الكسب: هو ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفعٍ وتحصيل حظ، وقد يستعمل فيما يظن أنه يجلب منفعة ثم جلب مضرة.
وقال ابن الكمال: هو الفعل المفضي إلى اجتلاب نفع أو دفع ضر.
وينبغي ذكر أن السادة الماتريدية قد اتفقوا مع الأشاعرة في القول بأن أفعال العباد واقعة بقدرة اللَّه تعالى، وللعباد فيها الكسب، لكن الماتريدية يختلفون مع الأشاعرة في معنى الكسب.
فالماتريدية:
يثبتون للعبد قدرة وإرادة لها أثر في الفعل، ولا أثر لها في الإيجاب والإحداث، وإنما أثرها ينصب على وصف الفعل بكونه طاعة أو معصية، وتتمثل هذه القدرة في القصد والاختيار للفعل، واللَّه ﷾ يخلق للعبد القدرة على الفعل، وتكون نتيجة الفعل عليه.
وبذلك يثبت الماتريدية أن للعبد اختيارًا في أفعاله، وهذه الأفعال هي التي يترتب عليها
[ ١ / ١٦٧ ]
المدح والذم في الدنيا، كما يترتب عليها الثواب والعقاب في الآخرة، ولم يمنع الماتريدية إضافة الأفعال إلى اللَّه تعالى؛ إذ إنه هو الذي وصف نفسه بهذه الصفة على الحقيقة وما عداه مخلوق.
أما الأشاعرة:
فيذهبون إلى أن قدرة العباد التي وقع بها الفعل غير مخلوقة، وأن أمرها بأيديهم، وعليها مدار تكليفهم. والإرادة عند الأشاعرة هي الإرادة الجزئية، أما الإرادة الكلية عندهم فهي مخلوقة لله تعالى.