﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير﴾ قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يرُدَّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ سبب نزولها، ما رُوِيَ أن نفرًا من اليهود، منهم فنحاص، وزيد بن قيس، دعوا حذيفة وعمار إلى دينهما، وقالوا نحن أهدى منكم سبيلًا،
[ ١ / ١٧٢ ]
فقال لهم عمار: وكيف نقض العهد عندكم؟ قالوا: شديد، قال عمار: فإني عاهدت ربي ألا أكفر بمحمد أبدًا، ولا أتبع دينًا غير دينه، فقالت اليهود: أما عمار فقد صبأ وضل عن سواء السبيل، فكيف أنت يا حذيفة؟ فقال حذيفة: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب ربي. فقالا: وإلهِ موسى، لقد أُشْرِبَتْ قلوبُكُما حبَّ محمد، فأنزل الله ﷿ هذه الآية. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَق﴾ يعني من بعد ما تبين لليهود، أن محمدًا نبي صادق، وأن الإسلام دين حق. ﴿فَاْعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ يعني بقوله فاعفوا، أي اتركوا اليهود، واصفحوا عن قولهم ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ يعني مَا أَذِنَ بِهِ في (بني قريظة)، من القتل والسبي، وفي (بني النضير) من الجلاء والنفي.
[ ١ / ١٧٣ ]