هذا هو الأصل الثاني من الأصول الخمسة التي اتسم بها المعتزلة، ويتخذ أهمية عظيمة
[ ١ / ١٣٧ ]
لديهم، ويمثل مع التوحيد الأصلين اللذين بهما عرف المعتزلة ونسبوا إليهما حتى قيل: " أهل العدل والتوحيد ".
والعدل صفة من صفات الحق ﵎ واسم من أسمائه الحسنى، غير أن المعتزلة نظروا إلى " العدل " نظرة مغايرة لما عليه جمهور المسلمين، وفلسفوه فلسفة خاصة أثمرت عددًا من المسائل العقدية نوجزها فيما يلي:
وجوب الصلاح والأصلح على اللَّه تعالى:
ويعني ذلك أنه إذا كان ثمة أمران أحدهما صلاح والآخر فساد، وجب على اللَّه تعالى فعل الصلاح منهما، وإذا كان أمران أحدهما صلاح والآخر أصلح وجب على اللَّه تعالى فعل الأصلح.
" وقد وجه إلى رأي المعتزلة كثير من الاعتراضات وهي في جملتها وتفصيلها قائمة على أساس أن في إيجاب الصلاح والأصلح تقييدًا لإرادة اللَّه؛ ولذلك أخطأ المعتزلة في القول بإيجاب الصلاح والأصلح على اللَّه، وتطاولوا على مقام الألوهية، وأساءوا الأدب مع اللَّه كما وصفهم الماتريدي بذلك ".