﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم﴾ قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللهُ على قُلُوبِهِمْ﴾ الختم الطبع، ومنه ختم الكتاب، وفيه أربعة تأويلات: أحدها: وهو قول مجاهد (١٠٥): أن القلب مثل الكف، فإذا أذنب العبْدُ ذنبًا ضُمَّ منه كالإصبع، فإذا أذنب ثانيًا ضم منه كالإصبع الثانية، حتى يضمَّ جميعه ثم يطبع عليه بطابع. والثاني: أنها سمة تكون علامة فيهم، تعرفهم الملائكة بها من بين المؤمنين.
[ ١ / ٧٢ ]
والثالث: أنه إخبار من الله تعالى عن كفرهم وإعراضهم عن سماع ما دعوا إليه من الحق، تشبيهًا بما قد انسدَّ وختم عليه، فلا يدخله خير. والرابع: أنها شهادة من الله تعالى على قلوبهم، بأنها لا تعي الذكر ولا تقبل الحقَّ، وعلى أسماعهم بأنها لا تصغي إليه، والغشاوة: تعاميهم عن الحق. وسُمِّي القلب قلبًا لتقلُّبِهِ بالخواطر، وقد قيل:
(ما سُمِّيَ الْقَلْبُ إِلاَّ مِنْ تَقَلُّبِهِ وَالرَّأْيُ يَصْرِفُ، والإنْسَانُ أَطْوَارُ)
والغشاوة: الغطاء الشامل.
[ ١ / ٧٣ ]