لقيت الدعوة العباسية في خراسان شيئًا غير قليل من العنت والمحن إبان ولاية أسد بن عبد اللَّه القسري، على الرغم مما حرص عليه الدعاة من إضفاء السرية عليها.
ولم يكتب للدعوة في خراسان الذيوع والانتشار إلا بعد وفاة أسد بن عبد اللَّه سنة ١٢٠ هـ، وعمد الدعاة في خراسان إلى جملة مبادئ وشعارات، وجدوا أن إذاعتها وترديدها جدير بأن يجذب العرب والموالي الفرس جميعًا إلى الدعوة العباسية كتحقيق مبدأ المساواة الذي كانت تتستر وراءه نزعات متباينة، والذي أيده جماعات كبيرة من الشعوبيين العجم؛ لأنه يحقق لهم مكاسب تهدف إلى إحياء المجد الفارسي القديم، كما أيده آخرون من العرب على أساس تسوية الموالي بالعرب؛ استنادًا إلى مبدأ الفقهاء في
[ ١ / ١٣ ]
الإصلاح ومحاربة الظلم والتعسف، كذلك طالب الدعاة بالدعوة إلى الإصلاح، ويقصد به الدعوة إلى الكتاب والسنة. وقد أدت هذه الشعارات إلى ازدياد عدد المؤيدين للدعوة في خراسان للرضا من آل مُحَمَّد، وانتشارها في بلاد فارس وخراسان وخوارزم وبلاد ما وراء النهر ".