الكافر منعم عليه أم لا؟
التعريف بالنعمة والكفر في اللغة والاصطلاح:
أ - اللغة:
النعمة: هي اليد والصنيعة والمنة، وكذلك: النعمى، وهي النعماء والنعيم، والجمع: أنعم.
أما الكفر: فهو نقيض الإيمان، يقال: كفر يكفر كفرًا وكفورًا وكفرانًا.
ب - في الاصطلاح:
النعمة: ما قصد به الإحسان والنفع لا لغرض ولا لعوض.
أما الكفر: فهو ستر نعمة المنعم بالجحود أو بعمل هو كالجحود في مخالفة المنعم.
وقد اختلف الماتريدية مع الأشاعرة فيما إذا كان الكافر منعمًا عليه أم لا، وكذلك في هذه النعمة وهل هي نعمة دين أم دنيا أم هما معًا، وهل هي نعمة على الحقيقة أم لا؟ وذلك على ما يلي:
رأي الماتريدية:
يرى الماتريدية أن الكافر مُنْعَمٌ عليه، لكن هذا الإنعام إنما وقع في الدنيا فقط.
[ ١ / ١٦٨ ]
يقول الإمام أبو حنيفة: إن الكافر منعم عليه في الدنيا، حيث خوله اللَّه ﵎ قوى ظاهرة وباطنة، وجعل له أموالًا ممتدة، فالنعمة دنيوية والنقمة أخروية.
رأي الأشاعرة:
ويرى الأشاعرة أن الكافر لم ينعم عليه لا في الدِّين ولا في الدنيا ولا في الآخرة.
يقول الأشعري: إن اللَّه تعالى لم ينعم على الكافر دنيا ولا أخرى، وإن كان قد أنعم عليه نعمة الدنيا بأن خلقه ورزقه، فإن الحياة في حد ذاتها نعمة بشرط أن يكون الإنسان موفقًا في طاعة اللَّه تعالى، فإذا وجدت تلك النعمة مع فقد التوفيق في المكلف فليست الحياة نعمة إطلاقًا.
ونرى أن الخلاف بين الفريقين في هذه المسألة ليس خلافًا كبيرًا ذلك أن الماتريدية القائلين بأن الكافر منعم عليه إنما يعنون النعم التي يعطاها الكافر في الدنيا حتى ولو لم تكن عقباه محمودة.
أما الأشاعرة الذين يقولون بأن الكافر غير منعم عليه فقد حصروا النعمة في مجال خاص، إذ قصدوا بالنعمة ما ينعم به على الإنسان ويكون محمود العاقبة، والمتأمل للمسألة يجد أن الفريق الأول -وهم الماتريدية- قد نظر إلى النعم نظرة خاصة لمفهوم النعم ذاته، وبينما نظر الفريق الثاني -وهم الأشاعرة- إلى هذا المفهوم -وهو مفهوم النعم- نظرة أخرى.