بعد أن ذكر فيما سلف أن الجاحدين لنبوته ﷺ من المشركين وأهل الكتاب لما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مفترى- أردف ذلك ببيان أنهم دعوا إلى الإسلام والخضوع لخالق الخلق ومبدع العالم، وأقيمت لهم على ذلك الأدلة ونصب لهم المنار، لكنهم ظلموا أنفسهم وجحدوا النور الواضح، والبرهان الساطع.
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفمّ طعم الماء من سقم
ثم بين أن السبب فى ذلك هو سوء استعدادهم وتدسيتهم لأنفسهم، وأن مثلهم فى صد الدعوة عن الدين مثل من يريد إطفاء نور الشمس بالنفخ بقية، وأنى له بذاك؟
فالله متم نوره، ومكمّل دينه مهما جدّ المشركون فى إطفائه فالرسول ﷺ ما جاء إلا بما فيه هداية البشر وسعادتهم فى معاشهم ومعادهم، وبالدين الحق الذي لا تجد العقول مطعنا فيه، ولا طريقا إلا الاعتراف بما جاء به من حكم وأحكام.
[ ٢٨ / ٨٦ ]