التكليف: في اللغة والاصطلاح:
التكليف في اللغة:
التكليف من الكلفة، وهي التعب والمشقة، يقال: تكلف الأمر إذا فعله على كلفة ومشقة.
[ ١ / ١٦٩ ]
التكليف في الاصطلاح:
التكليف هو: إلزام الكلفة على المخاطب.
وقبل أن نبين رأي كل من السادة الماتريدية والأشاعرة في هذه المسألة فإن ثمة أقسامًا وأركانًا للتكليف يجب أن نعرضها وهي:
أقسام التكليف:
ينقسم التكليف باعتبار اللفظ الوارد به، أو باعتبار الحكم:
فباعتبار اللفظ الوارد به يكون ثلاثة أقسام:
الأول: التكليف بالأمر، مثل قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾.
الثاني: التكليف بالنهي، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾.
الثالث: التكليف بالخبر، وهو إما خبر في معنى الأمر؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أو خبر في معنى النهي؛ مثل قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾.
أما باعتبار الحكم فيكون خمسة أقسام:
الأول: تكليف موجب؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾.
الثاني: تكليف محرم؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾.
الثالث: تكليف يدل على أن ما ورد به سنة؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.
الرابع: تكليف يدل على أن ما ورد به مكروه؛ مثل قوله - ﷺ -: " إن أبغض الحلال عند اللَّه الطلاق ".
[ ١ / ١٧٠ ]
الخامس: تكليف يدل على إباحة ما ورد به من غير وجوب ولا حظر ولا كراهة ولا استحباب؛ مثل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.
أركان التكليف:
وللتكليف ثلاثة أركان:
الأول: المكلِّف.
الثاني: المكلَّف.
الثالث: المكلَّف به.
مراتب التكليف:
وهما مرتبتان:
الأولى: التكليف بما يطاق.
الثانية: التكليف بما لا يطاق.
أما رأي الماتريدية والأشاعرة في المسألة فهو كما يلي:
الماتريدية:
يذهبون إلى عدم جواز أن يكلف اللَّه تعالى عباده بما لا يطيق العباد، فالماتريدية يرون أن التكليف يكون فيما يُقدر على إتيانه، أما غير المقدور على إتيانه فلا تكليف فيه.
يقول الماتريدي: " تكليف ما لا يطاق لوقت الفعل قبيح في العقل ".
الأشعرية:
ويذهب الأشاعرة إلى أن قدرة اللَّه ﵎ قدرة مطلقة، ويجوز لله أن يكلف عباده بما لا يطيقون.
يقول أبو بكر الباقلاني: " يجوز لله أن يكلف عباده ما لا يطيقون، إلا أن التكليف بما لا يطاق على نوعين:
أحدهما: العجز أصلًا عن الفعل، وذلك ينتفي التكليف به لوجود مانع، وهو العجز.
الثاني: إذا كان المراد عدم القدرة على الفعل لتركه والاشتغال بضده، فذلك جائز
[ ١ / ١٧١ ]
التكليف به لارتفاع العجز المانع أصلًا ".
وبعد عرض رأي كل من الماتريدية والأشعرية يظهر لنا أن الماتريدية والأشعرية متفقون في حكم أقسام التكليف ما عدا التكليف بالمحال لغيره، وهو أدنى مراتب التكليف بما لا يطاق، فقد ذهب الماتريدية إلى منعه إلا في المقدور على إتيانه، أما ما لا يمكن إتيانه فلا تكليف فيه، لكن الأشعرية قد ذهبوا إلى جوازه؛ لأن قدرة اللَّه تعالى قدرة مطلقة.