أدرك مُحَمَّد بن علي بن عبد اللَّه العباسي أن تحويل الدعوة إلى الخلافة من البيت العلوي إلى البيت العباسي على هذا النحو المفاجئ قد يقضي على الدعوة قضاء لا قيام لها بعده، فآثر أن يمهد لذلك بتهيئة النفوس والعقول، بأن اختار لدعوته شعارًا تتستر وراءه، ويضمن انضمام العباسيين والعلويين جميعًا إليه، وهو " الرضا من آل مُحَمَّد "، ويقصد به أي شخص من آل البيت النبوي يتفق عليه في الوقت المناسب؛ درءًا وتقية لما قد يصيب الدعوة من أخطار إذا ما اكتشفت السلطات الأموية سرها، وفي الوقت نفسه كسبًا لأنصار جدد من شيعة فارس الذين كانوا يميلون -سواء عن إيمان عقائدي راسخ أو بدافع من الشعور القومي- للعلويين، وزيادة في تعمية الأمر على الأمويين والعلويين وتجنبًا لإثارة الشبهات في نواياه الحقيقية.