أجمل عبد القاهر البغدادي مبادئ الأزارقة في مسائل أربعة:
أولًا: قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، وكانت المحكمة الأولى يقولون: إنهم كفرة لا مشركون.
ثانيًا: قولهم: إن القعدة -ممن كان على رأيهم- عن الهجرة إليهم مشركون وإن كانوا على رأيهم.
ثالثًا: أنهم أوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادعى أنه منهم: أن يُدْفعَ إليه أسير من مخالفيهم ويأمروه بقتله، فإن قتله صدقوه في دعواه أنه منهم، وإن لم يقتله قالوا: هذا منافق ومشرك وقتلوه.
رابعًا: استباحوا قتل نساء مخالفيهم، وقتل أطفالهم، وزعموا أن الأطفال مشركون، وقطعوا بأن أطفال مخالفيهم مخلدون في النار.
ومن آرائهم كذلك: أن مرتكب الكبيرة والمعصية كافر مخلد في النار، وأن دار مخالفيهم دار كفر، كما يكفرون -كسائر الخوارج- عليًّا في التحكيم، والحكمين أبا موسى وعمرو بن العاص.
[ ١ / ١٠٨ ]
ومن الآراء الفقهية التي انفرد بها الأزارقة:
أنهم ينكرون حد الرجم على الزاني المحصن، وحجتهم في ذلك أن القرآن لم ينص على ذلك، فيهملون بذلك السنة الصحيحة في رجم الزاني المحصن.
كما يرون أن حد القذف لا يثبت إلا لمن يقذف محصنة بالزنى، ولا يثبت على من يقذف المحصنين من الرجال؛ لأنهم أخذوا بظاهر النص (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤). فلم يذكر حد قذف المحصنين من الرجال.