بدأ سبحانه هذه السورة بذكر الكتاب وأنه لا ريب فيه، ثم ثنى بذكر اختلاف الناس فيه: من مؤمن به، وكافر بهديه، ومنافق مذبذب بين ذلك، ثم طالب الناس بعبادته، ثم أقام الدليل على أن الكتاب منزل من عند الله على عبده محمد ﷺ، وتحدّى المرتابين بما أعجزهم وحذرهم وأنذرهم، ثم حاجّ الكافرين وجاءهم بأوضح البراهين، وهو إحياؤهم مرتين وإماتتهم مرتين، ثم ذكر خلق السموات والأرض لمنافعهم وخلق الإنسان في أطواره المختلفة، وهنا خاطب الشعوب والأمم التي ظهرت بينها النبوة، فبدأ بذكر اليهود لأنهم أقدم الشعوب الحاملة للكتب السماوية، ولأنهم كانوا أشد الناس ضغنا للمؤمنين، ولأن دخولهم في الإسلام حجة قوية على النصارى وغيرهم، لأنهم أقدم منهم عهدا.