدت به سبتة مهاجر الأندلسيين أيام المحنة، وفي سبتة قدر له الاتصال بابن أبي الربيع وملازمته والأخذ عنه حتى استكمل تحصيله في مختلف العلوم التي واظب على تحصيلها، وقد خلف ابن أبي الربيع للتدريس، فكان منه مكان ابن أبي الربيع من شيخه أبي علي الشلوبين يوم خلفه على كرسي الدرس في جامع إشبيلية، أخذ عنه أبو عبد الله محمد البيري٣، وشمس الدين محمد بن جابر الوادي آشي٤، ويوجد الجزء الرابع من الكافي في الإفصاح عن مسائل كتاب الإيضاح بخط إبراهيم الغافقي هذا بالخزانة العامة بالرباط تحت الرقم ٣٧٩ ك.
أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي الأندلسي٥ (٦٢٧-٧٠٨ هـ): قال عنه ابن جابر في برنامجه: "أشهر من أن يعرف به، ذو التواليف الجمة، والعلم الغزير، أستاذ بلده"٦.
_________________
(١) ١ ينظر الملخص ٢٦-٣٧، والبسيط ١/ ١ ٥-٦٧. ٢ برنامج الوادي آشي ١٦٦، وغاية النهاية ١/٨، وبغية الوعاة ١/ ٥ ٠ ٤، ودرة الحجال ١/١٧٦.. ٣ برنامج المجاري ٩٨، ١٠٠، ١٠١، ١٠٣. ٤ برنامج الوادي آشي ١١٦. ٥ المصدر السابق ٠٣ ١- ٤ ٠ ١، الديباج المذهب ا/ ٨٨ا، غاية النهاية ١/٣٢. ٦ المصدر السابق ٠٣ ١- ٤ ٠ ١، الديباج المذهب ا/ ٨٨ا، غاية النهاية ١/٣٢.
[ ٣٠٩ ]
أخذ عن جماعة من العلماء، فيهم ابن أبي الربيع، وأبو الحجاج يوسف بن إبراهي المالقي، وأبو عبد الله محمد بن يوسف المالقى، وابن سيد الناس، ومن تلاميذه ابن جابر الوادي آشي.
ابن الشاط (٦٤٣- ٧٢٣ هـ) ١:
هو قاسم بن محمد الأنصاري السبتي المعروف بابن الشاط، صحب ابن أبي الربيع وأخذ عنه، صنف مصنفات منها كتاب الإشراف على الشرف برجال سند البخاري.
التجيبي (- ٧٣٠ هـ) ٢:
هو القاسم بن يوسف بن محمد التجيبي البلنسي السبتي. كان عالمًا ضابطًا، أخذ عن طائفة من أئمة العلم في عصره، ولازم ابن أبي الربيع أخذًا عنه، وراويًا أو سامعًا، وهو آخر من درسوا في حلقة ابن أبي الربيع، وروى عنه تفسير الكتاب العزيز وإعرابه، قال يا صفة أخذه: "سمعت طائفةً منه من لفظه، وأجازني جميعه".
ابن رشيد (٦٥٧- ٧٢١ هـ) ٣:
هو محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن إدريس الفهري أبو عبد الله المشهور بابن رشيد، أخذ العلم عن أئمة عصره، فأخذ عن أبي الربيع النحو والقراءات، وقيد تقييدًا حسنًا على سيبويه، له مؤلفات نافعة، من أشهرها ملء العيبة، وتقييد على سيبويه، والسنن الأبينَ في السند المعَنْعَنْ.
_________________
(١) ١ ينظر برنامج ابن جابر الوادى آشي ٠ ٧ ١، والاحاطة ٢/ ٩ ٥ ٢، ودرة الحجال ٣/ ٠ ٣٧. ٢ ينظر الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٠، وفهرس الفهارس والأثبات ١/ ١٩. ٣ الوافي بالوفيات ٤/ ٢٨٤، والاحاطة ٣/ ١٥٣، وأزهار الرياض ٢/ ٣٤٧.
[ ٣١٠ ]