الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)
_________________
(١) . «إما» هي «أن» الشرطية أدغمت نونها في «ما» الزائدة للتنصيص على التعميم. والثقف: القبض والضبط. ومنه «الثقاف» وهو الآلة التي تعض الرماح وتقبضها لتقويمها. يقول: إن تدركونى في أى وقت وتغلبوني فاقتلوني، فان من أدركنى منكم ليس مجابا أو منتهيا إلى خلود، بل لا بد من قتله. وهذا من الاشاحة والجد في القتال، وقطع أطماع الصلح من البال.
(٢) . يقول: تاللَّه إن القتل بالسيف أهون على النفس وقوعا من القتل بالفراق. وشبهه بالسيف على طريق المكنية، وإضافة الحد إليه تخييل، وحسن الاستعارة مشاكلته لما قبله.
[ ١ / ٢٣٦ ]
قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتهم القتال وذلك في ذى القعدة: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ أى هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه، يعنى تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ أى وكل حرمة يجرى فيها القصاص من هتك حرمة أىّ حرمة كانت، اقتص منه بأن تهتك له حرمة، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم نحو ذلك ولا تبالوا، وأكد ذلك بقوله فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ في حال كونكم منتصرين ممن اعتدى عليكم، فلا تعتدوا إلى ما لا يحل لكم.