قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)
والسبط: الحافد. وكان الحسن والحسين سبطي رسول اللَّه ﷺ وَالْأَسْباطِ حفدة يعقوب ذرارىّ أبنائه الاثني عشر لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى. و(أَحَدٍ) في معنى الجماعة «١» . ولذلك صح دخول (بين) عليه بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ من باب التبكيت، لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الإسلام (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) فلا يوجد إذًا دين آخر يماثل دين الإسلام في كونه حقًا، حتى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له كانوا مهتدين، فقيل: فإن آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير، أى: فإن حصلوا دينًا آخر مثل دينكم مساويًا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا. وفيه أنّ دينهم الذي هم عليه وكل دين سواه مغاير له غير مماثل، لأنه حق وهدى وما سواه باطل وضلال. ونحو هذا قولك للرجل الذي تشير عليه. هذا هو الرأى الصواب، فإن كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به، وقد علمت أن لا أصوب من رأيك. ولكنك تريد تبكيت صاحبك، وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأى وراءه.
ويجوز أن لا تكون الباء صلة وتكون باء الاستعانة، كقولك: كتبت بالقلم، وعملت بالقدوم أى فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم التي آمنتم بها. وقرأ ابن عباس وابن مسعود: بما آمنتم به، وقرأ أبى: بالذي آمنتم به. وَإِنْ تَوَلَّوْا عما تقولون لهم ولم ينصفوا فما هم إلا
_________________
(١) . قال محمود ﵀: «وأحد في معنى الجماعة … الخ» . قال أحمد ﵀: وفيه دليل على أن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم لفظًا حتى يتنزل المفرد فيها منزلة الجمع في تناوله الآحاد مطابقة، لا كما ظنه بعض الأصوليين من أن مدلولها بطريق المطابقة في النفي كمدلولها في الإثبات. وذلك الدلالة على الماهية. وإنما لزم فيها العموم من حيث أن سلب الماهية يستوجب سلب الافراد لما بين الأعم والأخص من التلازم في جانب النفي، إذ سلب الأعم أخص من سلب الأخص فيستلزمه، فلو كان لفظا ما لا إشعار له بالتعدد والعموم وضعا لما جاز دخول بين عليها. []
[ ١ / ١٩٥ ]
فِي شِقاقٍ أى في مناوأة ومعاندة «١» لا غير، وليسوا من طلب الحق في شيء. أو: وإن تولوا عن الشهادة والدخول في الإيمان بها فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ضمان من اللَّه لإظهار رسول اللَّه ﷺ عليهم، وقد أنجز وعده بقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بنى النضير. ومعنى السين أنّ ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وعيد لهم، أى يسمع ما ينطقون به، ويعلم ما يضمرون من الحسد والغل وهو معاقبهم عليه. أو وعد لرسول اللَّه ﷺ بمعنى: يسمع ما تدعو به ويعلم نيتك وما تريده من إظهار دين الحق، وهو مستجيب لك وموصلك إلى مرادك.