توفي الإمام مُحَمَّد بن علي بن عبد اللَّه حامل لواء الدعوة العباسية سنة ١٢٥ هـ بعد أن أوصى بالأمر من بعده لابنه إبراهيم.
وفي عهد إبراهيم دخلت الدعوة العباسية طور الصدام الحربي مع الأمويين، وقيض لها شخصيّتان بارزتان يرجع إليهما الفضل الأكبر في نجاح الدعوة العباسية، هما: أبو سلمة الخلال الذي تولى رئاسة الدعوة خلفًا لبكير بن ماهان، وأبو مسلم الخراساني الذي قاد الجيوش العباسية إلى النصر والقضاء على الدولة الأموية.
إذ لم تدم السرية التي أسبغها العباسيون على دعوتهم، بل أميط عنها اللثام في عهد مروان بن مُحَمَّد آخر خلفاء بني أمية (١٢٧ - ١٣٢ هـ) حيث وقَعَ على رسالة لإبراهيم الإمام إلى أبي مسلم الخراساني، فقبض مروان على إبراهيم، وسجنه ثم قتله.
وكان إبراهيم قد عهد إلى أخيه أبي العباس السفاح وأوصاه بمواصلة الدعوة والمسير إلى الكوفة، فلما قتل إبراهيم الإمام سار رسوله إلى الحميمة وسلم وصيته إلى أبي العباس الذي توجه إلى الكوفة ومعه كبار بني هاشم من ولد العباس، وفيهم أخوه أبو جعفر المنصور حيث أنزلهم أبو سلمة الخلال داعي الدعاة في دارٍ لأحد أتباعه وكتم أمرهم نحوًا من أربعين ليلة، وحاول أن يصرف الأمر إلى آل علي بن أبي طالب عندما بلغه نبأ وفاة إبراهيم الإمام ولكنه أخفق في هذه المحاولة، واضطر إلى مبايعة أبي العباس السفاح بالخلافة.
ولم يستطع والي الكوفة آنذاك مُحَمَّد بن خالد بن عبد اللَّه القسري مواجهة العباسيين
[ ١ / ١٤ ]
والقضاء على دعوتهم في الكوفة؛ فاضطر إلى تسليمها والإذعان لأصحاب الدولة الجديدة.
وفي الجامع الأموي بويع لأبي العباس بالخلافة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة ١٣٢ هـ.
ثم خطب خطبة مدح فيها آل البيت وقرر حق العباسيين في الخلافة، ثم سب الأمويين الذين استأثروا بالأمر دون أهله وذويه، ثم أثنى على أهل الكوفة قائلًا: " يا أهل الكوفة، أنتم محل محبتنا ومنزل مودتنا، أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك، ولم يثنكم عنه تحامل أهل الجور عليكم، حتى أدركتم زماننا، وأتاكم اللَّه بدولتنا، فأنتم أسعد الناس بنا، وأكرمهم علينا، وقد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم، فاستعدوا فأنا السفاح المبيح والثائر المبير ".
ثم خرج العباس بعد الخطبة إلى معسكر أبي سلمة حيث أقام شهرًا، ثم ارتحل من هناك، فنزل المدينة الهاشمية بقصر الإمارة.
وعلى هذا النحو خرجت الدولة العباسية إلى الوجود السياسي الإسلامي، وقضي على الأمويين قضاءً سوف نعرف طرفًا منه في الفصل القادم.
* * *
[ ١ / ١٥ ]