وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي، والسبب في ظهور هذه الفرقة أن بعض الخوارج الأزارقة قد نقموا من رئيسهم نافع بن الأزرق براءته من القعدة عنه بعد أن كانوا على رأيه وإكفاره إياهم، وأنه استحل قتل أطفال مخالفيه ونسائهم؛ ففارق نافعًا جماعة من أتباعه منهم أبو فديك وعطية الحنفي، وراشد الطويل وغيرهم، وذهبوا إلى اليمامة، وبايعوا بها نجدة بن عامر وأكفروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم، كما أكفروا من قال بإمامة نافع.
ومن المسائل التي خالف فيها النجدات الأزارقة استحلالهم دماء أهل الذمة، وأما الأزارقة فذهبوا إلى تحريم دمائهم احترامًا لذمتهم التي دخلوا بها في أمان أهل الإسلام.
وقال النجدات بعدم وجوب نصب الإمام، من ناحية الشرع، وأن إقامة إمام واجبة وجوبًا مصلحيًّا، فإذا أقام المسلمون حدود الدِّين والتزموا أحكام الشريعة وتناصفوا فيما بينهم، فليس ثمة حاجة إلى وجود خليفة أو إمام.
وقد ابتدع النجدات مبدأً جديدًا لم يكن معروفًا عند الخوارج آنذاك، وهو مبدأ التقية ومعناه: " أن يظهر الخارجي أنه جماعي؛ حقنًا لدمه، ومنعًا للاعتداء عليه، ويخفي عقيدته حتى يحين الوقت المناسب لإظهارها ".
[ ١ / ١٠٩ ]
وقد تولى نجدة أصحاب الحدود ممن هم على مثل رأيه، وقال: لعل اللَّه يعذبهم بذنوبهم في غير نار جهنم ثم يدخلهم الجنة، وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه.
وزعم النجدات كذلك أن من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة ثم أصر عليها فهو مشرك، وأن من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر فهو مسلم.
فمناط الشرك في ارتكاب المعصية صغيرة كانت أو كبيرة إنما هو الإصرار عليها، فمن أصر على صغيرة فهو مشرك، ومن لم يصر على كبيرة فهو مسلم، وإن شاب إسلامه شيء من نقص، يلحقه بأهل المعصية.
ومن بدع نجدة وضلالاته أنه أسقط حد الخمر.
وجماع مذهب النجدات أن الدِّين أمران:
أحدهما: معرفة اللَّه تعالى ومعرفة رسوله، وتحريم دماء المسلمين وأموالهم.
والثاني: الإقرار بما جاء من عند اللَّه جملة.
وما سوى ذلك من التحريم والتحليل وسائر الشرائع، فإن الناس يعذرون بجهلها، وأنه لا يأثم المجتهد إذا أخطأ.
ولم يلبث النجدات أن ثاروا على رئيسهم نجدة وخرجوا عليه لأمور نقموها منه، وقد تشعبوا لهذا إلى ثلاث فرق:
١ - فرقة صارت مع عطية بن الأسود الحنفي إلى سجستان، وتبعهم خوارج سجستان؛ ولهذا قيل لخوارج سجستان في ذلك الوقت: عطوية.
٢ - وفرقة صارت مع أبي فديك حربًا على نجدة، وهم الذين قتلوا نجدة.
٣ - وفرقة عذروا نجدة في أحداثه وأقاموا على إمامته.